الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تركيا على قائمة الاتجار بالبشر.. هل تأخرت الخطوة الأمريكية؟

نظام الرئيس التركي يستغل الحالة المعيشية الصعبة وعدم توافر الوعي لتجنيد الأطفال

كيوبوست

في تصعيدٍ لافت للعلاقة مع أنقرة، قررت الولايات المتحدة الأمريكية إدراج تركيا على قائمة البلدان المتورطة في عمليات الاتجار بالبشر وتجنيد الأطفال على مدار العام الماضي، حسب تقرير وزارة الخارجية الأمريكية بشأن الاتجار بالبشر لعام 2021.

يؤكد التقرير، الذي يصدر سنوياً عن “الخارجية الأمريكية”، أن تركيا تورطت في عمليات تجنيد للأطفال؛ بغرض دعم الفصائل الموالية لها في سوريا، وعلى رأسها فصيل السلطان مراد، فضلاً عن اتباع النهج نفسه في معاركها بليبيا.

وزارة الخارجية التركية، ردت في بيان لها، معربةً عن أسفها تجاه التقرير الأمريكي، الذي اعتبرته “يقوم على مزاعم لا أساس لها”، مؤكدة أنها “ستواصل بكل عزم جهودها مثلما كانت سابقاً؛ من أجل منع جريمة الاتجار بالبشر”.

قررت الولايات المتحدة الأمريكية إدراج تركيا على قائمة البلدان المتورطة في عمليات الاتجار بالبشر وتجنيد الأطفال- أرشيف

السمعة التركية

استغلال الحالة المعيشية الصعبة، وعدم توافر الوعي، فضلاً عن الشعور بفقدان الهوية؛ من أهم أسباب اتباع تركيا هذا الأسلوب “الذي بلا شك قد أضر بسمعتها الدولية”، حسب الأستاذ في جامعة أنقرة الدكتور خير الدين كربجي أوغلو.

اقرأ أيضًا: لماذا يسعى المتطرفون إلى تجنيد الأطفال في صفوفهم؟

يقول د.كربجي أوغلو، خلال حديثه مع “كيوبوست”: إن قيام واشنطن بإدراج أنقرة على قائمة الدول المتورطة في الاتجار بالبشر أساء إلى الشعب التركي بأكمله، وليس فقط النظام السياسي الذي لا يتوقف عن اقتراف الأخطاء الكبيرة التي أضرت بأنقرة؛ حيث باتت أول دولة في حلف الناتو يتم إدراجها على هذه القائمة سيئة السمعة”.

د. خير الدين كربجي أوغلو

وفقاً لتقرير أصدرته مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، في فبراير الماضي، تورطت تركيا في تجنيد 1316 طفلاً خلال الفترة من 2014 حتى 2019، فضلاً عن إرسال السلطات التركية نحو 380 طفلاً، بعد تجنيدهم وتدريبهم، إلى مناطق الصراع في سوريا، وكذلك ليبيا، الأمر الذي أودى بحياة 25 طفلاً منهم.

حسب تقرير آخر نشره موقع “المونيتور”، في مايو من العام الماضي، فإنه كان ثمة اتفاق بين تركيا والفصائل الموالية لها بغرض تجنيد الأطفال؛ لاستخدامهم في عمليات القتال والتجسس كبديل عن حكومة الوفاق في ليبيا، وللمساعدة أيضاً في العمليات العسكرية في سوريا، بمعنى أن القرار الأمريكي لم يأتِ مصادفة أو بشكل مفاجئ.

اتفاق بين تركيا والفصائل الموالية لها بغرض تجنيد الأطفال- أرشيف

يقول الدكتور طارق فهمي؛ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن هناك تباعداً في العلاقة بين أنقرة وواشنطن، موضحاً: “هذا أمر واضح، ويزيد من هذا التباعد ما تقترفه أنقرة من ممارساتٍ عدوانية وصبيانية أيضاً تمنح الإدارة الأمريكية مسوغاً لاتخاذ ما تشاء من قرارات ضد النظام التركي”.

عمليات مستمرة

يضيف د.فهمي، خلال حديثه مع “كيوبوست”: “عمليات تجنيد الأطفال مستمرة منذ سنوات من جانب السلطات التركية؛ وهي حيلة لجأ إليها أردوغان وأجهزته الاستخباراتية والأمنية، من أجل تخفيف الضغط على حكومة الوفاق في ليبيا من جهة، فضلاً عن تخفيف الضغط على قواته العسكرية من جهة أخرى؛ حيث يتم إسناد مهام كالتجسس والقتال في الصفوف الأمامية إلى هؤلاء الأطفال دون سن الثامنة عشرة، ما يجعلهم أكثر عرضة للموت والإصابة”.

اقرأ أيضًا: أسلحة صغيرة.. عن الأطفال والإرهاب

د. طارق فهمي

تقرير “الخارجية الأمريكية” ليس الأول من نوعه؛ بل سبقته عدة إحصاءات وتقارير، إذ صدر تقرير عن مؤسسة “ويلك فري” الأسترالية، نهاية عام 2019، بأن تركيا تحتل المرتبة الأولى أوروبياً في عمليات الاتجار البشر والعبودية المعاصرة في غضون السنوات العشر الماضية.

يقول الدكتور خير الدين كربجي أوغلو، في ختام حديثه مع “كيوبوست”: إن الانشغال بفتح حروب على جبهات متعددة أضر بتركيا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً أيضاً، “وجعل دورها الإقليمي يتراجع، وانتقص من هيبتها أمام العالم؛ الأمر الذي سيحتاج إلى سنوات من أجل معالجته وإعادة رسم الصورة بشكل أفضل مرة أخرى”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة