الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

تركيا وإسرائيل: نظرة إلى الشراكة الاقتصادية بين “الحلفاء السيئين”

هل تتحول العلاقات إلى مزيد من الدفء السياسي؟

خاص كيو بوست – 

تصف “إسرائيل” علاقتها بتركيا تحت بند “الحليف السيء”، وهذا التوصيف يعكس واقع العلاقة بين الطرفين؛ ففي حين يسود التوتر على الجبهة السياسية، فإن الجبهة الاقتصادية تغطي على الثغرات وتمنع القطيعة.

ومؤخرًا برزت قضية القدس في واجهة العلاقات بين الجانبين، عقب إعلان ترامب المدينة المحتلة عاصمة لإسرائيل. ورغم تهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المسبق بقطع العلاقة مع إسرائيل في حال قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، إلا أن هذا التهديد لم يصل إلى التنفيذ. 

وصرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في أول التصريحات التي تصدر عام 2018 بهذا الشأن، أن علاقات بلاده ستستمر مع إسرائيل رغم التوتر في الملف الفلسطيني. 

لكن ما هي طبيعة العلاقة بين الطرفين؟ وما الذي يدفع لتوطيدها في حين يسود التوتر بينهما؟ هذه نظرة إلى الشراكات التركية الإسرائيلية.

بلغ حجم التبادل التجاري بين إسرائيل وتركيا 4 مليار دولار سنويًا، تتركز فى تجارة الحديد والصلب والأسمنت والمنسوجات وغيرها.

والتبادل التجاري هو أحد أبرز مفاصل العلاقة بين الطرفين، ففي نيسان 2017 وصل إلى إسرائيل وفد تجاري تركي قوامه 100 ممثل عن شركات تركية من قطاعات أعمال مختلفة، بهدف إنشاء تعاون اقتصادي واسع.

وتشمل الشركات قطاعات الأطعمة والمشروبات، والنسيج والموضة، والحديد، ومواد البناء، والأثاث، والكهرباء، والمعدات الطبية، وتصنيع الكيماويات، والمحاماة، ومجال المصارف.

“واقع العلاقات التجارية مختلف تمامًا عن العلاقات السياسية”، قال إيتان نائيه سفير تل أبيب في تركيا في سياق حديث له عام 2017.

“يصل حجم التجارة بين الطرفين في وقتنا هذا إلى 4 مليارات دولار سنويًا تقريبًا، وهناك احتمال كبير أن يتضاعف”، أضاف السفير الإسرائيلي.

وتقول مواقع إسرائيلية إنه رغم أن الأزمة التي حدثت في أعقاب حادثة أسطول مرمرة كان من المفترض أن تؤثر في إسرائيل اقتصاديًا، فإن العلاقات بين إسرائيل وتركيا، في السنوات الماضية، آخذة بالازدهار.

ففي عام 2012 (العام الذي شهد بدء الأزمة بسبب أسطول مرمرة)، وصل حجم تصدير البضائع الإسرائيلية إلى تركيا إلى 1.3 مليار دولار. بالمقابل، في عام 2011، بينما شهدت العلاقة بين البلدين توترًا، ازداد التصدير الإسرائيلي إلى تركيا بنسبة %40، ووصل إلى 1.84 مليار دولار.

وتحتل تركيا المرتبة السادسة في قائمة التصدير الإسرائيلي بمبلغ نحو 4 مليار دولار سنويًا.

 

نظرة تاريخية

بدأ حبل العلاقات بين تركيا وإسرائيل عام 1992، حيث جرت زيارة أولى من نوعها لرئيس تركي إلى إسرائيل عام 1996، وحينها تم التوقيع على اتّفاق تجارة حرة بين الطرفين.

كما أن علاقات عسكرية وثيقة نشأت بينهما، وتجلت بمناورات بحرية مشترَكة لسلاح البحريّة في إسرائيل وتركيا، وتدريبات جويّة مشترَكة لسلاحَي الجو الإسرائيلي والتركي.

وفي الجانب السياحي، طرأت حركة نشطة خلال تلك الحقبة، إذ بلغ عدد السيّاح الإسرائيليين الذين سافروا إلى تركيا عام 2007 نحو 400 ألف، شكّلوا نحو 2% من مجموع السيّاح الوافدين.

 

توتر ثم انفراجة

بدأ التوتر بين الطرفين عام 2002 بتسلم أردوغان للحكم، لكن العلاقات استمرت، وفي عام 2005 زار الرئيس أردوغان إسرائيل لأول مرة، والتقى بزعيمها أرئيل شارون المسؤول عن عديد المجازر ضد الفلسطينيين. 

إلا أن التوتر الأبرز كان عام 2010 عندما اعترضت البحرية الإسرائيية سفينة مرمرة التركية التي كانت تقل مواد إغاثية لسكان قطاع غزة المحاصرين، وقتلت 9 أتراك على متن السفينة، وجرحت 20 آخرين. 

وتطورت الأزمة على إثر الحادثة إلى طرد السفراء وقطع العلاقات، لكن ذلك لم يستمر طويلًا عندما اعتذرت تل أبيب رسميًا عن الحادثة، وعادت الاتصالات عام 2013 لتتوج باتفاق التطبيع عام 2016. 

 

“أردوغان يسعى لتحقيق شعبية”

اليوم تحكم المصالح العلاقات بين الطرفين، وفي إسرائيل يفسرون ردات فعل أردوغان حيال الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بأنه “يواصل إنتاج المزيد من المفاجآت بين حين وآخر، ويسعى لتحقيق شعبية جماهيرية في العالم الإسلامي، وعلى رأسه الشارع التركي، من خلال مواصلة الهجوم على إسرائيل”.

“لإسرائيل مصالح قوية مع تركيا، ونحن نفكر في هذه المصالح على المدى البعيد من المنظور الإستراتيجي، وليس ما قد يحصل غدًا أو الأسبوع القادم، ما يتطلب منا عدم إعلان حرب على تركيا بسبب تصريحات أردوغان”، قال القنصل الإسرائيلي السابق في تركيا إيلي شاكيد على خلفية الموقف التركي من إعلان ترامب بشأن القدس. 

في الشارع العربي يبدو أن أردوغان يحقق نجاحًا من وراء سياسته هذه، بالإكثار من التصريحات النارية ضد إسرائيل في العلن، وتعزيز العلاقة معها بعيدًا عن الأضواء. 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة