الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تركيا.. دور مشبوه في القدس وعين على الوصاية الأردنية

كيوبوست

منذ سنوات ليست ببعيدة تحاول تركيا جاهدةً من خلال تحركاتها ومشروعاتها المشبوهة أن تضع لها قدمًا في مدينة القدس المحتلة، رغم المعارضة الفلسطينية والأردنية وحتى الإسرائيلية القاطعة لهذه المحاولات التي بدأت تتكشَّف أهدافها الخفية تدريجيًّا.

ورغم أن الدور التركي على الساحة الفلسطينية بات واضحًا للجميع، ويحيط به كثير من علامات الاستفهام؛ خصوصًا في ملف حركة حماس وتبنيها نهجها وفكرها الأيديولوجي، واستضافة معظم قادتها على أراضيها بعد طردهم من سوريا ودول أخرى؛ فإن هذا لم يكفِ لتحاول أنقرة مجددًا توجيه بوصلتها نحو القدس التي لا تحتمل أصلًا المزيد من التدخلات الخارجية، نظرًا للوضع المظلم القائم الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي.

      اقرأ أيضًا: وثيقة تكشف: شركة مقاولات تركية وقعت عقدًا لبناء السفارة الأمريكية بالقدس

“دفع أموال، افتتاح جمعيات ومؤسسات خيرية، تقديم مساعدات، تدخل في شؤون أهل القدس”.. كانت هذه الطرق التي رأت فيها أنقرة السبيل الأقصر للتغوُّل داخل المدينة المقدسة، وجعل العلم التركي يرفرف في شوارعها؛ لكن كل ذلك لم ينجح سوى لفترات قبل انتفاض أهل القدس ضد هذه المخططات الخطيرة.

والشهور الأخيرة بدأ اسم تركيا يتردد بكثرة في المدينة؛ فتارة بافتتاح جمعية أو مساعدات، وتارة بمنح دراسية وأموال؛ الأمر الذي وضع علامات استفهام كبيرة حول سبب هذا الاهتمام المبالغ فيه، وكذلك فتح باب الخطر حول سحب الوصاية الأردنية على المقدسات، وإن كان ذلك الهدف بعيدًا بلغة الواقع حاليًّا.

عين تركيا على الوصاية المقدسية- الصورة من “sasapost.com”

عين تركيا على القدس

ناقوس الخطر بدأ يدق داخل المدينة المقدسة وأفاق ضجيجه السكان، حين حاولت أنقرة أن تسيطر على فعاليات المدينة كافة، وأن تغلفها بطابعها الخاص، لتبدأ الاحتجاجات والتحركات للتصدي لهذا الدور الذي بات في نظر أهل القدس مشبوهًا وفي نظر السلطة الفلسطينية “تدخلًا غير مقبول”، وفي نظر إسرائيل “خطرًا حقيقيًّا”.

ويؤكد الشيخ عكرمة صبري، إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك، أن أهل المدينة يرفضون وبشكل قاطع أي تدخلات خارجية تستهدف المدينة المقدسة أو حتى تمس الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية.

         اقرأ أيضًا: السياسة الخارجية لأردوغان تُعَجِّل بانهيار تركيا

وأوضح صبري، خلال تصريحات خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الأوضاع القاسية التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي على القدس وسكانها، من عنصرية وتهويد وتشريد للسكان، لا تسمح كثيرًا بأن يحاول أيٌّ من الأطراف فرض سيادته على المدينة المقدسة.

الشيخ عكرمة صبري- الصور من “aljazeera.net”

وعد خطيب المسجد الأقصى بأن محاولات لتغيير الواقع القائم بالقدس سيُفشلها أهل المدينة بكل ما أوتوا من قوة وصبر وثبات، فبالنسبة إليهم الوصاية الأردنية على المقدسات خط أحمر لن يسمحوا لأيٍّ مَن كان تجاوزه أو سحب هذا الملف من الأردن.

وحذَّر صبري من أية محاولات للمساس بمكانة القدس، مؤكدًا أن الجميع مطالب بحماية المقدسات وتقديم الدعم لأهل المدينة وليس إقامة النفوذ والتحالفات وكأنها ساحة معركة للسيطرة.  

     اقرأ أيضًا: فيديوغراف: تركيا والإسلام وآسيا الوسطى.. الأنشطة والنتائج

بدوره أكد الناشط المقدسي إبراهيم زعاترة، أن تركيا خلال السنوات الأخيرة نشطت بشكل مقلق في القدس، وهناك مشروعات وجمعيات ومخططات مشبوهة تجري بتمويل ودعم تركي داخل المدينة المقدسة، وهذا الأمر قد تجاوز الحدود ويجب مواجهته بكل قوة.

ولفت زعاترة، خلال تصريحات خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، إلى أن عين تركيا الآن باتت على “وصاية المقدسات”؛ وهي تحاول جاهدةً من خلال علاقاتها بإسرائيل أن تسحب بساط الوصاية من المملكة الهاشمية، ووضعه تحت قدمَيها.

الوصاية ستكون محل خلاف بين أنقرة وعمان- الصورة من “palsawa.com”

الكاتب والمحلل السياسي بسام بدارين، أقر حقيقة وجود خلاف ديني بين عمان وأنقرة حول المسجد الأقصى، قائلًا: “في الوقت الذي تتحدث فيه تركيا عن حمايتها للمسجد الأقصى ورعايتها له، جاء خطاب العاهل الأردني عبد الله الثاني، الذي أكد الأحقية القانونية والدينية في رعاية الهاشميين حصرًا للمسجد الأقصى”.

خلاف أردني- تركي

الخشية الأردنية من الدور التركي بدأت في التصاعد وأخذت منحنى التشكيك مع حظر الحركة الإسلامية في المناطق المحتلة عام 48؛ إذ تكمُن الخشية الأردنية في محاولة تركيا الدفع بعناصرها وجهدها لملء الفراغ الذي من المحتمل أن يتركه قرار كإخراج الحركة الإسلامية في فلسطين عن القانون.

الرفض الفلسطيني- الأردني للدور التركي في القدس لم يتوقف هنا؛ بل كان لإسرائيل تحرك بهذا الشأن، فقال وزير خارجيتها، يسرائيل كاتس، إن وزارته “ستتخذ إجراءات ضد الأنشطة التركية في القدس”،

تغريدة كاتس

كاتس أضاف في تغريدة له: “أوعزت إلى جهات الاختصاص ببلورة مجموعة إجراءات؛ لوقف نشاط تركيا التحريضي وزرع القلاقل في شرقي القدس”.

وقالت صحيفة “هآرتس”: “إن تركيا تواصل جهودها الحثيثة؛ لإبقاء وتوسيع وجودها في شرقي القدس من خلال المؤسسات الخيرية والجمعيات الأهلية التابعة لها، حيث بدأت تسعى مؤخرًا لشراء بعض العقارات، وترسيخ إقامتها من خلال الفعاليات الداعمة للفلسطينيين في المدينة؛ مما أثار قلق السلطة الفلسطينية التي لا تريد شريكًا آخر لها في القدس بجانب إسرائيل”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة