الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تركيا تهدد باجتياح شرق الفرات: أي سيناريوهات ممكنة؟

هل ينفذ إردوغان تهديداته ويتجه إلى شرق الفرات؟

كيو بوست – 

بوادر أزمة جديدة تلوح في الأفق للدخول في غمرة حالة التوتر السائدة بين تركيا والولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي تتهم تركيا معارضًا مقيمًا في الولايات المتحدة بالوقوف خلفها.

وقد تشتعل الأزمة على أرض الواقع، حال تنفيذ تركيا إعلانها عن شن حملة عسكرية ضد الأكراد في مناطق شرق الفرات التي يتواجد فيها مسلحون أكراد مدعومون من الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا: إردوغان يتحرّك لاحتلال مناطق إضافية شرقي الفرات

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، قبل أيام، إن أنقرة ستبدأ عملية عسكرية جديدة شمالي سوريا “خلال أيام”، مستهدفة مسلحين أكرادًا تدعمهم القوات الأمريكية شرق الفرات.

وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أن أي عمل عسكري من جانب واحد في شمالي سوريا محل قلق بالغ و”غير مقبول”.

وقال الكوماندر شون روبرتسون، المتحدث باسم البنتاجون، في بيان: “القيام بعمل عسكري من جانب واحد في شمال شرقي سوريا، خصوصًا في ظل احتمال وجود أفراد من الجيش الأمريكي هناك، أو في محيط المنطقة، محل قلق بالغ. أي أفعال من هذا النوع غير مقبولة بالنسبة لنا”.

وأضاف روبرتسون أن الولايات المتحدة ملتزمة بأمن تركيا الحدودي لكن المعركة ضد تنظيم “داعش” لم تنته، وقوات سوريا الديمقراطية تظل “شريكًا ملتزمًا” في التصدي للتنظيم المتشدد.

وقال إردوغان في كلمة خلال مؤتمر للصناعات الدفاعية في أنقرة: “سنبدأ العملية لتطهير شرق الفرات من الإرهابيين الانفصاليين خلال بضعة أيام، هدفنا لن يكون أبدًا الجنود الأمريكيين”. وأضاف إردوغان: “ستسمح هذه الخطوة بفتح المجال أمام حل سياسي وتعاون أفضل”.

 

خارطة شرق الفرات

أفرزت الحرب السورية المستمرة منذ 7 سنوات خارطة نفوذ أخذ فيها الأكراد حصة كبيرة بدعم أمريكي في مناطق شرق الفرات، إذ تسيطر قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية، على مدن عين العرب والحسكة والرقة، أكبر مدن شرق نهر الفرات الذي يمر عبر الشمال السوري.

وتحاذي مناطق شرق الفرات الحدود التركية، وقد وقعت تحت سيطرة عسكرية كاملة للأكراد عقب الحرب على تنظيم داعش.

وتتواجد في تلك المناطق قوات أمريكية دائمة، تعمل على دعم قوات الأكراد وإسنادهم في إحكام سيطرتهم على مناطقهم.

 

ما أهداف تركيا الخفية؟

في الظاهر، تتذرع تركيا بحجتها الدائمة عند استهدافها الأكراد، أي محاربة الإرهاب، لكن عدم تشكيل هؤلاء الأكراد -الذين كانوا يعيشون في سياق حكم ذاتي مخفف قبل اندلاع الأزمة السورية- أي خطر على أنقرة، يسلط الضوء على مخططات تركية وراء عملياتها في الشمال السوري، على غرار العملية التي استهدفت مدينة عفرين.

في صحيفة الثورة السورية، يقول الكاتب حسين صقر إن الرئيس التركي “يسعى إلى توسيع خريطة السيطرة على الأراضي السورية بذريعة مواجهة الجماعات الكردية، بينما الحقيقة أنه يخطط لقضم أكبر مساحة داخل تلك الأراضي؛ لإحياء حلم عودة الإمبراطورية العثمانية مرة أخرى”.

اقرأ أيضًا: نيران الجيش التركي تُغطّي على “داعش” في مناطق شرق الفرات

وأضاف: “إردوغان لا يستطيع اللعب وحيدًا، وأبعد ما يكون عن الوقوف على المسرح السياسي بمفرده، إذ تسحبه الولايات المتحدة التي تشتهي دائمًا إثارة الصدامات والنزاعات الإقليمية من يده”.

ورأى وفيق إبراهيم، في صحيفة البناء اللبنانية، أن “إعلان الحرب التركية وكأنها ردة فعل على نصب الأمريكيين نقاط مراقبة لهم في الشمال عند الحدود السورية التركية بذريعة مراقبة تسلل الإرهاب… ذريعة يستعملها كل الذين يحتلون أراضي سوريا”.

وما قد يدلل على الطموحات التركية لاحتلال أجزاء من سوريا، تلك العملية التي حدثت في عفرين الكردية السورية، إذ صرح الأتراك حينها أن تركيا لن تقيم في المدينة عقب تطهير من أسمتهم بالإرهابيين، لكن في الواقع لا تزال المدينة تخضع للحكم التركي، بعدما كانت في يد وحدات حماية الشعب الكردية.

 

هل بالفعل ستقدم تركيا على العملية؟

بعيدًا عن العملية وحيثياتها، هنالك من يستبعد وقوعها من الأساس، نظرًا للاعتراض الأمريكي الحاسم.

تركيا التي عاشت أزمة اقتصادية عارمة بفعل موجة من العقوبات الأمريكية على خلفية أزمة احتجاز القس الأمريكي، ليست في وارد الاصطدام مع الولايات المتحدة مجددًا، كما يرى مراقبون.

وحول جدوى تصريحات إردوغان، يقول كتاب سياسيون في صحف عربية إن “الحلم الإردوغاني يصطدم بإستراتيجية البيت الأبيض فيما يتعلق بالأكراد، فواشنطن ترى فيهم أداة للفصل بين بغداد ودمشق من خلال إقامة كانتون خاص بهم”.

اقرأ أيضًا: واشنطن بوست: الحرب السورية انتهت وهذا السيناريو المتوقع لما بعدها

إن كان لدى تركيا مخططاتها التوسعية الخاصة، فإن للولايات المتحدة موطئ قدم لا يمكن أن تتنازل عنه في ظل خسارتها إسقاط النظام السوري. هذا الموطئ يتمثل بالأكراد، الحليف الرئيس للولايات المتحدة.

يقول باسل الحاج جاسم في الحياة اللندنية: “يمكن استبعاد أي صدام أمريكي – تركي في ظل تزايد التوتر بين أنقرة وواشنطن، خصوصًا أن تلك المجموعات التي تهدد أمن تركيا، إضافة للمجموعات الجديدة التي تنوي واشنطن تشكيلها، موجودة في منطقة جغرافية بالغة الأهمية الإستراتيجية”.

من جانب آخر، يستعرض المحلل فلاديمير شيرباكوف، في صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا”، الروسية سيناريو مختلفًا يقوم على أساس توافق تركي أمريكي كما حدث في مدينة منبج، ويقضي بتسليم الأكراد لتركيا.

يقول الكاتب إن نتيجة هدا السيناريو قد تلغي أية إمكانية للحديث عن استعادة وحدة أراضي سوريا: فسيصبح شماليها بالتأكيد جنوبًا لتركيا، الأمر الذي عبر عنه الرئيس إردوغان قبل أيام قليلة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة