الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

تركيا: هل ستنجح سياسة التضييق على إعلاميي الإخوان في استعادة ثقة مصر؟

احتجاز السلطات التركية للإعلامي المصري حسام الغمري والحديث عن احتجاز شخصياتٍ أخرى تفتح الباب واسعاً أمام تحسين العلاقات مع دول الإقليم

كيوبوست

بعد احتجازٍ دام لثلاثة أيام، أفرجت السلطات التركية عن الإعلامي الإخواني حسام الغمري في أعقاب عملية توقيف يُعتقد أنها جرَت على خلفية مشاركته بالتحريض على التظاهرات والنزول للشارع في مصر يوم 11 نوفمبر المقبل بالتزامن مع قمة المناخ، وهي الدعوة التي انطلقت من حساباتٍ محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين بشكلٍ مباشر.

ونشرت صفحاتٌ إخوانية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، تغريداتٍ وأخباراً تفيد بتوقيف عددٍ من الإعلاميين بالتزامن مع الغمري دون ذكر أي أسماء، كما أن الإعلان عن توقيف حسام الغمري من خلال أدمن حسابه على “تويتر” قبل أن يعلن عن إخلاء سبيله بتغريدة دون أن يوضح فيها أي تفاصيل عن أسباب وتفاصيل الاحتجاز، وهو ما لم يوضحه أيضا الإعلام التركي.

وبحسب مصادر تحدثت لـ”كيوبوست” فإن قيادات بحزب العدالة والتنمية الحاكم تدخلت وتحدثت من أجل الإفراج عن حسام الغمري في أسرع وقت، باعتباره “إعلامياً ليبرالياً” ليس له علاقة بالإخوان بالرغم من ظهوره عبر منصاتهم الإعلامية، حيث كان المطلب الرئيسي سرعة الإفراج عنه، مع تقديم كل الضمانات اللازمة من أجل عودته لمنزله.

اقرأ أيضًا: “الشعوب” منصة إعلامية إخوانية جديدة من لندن

وبحسب تقارير إعلامية مصرية فإن غالبية الحسابات التي تدعم التظاهر يوم 11 نوفمبر يوجد أصحابها في تركيا، فيما لم يدعم أي تيار سياسي مصري هذه الدعوات التي تبنتها جماعة الإخوان المسلمين على مختلف جبهاتها خلال الأسابيع الماضية.

ورقة الإخوان

لا يزال النظام التركي يمسك ببعض أوراق جماعة الإخوان المسلمين، بحسب الباحث المتخصص في الشأن التركي كرم سعيد الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الحزب قد يلجأ إلى تحفيز الجماعات المؤدلجة من أجل التصويت له بالانتخابات العام المقبل من خلال هذه الورقة بشكلٍ أساسي، لافتاً إلى أن تركيا في الوقت الحالي تقدم في الوقت نفسه قراءة مغايرة لملف جماعة الإخوان المسلمين بشكلٍ كامل، وتقوم بضبط تحركات أفراد الجماعة الموجودين على أراضيها.

علم وشعار جماعة الإخوان المسلمين
كرم سعيد

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري قد أكد في تصريحاتٍ تليفزيونية أن مسار المباحثات الاستكشافية مع تركيا الذي انطلق العام الماضي لم يتم استئنافه، بسبب عدم وجود تغيرات من جانب أنقرة في سياستها، مشيراً إلى أن الأمر مرتبط بضرورة الالتزام بالمعايير والقواعد الدولية.

عملية التوقيف جاءت بعد تصريحات شكري مباشرة بحسب الكاتب والمحلل التركي طه عودة أوغلو الذي يقول لـ”كيوبوست” إن هناك حالة من البطء في استعادة العلاقات بين مصر وتركيا، بالرغم من تصريحات الرئيس أردوغان بضروة تسريع وتيرة عودة العلاقات بين البلدين، متوقعاً أن تكون هذه الخطوة بمثابة محاولة تركية لإظهار الجدية في تطبيع العلاقات مع مصر بشكلٍ كامل.

اقرأ أيضًا: إعلاميو الإخوان يفقدون آخر معاقلهم في تركيا.. وأنقرة تحظر أنشطتهم بالكامل

تغيرات تركية

ثمة تغيرات في السياسة التركية، بحسب الكاتب والمحلل التركي فراس رضوان أوغلو، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن العلاقات بين مصر وتركيا بدأت في العودة مع تغير النهج التركي، واستعادة العلاقات التركية الخليجية بشكلٍ كامل، فضلاً على محاولة أنقرة التأكيد على سياستها الجديدة إقليمياً.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
فراس رضوان أوغلو

وأضاف أن تركيا لا تريد أن تكون قاعدة لاستهداف أي دولة من أراضيها عبر منصات إعلامية أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي لأفرادٍ موجودين على أراضيها بالفعل، مشيراً إلى أن بلاده لن تسمح بأن يكون هناك أي عمل يدعو للتحريض أو يخالف القواعد السياسية التي أعلنتها الحكومة بشكلٍ واضح الأمر الذي سيستلزم تطبيق القانون على المخالفين.

لكن كرم سعيد يعتبر أن ما حدث لم يتجاوز محاولة تهدئة التوتر بين البلدين في أعقاب إعلان وزير الخارجية المصري بشكلٍ واضح توقف المباحثات الاستكشافية، في ظل استمرار القضايا الخلافية بين البلدين، وعدم اتخاذ أنقرة أي خطوات على الأرض سواء في ليبيا فيما يتعلق بالمرتزقة، أو فيما يتعلق بملف جماعة الإخوان المسلمين، ووجود بعض المنصات التي لا تزال تبث من إسطنبول، واستضافة عدد من الشخصيات الإخوانية المطلوبة لتنفيذ أحكام قضائية في مصر.

اقرأ أيضًا: غلق قناة “الزيتونة”.. خطوة نحو التصدي لإعلام الإخوان

طه عودة أوغلو

يتفق معه في الرأي طه عودة أوغلو الذي يشير إلى أن الاتفاقيات الموقعة بين تركيا وليبيا، ممثلة في حكومة الدبيبة، ربما تكون من أحد الأسباب التي ساعدت على الجمود في ملف العلاقات بين البلدين.

يختتم كرم سعيد حديثه بالتأكيد على أن خطوة توقيف الغمري ستكون بمثابة إلقاء حجر في المياه الراكدة بين البلدين، لكنها لن تكون أكثر من خطوة إجرائية مرتبطة بالتوتر الذي عاد من جديد، لافتاً إلى أن هناك تعليمات صدرت لبعض قيادات الإخوان بالبحث عن ملاذاتٍ آمنة خارج تركيا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة