الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تركيا تغافل المجتمع الدولي وتتعمق في سوريا بحدود مصطنعة

مراقبون لـ"كبوبوست": محاولات أردوغان تتريك سوريا ستبوء بالفشل.. فرغم تعدد المكونات السورية تبقى للسوريين هوية عربية يصعب النيل منها

كيوبوست

في مساع واضحة لتعزيز الوجود التركي في الأراضي السورية، قامت تركيا ببناء حدود مصطنعة مدعومة بقواعد عسكرية على عمق 32 كيلومتراً داخل سوريا، وذلك في محاولة جديدة لتنفيذ المخطط الرامي إلى اقتطاع أجزاء من الأراضي السورية وإلحاقها بالأراضي التركية، وهو مشروع طالما أُسِر به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مجالسه الخاصة.

وحسب وكالة أنباء “هاوار” التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، فقد قامت القوات التركية بتعزيز عدد من قواعدها العسكرية بأسلحة ثقيلة ورادارات متطورة، إلى جانب حفر الخنادق ورفع السواتر بطول 15 كيلومتراً بمحاذاة الطريق الدولي الـM4 في محيط عين عيسى.

شاهد: فيديوغراف.. ما الذي يريده أردوغان من سوريا؟

تتريك سوريا

“هذه التعزيزات العسكرية والتوسعات تؤكد رغبة أردوغان في تتريك سوريا”، حسب البرلماني السوري السابق شريف شحادة.

شريف شحادة

يقول شحادة لـ”كيوبوست”: نحن أمام محاولة جادة وخطيرة لتقسيم سوريا واحتلال المزيد من الأراضي تحت دعوى محاربة الإرهاب، غير أن الواقع يؤكد أن تركيا أظهرت نفسها بهذه التصرفات كدولة استعمارية أمام المجتمع الدولي.

يتفق الأستاذ في جامعة أنقرة الدكتور خير الدين كربجي أوغلو، مع هذا الطرح، مؤكداً أن “تناقضات أردوغان تضع بلاده في ورطة كبيرة”.

يقول أوغلو لـ”كيوبوست”: الرئيس التركي يقول إنه يراجع سياساته ويريد تجاوز ما حدث من أخطاء خلال السنوات الماضية، وبناء علاقة جديدة؛ خصوصاً مع الدول العربية، ثم يأتي اليوم لاستكمال خطته باحتلال المزيد من الأراضي السورية.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

اقرأ أيضًا: أردوغان يستبيح أراضي سوريا وثرواتها ويشوه سمعة السوريين

د. خير الدين كربجي أوغلو

وحسب المعلومات، قامت تركيا منذ نوفمبر 2020 بإنشاء خمس قواعد عسكرية، على أطراف بلدة عين عيسى (شمال غرب مدينة الرقة)، مقابل خمس قرى على الطريق الدولي الـM4 الواصل بين حلب والحسكة. ويقول حبيب إبراهيم، مسؤول حزب الوحدة الديمقراطي الكردي- السوري “يكيتي” في أوروبا: إن تركيا تتحرك في سوريا بوحي من سياستها التي اتبعتها في شمال قبرص.

يضيف إبراهيم لـ”كيوبوست”: تركيا لديها مخطط بخصوص المناطق التي احتلتها في سوريا من عفرين غرباً وحتى رأس العين شرقاً؛ حيث عملت بشكل دؤوب خلال الفترة الماضية على توطين الفصائل المرتزقة وعائلاتها بدلاً من سكانها الأصليين الذين تم تهجيرهم، في محاولة منها لتغيير الطبيعة السكانية والهوياتية لتلك المناطق.

آثار الحرب في عفرين – أرشيف

يؤكد مسؤول حزب الوحدة الديمقراطي الكردي- السوري أن ضرب الأكراد وإقصاءهم تماماً من المشهد هدف لا ينكره أردوغان ولا تخفيه تصرفاته في سوريا؛ “حيث يريد بمرور الوقت أن يتوارى الأكراد تماماً، وسيجلس للتفاوض حين تكون سوريا مقسمة إلى فصائل وهويات مختلفة فاقدة روحها وهويتها الأصلية”.

حبيب إبراهيم

موقف الحكومة السورية

هذه التوسعات التركية ترفضها الحكومة السورية جملة وتفصيلاً، حسب البرلماني السوري شريف شحادة، مشيراً إلى أن “النظام السوري يحرص دائماً على توضيح حقيقة أن سوريا كيان واحد ودولة واحدة، وأية محاولة لتقسيمها أو التفريق بين عناصرها لن تفلح، كما أن الحكومة تدعم كل الحركات التي تقوم بمقاومة الاحتلال التركي بأية وسيلة كانت، ولذلك ستبوء جميع محاولات أردوغان بالفشل عن قريب”.

بالنسبة إلى الأستاذ في جامعة أنقرة الدكتور خير الدين كربجي أوغلو، فإن مسألة التخلص من الأكراد تعتبر وهماً كبيراً لن يتحقق؛ وهو أمر لا يقبل أردوغان الإقرار به، “حيث إن الشعب السوري له طبيعة وهوية لن تفلح التوسعات والسياسات التركية الحالية في القضاء عليها أو طمسها”، وما لا يدركه الرئيس التركي هو أن استمراره في سياساته الحالية ربما قضى تماماً على فرصه خلال الانتخابات المقبلة، ووقتها سيدرك جيداً أنه كان الخاسر الأكبر.

يتوقع شحادة، في ختام حديثه مع “كيوبوست”، أن تشهد سوريا بداية سلسلة من العمليات الفدائية في المناطق التي تحتلها تركيا؛ “كرد فعل شعبي على التجاوزات بحق السوريين التي لم يعد الشعب السوري يطيق أو يقبل السكوت عنها”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة