الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تركيا متهمة بترحيل اللاجئين السوريين قسريًّا إلى بلادهم

وفقًا لتقارير ثلاث منظمات غير حكومية فإن تركيا قد أعادت اللاجئين إلى سوريا ضد إرادتهم وهو ما عزز المخاوف من عمليات الإخلاء القسري إلى "المنطقة الأمنية" في شمال شرق سوريا

كيوبوست

عندما نتحدث معه عن الذهاب للعيش في “المنطقة الآمنة” العملاقة التي يريد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن يقيمها في منطقة قاحلة شمال شرق سوريا، يجيبنا أحمد، طالب لاجئ في إسطنبول منذ خمس سنوات: “ماذا سأفعل هناك؟ لقد نشأت في حلب، وأريد العيش هناك وليس في الصحراء”.

ومع ذلك، فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي شن على هذه الأرض هجومًا عسكريًّا في أوائل أكتوبر الماضي، يريد أن يبني مدنًا -بدعم دولي- في هذه المنطقة؛ لنقل نحو 3.6 مليون سوري موجودين حاليًّا في تركيا.

إعادة قسرية

وبينما أكد أردوغان، في وقت سابق، أن عمليات العودة ستكون “طوعية”، إلا أن المخاوف تبدو كبيرة بعد أن نشرت ثلاث منظمات غير حكومية، الأسبوع الماضي؛ هي: “هيومن رايتس ووتش، والعفو الدولية، والجمعية التركية (نريد أن نعيش معًا)”، تقارير تدين عمليات الإخلاء القسري للاجئين إلى سوريا والتي بدأ التخطيط لها منذ الصيف الماضي.

اقرأ أيضًا: مواطنون أرمن لـ”كيوبوست”: قرار “الكونجرس” تاريخي انتظرناه طويلًا

ففي منتصف شهر يوليو الماضي، منحت محافظة إسطنبول اللاجئين غير النظاميين، مهلة حتى 30 أكتوبر الماضي؛ لمغادرة العاصمة الاقتصادية للبلاد، حيث يعيش 547،000 سوري تحت بند الحماية المؤقتة، وفي منتصف شهر أكتوبر الماضي قيل إن نحو 6000 سوري قد تم بالفعل إخراجهم من المدينة.

ووفقًا لمنظمة العفو الدولية، فقد تم اعتقال مئات من السوريين، وأجبروا على توقيع أوراق العودة الطوعية قبل إعادتهم إلى سوريا؛ معظمهم من الرجال.

منظمة العفو الدولية استندت إلى شهادة فريد، البالغ من العمر 40 عامًا، والذي اعتقل في الشارع، بعد عمله، واحتُجز قبل أسبوع من وضعه في حافلة. وبعد 26 ساعة، وصلت به الحافلة مع ثلاثين شخصًا آخرين إلى إدلب؛ المنطقة التي قتلت فيها الاشتباكات بين الجهاديين والقوات الروسية- السورية ما يقرب من ألف مدني منذ أبريل الماضي، وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، وبعد طرد فريد من إسطنبول، انضمت إليه زوجته وأطفاله في نهاية المطاف.

لاجئون سوريون أعيدوا إلى إدلب- وكالة الأنباء الفرنسية

مخاوف حقوقية

تحدثت “هيومن رايتس ووتش” هاتفيًّا مع 12 سوريًّا حول توقيفهم واحتجازهم في تركيا وترحيلهم إلى إدلب، وتحدثت شخصيًّا مع سوريَّين هربا من إدلب بعد ترحيلهما إليها وعادا إلى تركيا.

قال بعضهم إنهم رُحِّلوا بالحافلات بين يوليو وسبتمبر الماضيين، وإن ركاب الحافلة الآخرين -نحو 100 شخص- أخبروهم بأنهم يُعادون إلى سوريا رغم إرادتهم. وحذرت “هيومن رايتس ووتش” من أن هذا الأمر يثير مخاوف حول ترحيل تركيا أعدادًا كبيرة من السوريين من إسطنبول وأنطاكية إلى إدلب في الأشهر الأخيرة.

وقال جيري سيمبسون، نائب مدير قسم الأزمات والنزاعات في “هيومن رايتس ووتش”: “لقد رحبت تركيا بأربعة أضعاف عدد السوريين الذين استضافهم الاتحاد الأوروبي؛ لكن يجب أن لا ترسل هؤلاء مرة أخرى إلى منطقة حرب”.

وتقول المجموعة التركية: “نريد أن نعيش معًا.. إن أحد المطرودين كان سيموت في أثناء محاولته عبور الحدود التركية المغلقة الآن، وإن السوريين في إسطنبول يخشون الآن مغادرة منازلهم”.

نفي تركي

السلطات التركية تنفي هذه الاتهامات وتزعم أن 360،000 سوري قد عادوا “طواعية” إلى بلادهم منذ بداية النزاع في عام 2011. وقال أردوغان ، الذي منح الجنسية التركية لأكثر من 92000 سوري، إنه صرف 40 مليار دولار للاجئين، مقابل 3 مليارات دولار من الاتحاد الأوروبي.

وفي مواجهة المشاعر المعادية لسوريا بشكل متزايد، قال الرئيس التركي، مؤخرًا: “إن المناطق الآمنة هي أكثر الأماكن أمانًا للعيش في سوريا اليوم”.

أحمد، طالب اللجوء السوري المقيم في تركيا، يتحدث إلى منظمة العفو الدولية، قائلًا: “إن كل هذا الكلام لا يعنيه.. بالنظر إلى الوضع ، لا أريد العودة إلى سوريا، أريد أن أبقى هنا، في نظام ديمقراطي نسبيًّا؛ حيث أشعر بالحرية”.

وحسب المنظمات الحقوقية، فإن تركيا ملزَمة بقاعدة عدم الإعادة القسرية بموجب القانون الدولي، والذي يحظر إعادة أي شخص بأي شكل من الأشكال إلى مكان يواجه فيه خطرًا حقيقيًّا بالاضطهاد أو التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة أو تهديد الحياة.

اقرأ أيضًا: مصدر كردي لـ”كيوبوست”: تحقيقات دولية في استخدام أنقرة أسلحة محرمة في سوريا

وبالتالي، فإنه “ليس مسموحًا لتركيا أن تستخدم العنف أو التهديد بالعنف أو الاحتجاز لإجبار الناس على العودة إلى أماكن حيث قد يتعرضون إلى الأذى”، ويشمل ذلك طالبي اللجوء السوريين الذين ينطبق عليهم قانون الحماية المؤقتة التركي، بمن فيهم الذين مُنعوا من التسجيل للحماية المؤقتة منذ أواخر 2017.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة