شؤون عربية

تركيا تُهدد أوروبا بورقة اللاجئين السوريين

إردوغان يهدد الأوروبيين ويتوعدهم!

كيو بوست –

بالتزامن مع القمة الثلاثية في طهران حول إدلب، التي استضافت كلًا من روسيا وتركيا وإيران، نشرت جريدة الصباح التركية ما يمكن تسميته بأنه تهديد لأوروبا بإغراقها باللاجئين من محافظة إدلب، في حال نفذ الجيش السوري وعوده بالهجوم على المدينة.

ورأى مراقبون في الخارطة التوضيحية التي نشرتها الصحيفة، بأنها تعتبر بمثابة توجيه للاجئين السوريين للطرق غير القانونية التي عليهم عبورها في حال أرادوا الوصول إلى أوروبا، وهي 3 طرق؛ واحدة للتهريب عبر البحر، وطريقان من داخل الأراضي التركية.

اقرأ أيضًا: كيف استغل إردوغان اللاجئين السوريين للفوز بالانتخابات؟

واستخدمت هذه المرّة تركيا -التي تخشى سقوط المدينة بيد الجيش السوري، مما قد يؤثر على صورتها كدولة راعية للمجموعات المسلحة في إدلب وشمالي سوريا- ورقة اللاجئين للتأثير على الموقف الأورربي تجاه إدلب؛ إذ حاولت الصحيفة من خلال نشرها للخريطة توصيل رسالة لأوروبا، بأن أي حل عسكري في المدينة سيؤثر على أوروبا، فيما اعتبره مراقبون بأنه إرشاد للمهربين حول الطرق التي عليهم عبورها.

وبالإضافة لمعارضة أنقرة لأي حل عسكري في إدلب، فإنها بالمقابل تناهض أي حل سياسي في المدينة، إذ ترفض حل عشرات التنظيمات الكبرى التي ترعاها، وتدين لها بولاء كامل، مثل “جبهة تحرير سوريا” و”التركستاني” و”أحرار الشام” و”نور الدين زنكي” إضافة لـ”النصرة” أكبر التنظيمات الإرهابية في سوريا. وتتخذ جميع تلك التنظيمات من الأفكار المتطرفة والتكفيرية عقيدة لها، مما سيجعل من تلك التنظيمات في مواجهة مع الحل العسكري، في حال استمرت تركيا في التغطية عليها سياسيًا.

وينظر مراقبون إلى رفض تركيا للحل في إدلب، سواء العسكري أو السياسي، والدفع بأرتال من قواتها إلى الحدود الشمالية للمحافظة، وفي الوقت ذاته تهديدها الدائم بفتح الطرق أمام اللاجئين إلى أوروبا، بأنها محاولات تركية لإبقاء الأمور على حالها، ودعم مباشر لاستمرار سيطرة المسلحين البالغ عددهم 100 ألف على المحافظة التي يسكنها 3 ملايين سوري، بينما تخوض الفصائل المسلحة فيما بينها حربًا داخلية شرسة وحملة اغتيالات، مما يفاقم من أزمة المدنيين داخل المدينة.

ولم يكن استخدام ورقة اللاجئين، من خلال وسائل الإعلام التركية فحسب، بل جاء من خلال تصريحات مباشرة من مسؤولين أتراك، مثل رئيس هيئة الإغاثة التركية، بولنت يلدريم، الذي صرّح بأن “مسألة إدلب لا تخص تركيا فحسب، بل دول الاتحاد الأوروبي أيضًا؛ ففي حال لم تتدخل –أوروبا- لمنع استمرار القصف في إدلب، فإن تركيا مضطرة لفتح الطريق أمام اللاجئين للتوجه إلى أوروبا”.

اقرأ أيضًا: أحدث الأرقام: هذه هي خارطة المسلمين في أوروبا

كما سبقه تصريح لوزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، قال فيه إن بلاده لا تتحمل أي مسؤولية عن موجة هجرة من إدلب قد تنطلق بسبب هجوم القوات السورية على المسلحين في المحافظة.

ولم تكن هذه هي المرّة الأولى التي تستخدم فيها تركيا ورقة اللاجئين السوريين خدمة لأجنداتها الخارجية، سواء في سوريا أو في أوروبا، إذ كانت ورقة رابحة في يد إردوغان لمساومة الاتحاد الأوروبي على قبول تركيا للانضمام إليه؛ فقد هدد الرئيس التركي في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 بفتح الحدود أمام اللاجئين الراغبين في التوجه إلى أوروبا، وذلك غداة تصويت البرلمان الأوروبي لصالح التجميد المؤقت للمفاوضات حول انضمام تركيا إلى الاتحاد. وقال إردوغان ردًا على تصويت البرلمان الأوروبي: “إذا ذهبتم إلى ما هو أبعد من ذلك، فستُفتح أبواب هذه الحدود. لن أتأثر أنا وشعبي بهذه التهديدات المملة. لا يهم لو أيدتم التصويت”، مما عده معارضون أتراك استغلالًا سياسيًا علنيًا لقضية السوريين.

وأسفرت تهديدات إردوغان عن تسوية مالية تم إبرامها بين تركيا والاتحاد الأوروبي، الذي تعهد بدفع 6 مليارات يورو لتركيا من أجل الحد من تدفق اللاجئين إلى القارة.

وبحسب مصادر في المعارضة التركية، فإن تركيا منحت جنسيتها للأغنياء والكفاءات من اللاجئين السوريين، بينما تدفع بالفقراء للهجرة إلى أوروبا.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة