الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تركيا غير مرحَّب بها في الاتحاد الأوروبي

كيوبوست

شهد مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أمس الأربعاء، فعاليات مؤتمر “التحديات المتزايدة في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.. تحديد طرق التقدم للأمام”، والذي سلَّط الضوء على التدهور التركي على المستويين الاقتصادي والعلاقات الخارجية، فضلًا عن التطرق إلى مسألة المهاجرين واستخدام أردوغان لها كورقة ضغط على أوروبا؛ لإنفاذ العملية التركية في سوريا. كما ناقش المشاركون تاريخ ومستقبل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا؛ خصوصًا في ظل ما تشهده من تدهور على صعيد الحريات العامة وحرية الصحافة.

تدهور الحريات

من جانبها، أكدت عضوة البرلمان الأوروبي فرديريك رييس، أن الاتحاد الأوروبي كان مساندًا لتركيا، ولم يقف ضد أردوغان في السابق، تاركًا له المجال لتحقيق طفرة لبلاده؛ إلا أن الرئيس التركي، بمرور السنوات، سعى بشكل غير طبيعي لإحكام قبضته على كل شيء، والسعي نحو وضع جميع السلطات في يده، منوهةً بأن السلطة القضائية في تركيا تعاني أزمة شديدة؛ حيث فقدت مصداقيتها على نحو لافت، وباتت تصدر أحكامًا سياسية.

اقرأ أيضًا: أقارب أردوغان يخططون السياسة الخارجية لتركيا

واتفق معها الباحث كيم فريدبرغ، مؤكدًا أن تركيا تحت قيادة أردوغان انحرفت تمامًا عن قيم الاتحاد الأوروبي في ما يخص حرية الصحافة، وهو عامل يمكنه أن يوسِّع من مساحة الخلاف بين الجانبَين؛ حيث ارتكب الرئيس التركي كثيرًا من الانتهاكات في مجال الحريات داخل تركيا وخارجها.

جانب من المؤتمر

وأكد الصحفي التركي خان دندر، أن أردوغان دمَّر حرية شعبه، وفرض سياسة قمعية بغيضة، كما ناصب الصحفيين العداء واعتقل المئات منهم دون وجه حق، متابعًا: “لقد سجنني أردوغان؛ فقط لأني انتقدت سياساته، ودافعت عن حريتي وحرية زملائي وبقية أفراد الشعب، وسأستمر في الدفاع عنها بسلاحي الوحيد: القلم”.

 

تراجع الاقتصاد

وأوضح فريدبرغ أن الوثائق والمستندات التي أثبتت ضلوع تركيا في دعم وتمويل الإرهاب جعلتها تقف في منطقة غير مرحب بها سياسيًّا، وتواجه أزمات اقتصادية كانت في غنى عنها؛ حيث عزف كثير من الدول عن الاستثمار في تركيا، ونقل استثماراته إلى بلاد أخرى خارجها.

وذكر الباحث كالين أنجر، المتخصص في الشأن التركي، أن تركيا أصبحت بمثابة مناخ غير آمن ولا مشجع بالنسبة إلى الاستثمار؛ سواء من حيث الوضع السياسي أو على مستوى تدهور الحريات.

مسألة المهاجرين

ولفت فريدبرغ إلى أن أردوغان استغل ورقة المهاجرين؛ للضغط على العالم وأوروبا وأمريكا، لتحقيق أطماعه؛ وعلى رأسها العملية التي يقودها جيشه الآن في الشمال السوري، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى التوصل إلى اتفاق معه بشأن ذلك؛ حيث بات من المفترض أن يتم وضع حد لاستغلال الرئيس التركي مسألة المهاجرين.

اقرأ أيضًا: عقوبات رياضية مُحتملة في انتظار تركيا

وأوضح الباحث كالين أنجر، أن لدى الاتحاد الأوروبي الآن خلافًا كبيرًا مع تركيا؛ بسبب عمليتها العسكرية في شمال سوريا، والتي لوَّحت فيها كذلك بورقة المهاجرين؛ وهي تندرج ضمن سياسات أردوغان التي تعتمد على الابتزاز، ظنًّا منه أن أوروبا لن تقف أمامه ما دام احتفظ بالمهاجرين لديه ولم يقُم بإثارة مشكلة جديدة، لافتًا إلى أن هذا خطأ كبير.

جانب من الحضور

 

واستبعد أنجر فكرة أن يكون الحل لدى الاتحاد الأوروبي تجاه تركيا هو فرض العقوبات عليها، مشددًا على أن الحل الحقيقي الذي يحقق مطالب الجميع هو الحوار، موضحًا أن الأزمة تحتاج إلى حل استراتيجي هادئ، يراعي القواعد الديمقراطية ولا ينجرف إلى قواعد أردوغان الديكتاتورية.

العلاقة مع الاتحاد الأوروبي

أماندا بول، الباحثة في المركز السياسي الأوروبي، قالت: “إن علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي لم تكن في أفضل حال خلال أي وقت مضى”، منوهة بأن وعد تركيا قبل عشرين عامًا من الآن بدخول الاتحاد الأوروبي كان خطأً كبيرًا، موضحة أنه لا توجد رؤى مشتركة يمكن البناء عليها في ما يخص العلاقة بين الجانبَين، ضاربةً المثل بالعلاقة بين تركيا والولايات المتحدة.

وأضافت أماندا: “السياسة التركية عشوائية ومتخبطة. وعلى الرغم من أن العلاقات بين أنقرة وواشنطن من المفترض أنها جيدة جدًّا؛ فإن المتابع لمواقفها يجد أنها لا تستقر على حال، أحيانًا تكون في مرحلة صعود، ثم ما تلبث أن تهبط بقوة”.

 

وذكر الصحفي التركي خان دندر، أن أردوغان قتل حلم شعبه في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، قائلًا: “المواطن التركي يبتسم بحزن بالغ اليوم عندما يسمع اسم الاتحاد الأوروبي؛ إن أردوغان قتل حلمًا عمره عشرات السنوات، وهو حلم لا يخصه بقدر ما ارتبط وتعلق به الشعب التركي وانتظره طويلًا. للأسف، نحن لم نخسر فقط حلمنا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بل خسرنا أيضًا حريتنا”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة