شؤون دولية

تركيا من الداخل: أين تركزت ضربة أزمة الليرة؟

أزمة الليرة تلقي بظلالها على الشركات والعمالة

كيو بوست – 

تبدو الضجة التي أحدثتها أزمة الليرة التركية قد هدأت وتلاشت عن صدارة الأحداث لدى المهتمين، خصوصًا في العالم العربي. هو هدوء لا يعكس تراجع الأزمة بقدر ما يمكن اعتبار أن الأزمة ما تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد التركي بصمت.

ثمة أرقام تشير إلى انعكاسات تهاوي الليرة أمام الدولار على الاقتصاد التركي، بعد الأزمة بين أنقرة وواشنطن على خلفية احتجاز القس الأمريكي من قبل السلطات التركية.

اقرأ أيضًا: هكذا بدأت قصة القس الذي فجر أزمة تركيا مع الولايات المتحدة

 

تراجع العمالة

تظهر بيانات رسمية تراجعًا في عدد العمال المُؤمّن عليهم، بمقدار 159 ألفًا في فترة زمنية قصيرة لم تتعد شهرًا واحدًا. حدث هذا التراجع خلال يونيو/حزيران الماضي، وهو شهر تزداد فيه فرص العمل، نظرًا لكونه ذروة موسم السياحة، كذلك تشهد قطاعات الزراعة والإنشاءات نشاطًا فيه، إلا أن هذا العام يبدو مختلفًا في ظل أزمة الليرة.

وتُرجِع هيئة الضمان الاجتماعي في تركيا انخفاض عدد العاملين إلى الاستغناء عن هذا العدد من العاملين، بالتوازي مع إغلاق الشركات وأماكن العمل أبوابها، إذ تراجعت خلال يونيو/حزيران بمقدار 10.272 من إجمالي أكثر من 1.87 مليون شركة تعمل في تركيا.

ووفق تقرير لصحيفة العرب، فقد أدت أزمة الليرة إلى تخلي أصحاب الأعمال عن عدد كبير من العمال لديهم، في الوقت الذي خفَّض فيه عدد آخر من الشركات، خلال الشهر الماضي، رواتب العاملين لديهم بمقدار النصف.

كما رمت أزمة الليرة بامتداداتها لتطال صغار التجار والحرفيين والمزارعين؛ إذ انخفض عددهم بنحو 100 ألف شخص، من إجمالي 2.07 مليون يمارسون هذا المهن.

 

غلاء

وتتجه الأزمة للتأثير على مناحي الحياة كافة للمواطن التركي. ووفق الغرفة التجارية في إسطنبول، فإن أسعار التجزئة في أكبر مدينة تركية ارتفعت 2.23 بالمئة على أساس شهري في أغسطس/آب. ومع هذا الارتفاع، تصل نسبة الزيادة السنوية في الأسعار إلى 14.99 بالمئة، وفق وكالة “رويترز”.

وارتفعت أسعار الجملة في إسطنبول، التي يعيش بها نحو خمس سكان تركيا البالغ تعدادهم 81 مليون نسمة، 3.8% على أساس شهري في أغسطس/آب لتصل الزيادة السنوية إلى 21.47%.

اقرأ أيضًا: ما الذي يدفع بالاقتصاد التركي إلى الانهيار؟

وكانت السلطات التركية أعلنت في وقت سابق رفع أسعار الكهرباء، ابتداء من الأول من سبتمبر/أيلول، الجاري بنسبة 14% للاستخدام الصناعي و9% للاستخدام المنزلي.

ووفقًا لرويترز، وصل التضخم في تركيا إلى 15% هذا العام، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2003، الأمر الذي دفع بالأسعار إلى الارتفاع.

 

ما المخرج؟

رغم البوادر التي عززتها حملة الجدل في بداية فترة انهيار الليرة، بأن الاقتصاد التركي متجه للانهيار، إلا أن أنقرة قادرة على تلافي مزيد من الضرر، كما أن اقتصادها من أقوى الاقتصادات العالمية وليس من السهل ضربه.

إلا أن النجاة مرتبطة بسياسات دقيقة، وهي محط اختبار لإردوغان في ولايته الأولى كرئيس بصلاحيات شبه مطلقة في البلاد.

وفق مصادر البنك المركزي التركي، فإن الحكومة سترتب حزمة من القروض لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على خلق حالة من الاستقرار في السوق وتنشيط الاقتصاد. كذلك دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأصحاب الأعمال من دون تحديد أي قيمة مالية لهذه المشروعات. 

كما تنوي السلطات تقديم دعم إلى الإنتاج المحلي لمجموعة من السلع المستوردة وتسهيلات للاستثمار والمستثمرين ودعم أنشطة البحث والتطوير.

اقرأ أيضًا: الأزمة الاقتصادية التركية، طبيعية أم مؤامرة؟

وهذه خطوات تأتي في صميم مواجهة الآثار المترتبة على انهيار الليرة، إذا ما تم تطبيقها. ووفقًا لوكالات الأنباء، فإن السلطات وشركات البلاد ستقوم بتسديد سندات بالعملات الأجنبية تصل قيمتها إلى نحو 3.8 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول، للتخلص من عبء عدم استقرار العملة.

تبدو الأزمة معقدة، في ظل ارتباطها بواحد من أعظم الاقتصادات على مستوى العالم، وكذلك ظروف سياسية حساسة وتسلل خيوط أنقرة إلى امتدادات إقليمية متشعبة، ما قد يصعب من مهمة البلاد في صد الضربات، خصوصًا إذا ما أتت من الولايات المتحدة التي تلعب لعبة العقوبات الاقتصادية كما تريد. 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة