الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تركيا مرفوضة “دائمًا” من الاتحاد الأوروبي

حلم أردوغان مازال بعيدًا

كيوبوست

رفض الاتحاد الأوروبي مجددًا انضمام تركيا إلى منظومته.. لتتلقى أنقرة التي تسعى منذ سنوات طويلة إلى دخول الاتحاد صفعةً أخرى تضاف إلى ما سبقها، لتؤكد دول الاتحاد مرارًا حقيقة واقعة وهي صعوبة تحقيق طموحات أردوغان بهذا الشأن؛ فلا حرية ولا ديمقراطية في “تركيا أردوغان” تمكّنانه من الذهاب إلى “أوروبا” كما فعلت دول أخرى أقل مساحةً واقتصادًا من تركيا. ولذا ومع كل رفض لا يملّ الرئيس التركي من التكرار المتتالي لمسألة أن الاتحاد “تجمع مسيحي” لا يقبل بوجود أية دولة مسلمة داخله، وهي ذريعة واهية أمام تقارير الاتحاد التي تقول بشكل واضح إن أسباب عدم قبوله بأنقرة عضوًا تعود كلها إلى أمور قانونية وسياسية متعلقة بالداخل التركي الذي يقبض عليه أردوغان بيد من حديد.

اقرأ أيضًا: مشروعات أردوغان التي لم تحل أزمات تركيا الاقتصادية

صعوبة الحلم

تقدَّمت تركيا بطلبها الأول للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في أبريل 1987؛ لكن الاتحاد الأوروبي اعترف لأول مرة بطلب أنقرة في العام 1999، أي بعد 12 عامًا من تقدمها بالطلب، وكل فترة وفي أثناء مراجعة الاتحاد الأوروبي ما تفعله أنقرة من أجل الانضمام، يُصْدِر تقريرًا يؤكد صعوبة الحلم التركي؛ فلا شيء من “تركيا أردوغان” يؤهلها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، والدولة مليئة بكل هذا التقويض لحرية الرأي والتعبير، والتراجع المتتالي في الديمقراطية.

التقرير الأخير الذي صدر من قِبَل الاتحاد قيَّم جهود تركيا في سبيل سعيها لأن تصبح ضمن تجمع دول الاتحاد، وقال إنها “سجَّلت تراجعًا كبيرًا في الاقتصاد، وانخفاضًا في حرية التعبير والتظاهر”. وأكد التقرير الذي يصدُر سنويًّا من الاتحاد، تضييق الحكومة التركية على حرية التعبير واتخاذها إجراءات سياسية أثَّرت بشكل سلبي على الأسواق الاقتصادية. وأضاف التقرير أن أنقرة تراجعت في مجالات عدة مثل “السياسة الاقتصادية والنقدية ونقل رأس المال”. وأشار التقرير أيضًا إلى قلق الاتحاد من مدى “استقلال المؤسسات الاقتصادية الرئيسية في تركيا”.

سياسيًّا، رأى التقرير أن “تراجعًا خطيرًا طال حرية التعبير في تركيا، وأن ضغطًا سياسيًّا كبيرًا على القضاة والمدعين أثَّر سلبًا على استقلال القضاء، ويهدِّد بانهياره”.

لا يختلف التقرير الأخير عما قاله الاتحاد في مارس الماضي، حينما علَّق المفاوضات الخاصة بانضمام تركيا؛ لأن الأعضاء قلقون من “سجل تركيا السيئ في حقوق الإنسان وسيادة القانون ومكافحة الفساد والنظام الرئاسي”.

اقرأ أيضًا: تركيا تعبث بالقانون الدولي في غاز المتوسط

علاقة متوترة

لا يمكن فصل رفض الاتحاد انضمام تركيا إليه عما يحدث من أنقرة إقليميًّا؛ ومنه ما يجري في شرق المتوسط، وعلاقتها المتوترة دائمًا بقبرص واليونان؛ حيث لا تعترف أنقرة بجمهورية قبرص، وجنودها يحتلون الجزء الشمالي منها، وقد بدأت تلك الأزمات في التصاعد منذ العام 2018 بعد أن اعترضت تركيا سفن حفر إيطالية تعمل في المياه القبرصية؛ بحثًا عن الغاز.

كما توقفت المفاوضات في ما قبل أيضًا؛ لأن تركيا لا تريد الاعتراف بدورها في مذبحة الأرمن عام 1915. وفضلًا عن أن رغبة تركيا الكبيرة في الانضمام إلى الاتحاد تتناقض مع حديثها الدائم عن أهميتها للعالم الإسلامي، هناك كذلك تطورات في تركيا تجعل مسألة انضمامها أكثر صعوبة، وقريبًا سيتم استبعادها من برنامج المقاتلة “إف- 35″؛ بسبب قرب استلامها منظومة الدفاع الروسية “إس- 400″، كما أن الجانب الاقتصادي “المريع” لا يمكن إخفاؤه على أحد، وإعادة الانتخابات تمثِّل “اختبارات جوهرية للديمقراطية في تركيا”، وكل ما سبق من تطورات عسكرية وسياسية واقتصادية “تمثل شكل الصورة التي يحملها أردوغان” إلى أوروبا.

هناك تحليلات تذهب إلى أن تركيا لن تنضم إلى الاتحاد الأوروبي في أي وقت قريب، وأن حظوظها الآن أقل من أي وقت مضى؛ خصوصًا مع كل التراجعات السابق ذكرها، كما أن قرارات المفوضية الأوروبية وتقارير الاتحاد الأوروبي تؤكد ذلك حتى الآن.. فالأوروبيون لن يحققوا حلم أردوغان على ما يبدو.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة