الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تركيا تفتح الصندوق الأسود لجماعة الإخوان المسلمين

مراقبون يتحدثون عن خطوة تكتيكية تقوم بها أنقرة للتقارب مع القاهرة عبر التحقيق في أنشطة عناصر الإخوان

كيوبوست- سلمان إسماعيل

دخلت جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة “إرهابية” في مصر وعدد من الدول العربية، مرحلة حساسة في علاقاتها مع النظام الحاكم في تركيا، بعد فتح الاستخبارات التركية تحقيقات مع قيادات الجماعة، في اتهامات تنوعت بين تجنيد الشباب وتسفيرهم للقتال في صفوف تنظيم داعش الإرهابي، وتنفيذ عمليات إرهابية، وغسل أموال.

كما شملت التحقيقات عمليات إرهابية نفذتها عناصر الجماعة في عدد من المدن المصرية، خلال السنوات السابقة، فضلاً عن التجسس على الجاليات العربية، وتجنيد أفرادها، وهو ما اعتبره محللون، حركة تكتيكية من الجانب التركي؛ لاستمالة نظيره المصري، والذهاب نحو تطبيع العلاقات من جديد بين البلدَين؛ بما يحقق المصالح المشتركة، واستقرار الإقليم، حسبما يرى محللون وخبراء تحدثوا إلى “كيوبوست”.

اقرأ أيضاً: هل تكون “مبادرة السادات” باباً لعودة الإخوان؟

وقال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي التركي تورغوت أوغلو، إن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، اعتمد لسنوات على جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية، في الدول العربية، واستُغلت هذه الجماعات للترويج لفكرة الخلافة الإسلامية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان؛ خصوصاً بعد “الربيع العربي”.

تورغوت أوغلو

وأضاف أوغلو، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الإخوان وبتواطؤ من حزب العدالة والتنمية التركي، عملوا خلال السنوات الأخيرة على تجنيد الشباب وتسفيرهم إلى مناطق القتال في سوريا، والالتحاق بصفوف تنظيم داعش الإرهابي، حرب سوريا، عن طريق الجمعيات الخيرية التي افتتحوها في إسطنبول وغيرها من المدن التركية.

وتابع المحلل السياسي التركي بقوله: إن النظام الحاكم في تركيا لم يكتفِ بإرسال المقاتلين إلى سوريا؛ ولكن أيضاً إلى الصين، في مناطق الأويغور، وهذا أمر معروف للجميع، كما أن كثيراً من عناصر الجماعة انضم إلى “داعش”؛ خصوصاً فئة الشباب.

اقرأ أيضاً: من قلب واشنطن.. الإخوان يدعون للإرهاب!

وأشار أوغلو إلى أن الوقت قد حان لتسليم عدد من عناصر جماعة الإخوان إلى مصر؛ لكنه استبعد تسليم القيادات الكبرى في الوقت الحالي، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النيابية والرئاسية في تركيا، والتي يواجه فيها حزب العدالة والتنمية تحدياً كبيراً، لافتاً إلى أن هذه الانتخابات تعتبر تاريخية بالنسبة إلى الحزب، وكذلك بالنبسبة إلى الرئيس؛ فأردوغان -ولأول مرة- يخشى خسار هذا السباق الانتخابي.

ومضى قائلاً: عودة العلاقات المصرية- التركية فيها مصلحة للجميع؛ فالقاهرة وأنقرة تمثلان مركزَي ثقل إقليميَّين، والعمل بشكل متناغم سوف يُسهم في استقرار المنطقة، مؤكداً أن دعم النظام الحاكم في تركيا لما يُعرف بـ”الربيع العربي” كان خطأ كبيراً، والحفاظ على علاقات طيبة بين البلدَين أفضل من القطيعة التي شهدناها خلال السنوات الماضية.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يبحث عن عودة العلاقات مع مصر

علاقة تكافلية

وقال المحلل السياسي البحريني عبدالله الجنيد، إنه بمراجعة التاريخ الحديث لتنظيم الإخوان المسلمين، وتفاصيل علاقته الخاصة بالتنظيمات الأصولية المتطرفة، فإن العلاقة لم تقتصر على المسرح السوري عبر تركيا؛ بل امتدت إلى شمال إفريقيا (مصر- ليبيا- تونس)، وفي العراق ودول مجلس التعاون الخليجي.

عبدالله الجنيد

وأضاف الجنيد، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أنه من الواجب ملاحظة تمييز النموذج التركي في هذه العلاقة المركبة؛ فالعلاقة بكل تفاصيلها كانت تكافلية بين تركيا وتنظيم الإخوان، في توظيف التنظيمات الجهادية أو الإرهابية؛ من توفير الغطاء السياسي والمعنوي إلى الدعم اللوجستي عبر التنقل الآمن، والاتصالات، وتأمين مصادر التمويل والسلاح.

وأشار المحلل السياسي البحريني إلى أن هذه العلاقة المركبة، هي أحد النماذج التي دخلت حيز التوظيف الاستراتيجي منذ ثمانينيات القرن الماضي؛ فكان الجهاد في أفغانستان هو القاطرة السياسية والاجتماعية التي اعتُمد عليها في تأصيل تلك العلاقة وتطوير نماذج تكافلية إقليمية وأخرى ذات أبعاد دولية.

أسهمت جماعة الإخوان المسلمين في تجنيد الشباب وتسفيرهم إلى مناطق القتال في سوريا

وتابع الجنيد بقوله: إن القرار التركي بالتخلي عن الفرع المصري أو أكثر هو في الأصل آلية سياسية لاحتواء الفتور في العلاقات التركية- العربية؛ وعلى رأسها مصر، إلا أن ذلك لن يمتد إلى ليبيا أو اليمن وحوض الرافدين الآن. لذلك هي مناورة سياسية وقرابين مصالحة تكتيكية.

من ناحيته، قالت الباحث في الشأن التركي مصطفى صلاح، إنه عند النظر إلى طبيعة الأهداف التركية التي حاولت تنفيذها عبر توظيف جماعة الإخوان نجد أنها كانت تستند إلى أساسَين؛ أولهما أيديولوجي، والثاني يتعلق بتوسع تركيا الإقليمي، وبالتالي العلاقة بينهما واضحة منذ البداية؛ ولكن الاختلاف هنا يتوقف على كيفية استخدامها في إدارة علاقاتها مع الدول، فتارة تدفع بها وتارة أخرى تضحي بها، ولا شك أن هناك إدراكاً كاملاً من جانب أنقرة لأهداف الجماعة، وهو ما دفع بها إلى استثمارها بهذه الطريقة.

مصطفى صلاح

وأضاف صلاح، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن المتتبع لنشاط الجماعة عبر التاريخ، يجد أنها مفرخة للجماعات الإرهابية، وتمتلك روابط معها، فكرية وحركية؛ وهو ما ساعد تركيا على بناء علاقات وثيقة مع هذه الجماعات ودعمها مالياً ولوجستياً لتنفيذ أهدافها في المنطقة، وهو ما ظهر بصورة واضحة خلال النشاط العملياتي لتركيا في سوريا والعراق وليبيا.

وأوضح الباحث في الشأن التركي أن هذا الارتباط، وإن كان قد حقق مميزات عديدة للسياسة التركية، إلا أن فشل أنقرة في فك الارتباط مع هذه الجماعات  وضبط حركتها سيُسهم في توسيع دائرة الاستهداف للمصالح التركية؛ خصوصاً أن هناك متغيرات إقليمية ودولية فرضت نفسها على تركيا في اتجاه تفكيك هذه العلاقة.

وجدي غنيم بوق الجماعة المحرض على العنف من الأراضي التركية

وتابع صلاح بأن تركيا أعلنت أنها ستعيد النظر في احتضان عناصر جماعة الإخوان بالتزامن مع اتجاهها نحو تطبيع علاقاتها مع مصر، وهذا الملف يحتل أهمية كبيرة في مسار علاقات التعاون بينهما بجانب ملفات أخرى، وإن كان ملف جماعة الإخوان سيكون بمثابة الورقة التفاوضية التي تستطيع تركيا من خلالها استمالة الجانب المصري نحو رفع مستوى التمثيل في المباحثات بينهما، وهو ملف لم يعد يحتل أهمية كبيرة بالنسبة إلى القاهرة مقارنةً بملفات أخرى.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة