الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تركيا تعود من المحادثات الثلاثية حول سوريا وحيدة!

هل يرضخ إردوغان للعقوبات الأمريكية بعد فشل مساعيه حول إدلب؟

كيو بوست –

خلافات كبيرة دارت داخل أروقة الاجتماعات الثلاثية التركية الروسية الإيرانية حول سوريا، ما وضع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في موقف حرج، وعمق من أزماته الداخلية.

وحاول إردوغان أن يلعب دورًا في الصراع السوري، بهدف حفظ ماء وجهه أمام شعبه، خصوصًا بعد تهاوي قيمة الليرة التركية. ويتركز اهتمام تركيا على مدينة إدلب حاليًا، بسبب تواجد القوات الحليفة في تلك المدينة، بما فيها تلك المنضوية تحت جماعات الإسلام السياسي والتيارات الجهادية المتشددة.

اقرأ أيضًا: تركيا تستدير نحو حلفاء الأسد للخروج من الأزمة الاقتصادية

ويقول مراقبون بأن تركيا اتجهت إلى روسيا وإيران مؤخرًا، بهدف التملص من العقوبات الأمريكية عليها، وبذلك فهي تسعى إلى الاستنجاد بحلفاء الأسد من أجل مواجهة الأزمات الداخلية.

 

فشل

القمة الثلاثية بين أنقرة وطهران وموسكو شهدت تجاذبات كثيرة، يوم الجمعة، قبل أن تفشل الأطراف في التوصل إلى اتفاق نهائي بخصوص إدلب، التي يتوقع أن تشهد هجومًا من الجيش السوري خلال الفترة القادمة.

ودعا إردوغان إلى وقف لإطلاق النار في المدينة، زاعمًا أن الهجوم قد يؤدي إلى مجزرة بحق المدنيين. ويشير مراقبون إلى أن الرئيس التركي يريد بذلك حماية الجماعات المتشددة التي ترعاها تركيا في المدينة من هجوم محتمل للنظام قد يؤدي إلى إخراجها بالكامل من المدينة، رغم المخاطر الحقيقية التي تحيط بالمدنيين إذا ما وقع الهجوم المحتمل.

اقرأ أيضًا: أطماع تركيا ومخاوفها تتجلى في مدينة إدلب

في المقابل، قالت موسكو إنها لا ترغب بعقد أي صفقة مع ما تسميها “الجماعات الإرهابية في إدلب”، الأمر الذي يؤكد احتمالية أن يشن النظام هجومًا واسعًا على المدينة، في محاولة منه لاستعادة السيطرة الكاملة على المدينة الواقعة شمال غربي سوريا.

 

الخلاف يعمق أزمات إردوغان الداخلية

بدلًا من أن يظهر بمظهر الساعي إلى تخليص سوريا من المحنة التي تعيشها منذ سنوات، بدا الرئيس التركي في موقع من يسعى إلى إدامة الأزمة السورية؛ فعلى الأقل بالنسبة للروس وللإيرانيين، لا يحاول الرئيس التركي الوصول إلى حلول نهائية في سوريا.

ويعني ذلك فعليًا أن استدارة تركيا إلى حلفاء الأسد فشلت على جميع المستويات، وبات إردوغان يواجه أزمة فعلية؛ لأنه كان يرغب في تقديم التنازلات لصالح بوتين من أجل الهروب من الأزمة الاقتصادية باتجاه روسيا، كبديل عن الولايات المتحدة.

كما أن إيران التي تعارض الهدنة في إدلب هي الأخرى، أدارت ظهرها لإردوغان، فهي تسعى إلى تكريس وجودها في المنطقة العربية، تحديدًا في سوريا، من أجل مواجهة السياسات الأمريكية بحسب ما تقول. ويبدو أن الهجوم على معقل المعارضة الأبرز سيكون له الأثر الأكبر في تعزيز التواجد الإيراني فيها، لأن النظام السوري سيشعر بالدور الذي ساهمت به إيران في استعادة سيطرتها على كامل البلاد، بعد سنوات الحرب الطويلة.

اقرأ أيضًا: حلول تركيا الخاسرة في إدلب

 

رضوخ أم مواجهة؟

تضع كل تلك التطورات الرئيس التركي أمام خيارات أحلاها مر؛ فإما أن ترضخ للتطورات على الأرض، وتستجيب لمطالبات الولايات المتحدة بتسليم القس الأمريكي من أجل تخفيف العقوبات الاقتصادية عليها، أو أن تحاول مواجهة الأزمات المتلاحقة التي تنتظرها بعد زيادة آثار العقوبات ووقوفها وحيدة أمام الأزمات التي تواجهها بدون حلفاء حقيقيين.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة