الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

تركيا دولة إمبريالية.. لا تدَعوا أردوغان يدَّعي عكس ذلك

كيوبوست- ترجمات

مايكل روبن♦

بعد أداء صلاة العيد في قبرص الشمالية التي تحتلها تركيا، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، متحدثاً عن “طالبان”، “ليس لدينا أي شيء ضد معتقداتهم”. وتابع، مؤيداً رواية “طالبان” المعادية للأمريكان، “دخلت القوى الإمبريالية أفغانستان، وأقامت فيها أكثر من عشرين عاماً. ونحن وقفنا بجانب إخوتنا في أفغانستان ضد جميع القوى الإمبريالية”.

من الجيد أن يعترف أردوغان أخيراً بما يمكن لأي زائر لأفغانستان يخرج من محيط السفارة الأمريكية أو قاعدة باغرام الجوية أن يراه؛ فتركيا التي هي رسمياً جزء من حلف شمال الأطلسي كانت في واقع الأمر في الجهة المعاكسة للحلف في المعركة. كما أن اللوحات الإعلانية، التي نشرتها السفارة التركية في كابول، كانت تركز على التضامن الإسلامي بدلاً من الديمقراطية.

اقرأ أيضاً: تعذيب واختطاف واختفاء قسري.. الوجه المظلم لتركيا الأردوغانية 2-1

روس ويلسون، القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية في كابول، كان يشغل سابقاً منصب سفير أمريكا في تركيا، وقد تزامنت فترة خدمته في أنقرة مع رفض وزارة الخارجية الأمريكية الفكرة القائلة إن أردوغان يسعى إلى إقامة نظام إسلامي. منذ خمسة عشر عاماً، وصف ويلسون المعارضة الليبرالية التركية بأنها نشاز ولا تستحق الاهتمام. ورفض أن ينتقده عندما كان لصوته أهمية.

جندي تركي في نوبة حراسة أثناء عرض عسكري في الجزء الشمالي من نيقوسيا

إن ادعاء أردوغان أن تركيا هي معقل من معاقل مناهضة الإمبريالية ليس بالجديد، على الرغم من أنه أصبح موضوعاً شائعاً في الدعاية التركية، كما يظهر من خلال تبرير تركيا وجودها العسكري في الصومال. جاء في مقال نشرته جريدة “ديلي صباح”، وهي جريدة ناطقة باسم الحكومة التركية “دخل الأتراك الأراضي الصومالية لأول مرة في القرن السادس عشر؛ لحماية مقديشو من البحرية البرتغالية. وبعد ثلاثة قرون دخل العثمانيون الصومال مجدداً؛ لمساعدة السكان المحليين في مقاومتهم الغزو البريطاني، وللتخفيف من معاناتهم الإنسانية. أما تبرير نشر تركيا جنودها في الصومال في عام 2011 فكان إيصال مساعدات إنسانية بعد توجيه حكومة الصومال نداءً دولياً للمساعدة في مواجهة الجفاف والمجاعة. وبعد أن تذكر الشعبان بعضهما، قررت تركيا البقاء في الصومال؛ لما تملكه من موارد ولموقعها الاستراتيجي”.

اقرأ أيضاً: كليانثيث كيرياكيديس لـ”كيوبوست”: تركيا تخالف مجلس الأمن وتسعى لتغيير الأنظمة بالقوة

عام 2016، كتب أردوغان في الصحيفة نفسها، في محاولة لتبييض تاريخ بلاده: “خلافاً للقوى الاستعمارية، إن لتركيا في إفريقيا تاريخاً خالياً من الفصول المظلمة”. ولكن الأفارقة الذين أسرهم تجار الرقيق العثمانيون من منطقة البحيرات الإفريقية الكبرى أو الذين عاشوا في المستعمرات العثمانية في شمال إفريقيا، يدحضون هذه الادعاءات. إلا أن أردوغان يراهن على لباقة الدبلوماسيين الغربيين التي لن تفضح هذا التحريف للتاريخ الذي يروج لتركيا على حساب أمريكا وأوروبا.

وقد أيَّد صحفي البلاط إيلنور شفيق، ما قاله أردوغان، قائلاً: “إن الأفارقة يرون بكل وضوح أن الأتراك هم شركاء وإخوة لهم، وليسوا أناساً قدموا من الغرب للاستيلاء على ثرواتهم وقمعهم”.

تركيا تفتتح أكبر قواعدها العسكرية الخارجية في مقديشو- “صوت أمريكا”

تحاول إدارة بايدن الترويج للدبلوماسية والمساعدات الأمريكية؛ ولكن فشلها في الرد على افتراء تركيا يقوض جهودها. الحقيقة هي أن تركيا اليوم هي الدولة الإمبريالية الرائدة في العالم. قد تحاول الصين أو روسيا بسط نفوذها على مناطق جديدة على حدودها؛ لكن تركيا تذهب إلى أبعد من هذا. منذ أكثر من قرن قامت القوات التركية بشكلٍ ممنهج بتهجير أو إبادة سكان شرق الأناضول الأرمن. وقد يكون أحد أسباب رفض الإسلاميين والقوميين الأتراك الاعتراف بهذه الإبادة الجماعية هو أنها تدين ممارساتهم التاريخية

اقرأ أيضاً: أوروبا ترفع البطاقة الحمراء في وجه تركيا بسبب حقوق الإنسان

هذه الممارسات، بالإضافة إلى صبر تركيا الاستراتيجي، تتجلى اليوم في قبرص؛ حيث يتلاعب أردوغان بدور الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، ويوطد ويوسع التطهير العرقي والاستغلال الاقتصادي، بينما يأمل الدبلوماسيون بالانفراج أو يذعنون لعدوان الأمس كوضع راهن لا رجعة فيه اليوم. إن الاحتلال التركي لسوريا صارخ بالقدر نفسه؛ حيث تجبر تركيا والميليشيات الموالية لها السكان المحليين على أخذ الأسماء التركية وارتداء اللباس الإسلامي التركي وتعلم اللغة التركية. كما وسعت تركيا بنيتها التحتية المدنية إلى الأجزاء التي تحتلها في سوريا. لقد تبين أن ما تفعله تركيا في شمال سوريا هو مقدمة لما تخطط له كردستان العراق؛ حيث تؤسس قواعد عسكرية ويتصرف دبلوماسيوها وعملاء استخباراتها كحكام استعماريين بمساندة عائلة البرزاني التي تتعاون معهم، وتقايض بالسيادة الوطنية المال والعقود. وفي ليبيا أيضاً يصرف الخطاب المعادي للإمبريالية الانتباه عن حقيقة أن تركيا تتصرف بعكس ما تدعيه.

تركيا تفتتح مدرسة جديدة في جرابلس.. في استمرار لسياسة التتريك التي تتبعها في شمال سوريا- وكالات

بالعودة إلى أفغانستان، تحاول تركيا التقرب من “طالبان”؛ لأسبابٍ أيديولوجية وطمعاً في الفوز بالعقود في حال فرضت “طالبان” سيطرتها على البلاد. وهذا يُظهر سوء نيَّات أردوغان الذي يعتبر المصالح التركية وازدهار الشعب أمراً حصرياً. واستعداد تركيا لاستخدام الخطاب المعادي للإمبريالية للترويج لنفسها على حساب الأمن الغربي إنما هو إلى جانب كونه اعتداءً على الحقيقة، يشكِّل خطراً على أرواح الأمريكيين؛ إذ إنه يعطي الضوء الأخضر للجهاديين المدعومين من أنقرة.

اقرأ أيضاً: تركيا تغافل المجتمع الدولي وتتعمق في سوريا بحدود مصطنعة

لقد حان الوقت بالنسبة إلى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، لأن يتخذ موقفاً حازماً ويعلن أن تركيا لم تعد شريكاً، ويصفها بما هي عليه: الدولة الاستعمارية في القرن الواحد والعشرين التي تشكل تهديداً متزايداً للسلام الدولي.

♦زميل أول في معهد أميريكان إنتربرايز.

المصدر: نيوزويك

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة