الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

تركيا تعتبر الأقلية اليهودية تهديداً محتملاً يتطلب اليقظة

كيوبوست – ترجمات

عبد الله بوزكورت

كشف تقرير عسكري سري للغاية عن التهديدات الداخلية في تركيا، أن أنقرة اعتبرت الأقلية اليهودية تهديداً مدمراً محتملاً. وأظهرت وثيقة عمرها 40 عاماً، حصل عليها موقع “نورديك مونيتور“، أنه “بالتوازي مع مسار علاقاتنا مع إسرائيل، يُعتقد أنه لا ينبغي التغاضي عن إمكانية مشاركة اليهود في أنشطة تدميرية، وإن كانت محدودة، في البلاد”.

وقدَّم التقرير، الذي وقعه رئيس الأركان العامة، آنذاك، الجنرال كينان إيفرين، في يونيو 1980، تقييماً مفصلاً لتصور التهديد المحلي في ما يتعلق بالأقليات الدينية والعرقية، وكذلك الجماعات الأيديولوجية في تركيا. وخلص التقرير إلى أنه “لا يوجد توقع لتهديد كبير ينبثق من هذه الشريحة (اليهود) على المدى القريب”. وأضاف التقرير، في إشارة إلى هجرة يهود السفارديم إلى الإمبراطورية العثمانية بعد طردهم من إسبانيا في 1492، أنه على النقيض من الأرمن واليونانيين، احتفظ اليهود بعلاقات جيدة مع الأتراك، وأنهم ممتنون لهم؛ لأن الإمبراطورية العثمانية حررتِ اليهود من القمع المسيحي.

اقرأ أيضًا: تصدعات في مواقف يهود الولايات المتحدة تجاه إسرائيل

وعلى الرغم من حقيقة أنه لم يتم تصور أي تهديد مباشر من الأقلية اليهودية؛ فإن القادة العسكريين الأتراك اعتبروا اليهود تهديداً أمنياً يمكن أن يظهر على المدى المتوسط ​​أو الطويل. وكان الاقتراح أنه يجب مراقبة اليهود؛ خصوصاً في أوقات التوتر بين تركيا وإسرائيل.

التقرير السري الذي يسلط الضوء على تصور تركيا للتهديد تجاه الأقلية اليهودية

ويعكس التقرير، على الرغم من طبيعته العسكرية، فهم القيادة التركية في ذلك الوقت بالنظر إلى حقيقة أن الجنرالات يمتلكون القوة الحقيقية في تشكيل سياسات الأمن القومي لتركيا. فقد أطاح الجيش التركي بأربع حكومات بمرور الوقت، وفرض سياسات على الحكومات المدنية من خلال مجلس الأمن القومي الذي كان يضم جنرالات.

وكان إيفرين، الذي ظهر توقيعه في التقرير السري، قد أطاح بحكومة يمين الوسط في 12 سبتمبر 1980، بعد نحو شهرين من تعميمه هذا التقرير حول التهديدات الداخلية. حيث حكم إيفرين تركيا لمدة عامين كزعيم بحكم الأمر الواقع قبل أن يصبح رئيساً في استفتاء أجري في ظل نظام قمعي. وشغل منصب رئيس الدولة حتى عام 1989، عندما تقاعد في النهاية. وتوفي عام 2015 عن عمر يناهز 97 عاماً.

تقرير حول التهديدات الداخلية موقَّع من قِبل رئيس الأركان العامة الجنرال كينان إيفرين:

ويتم الاعتراف رسمياً بالجاليات اليونانية واليهودية كأقلياتٍ في تركيا، وكانت تحت ضمانات معاهدة لوزان لعام 1923؛ وهي اتفاقية حددت ملامح تركيا الحديثة. ويقدر عدد الأقلية اليهودية في تركيا بما يتراوح بين 23 و25 ألف نسمة، ويعيش معظم اليهود في إسطنبول. وذكرت الصحافة اليهودية عام 2013 أن الجو السلبي والخوف على السلامة الشخصية دفع العديد من اليهود الأتراك الشباب إلى الهجرة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا.

ووفقاً لتقرير وزارة الخارجية التركية لعام 2008، كان لدى الجالية اليهودية 36 معبداً يهودياً وروضة أطفال ومدرسة ابتدائية ومدرسة ثانوية، وتدير 18 مؤسسة ومستشفيين. وعلى الرغم من أن المطلب الأساسي للجالية اليهودية من الحكومة التركية يتعلق في الغالب بقضايا أمنية؛ فإن اليهود قد طالبوا، إلى جانب آخرين، بإعادة الأصول والممتلكات التي تم الاستيلاء عليها سابقاً من مؤسسات غير إسلامية.

وفي نوفمبر 2006، أقر البرلمان مشروع قانون كان سيسمح ببعض التعويضات؛ لكن الرئيس، آنذاك، أحمد نجدت سيزر، رفض مشروع القانون؛ حيث ادَّعى أن مشروع القانون يمثل خطراً على الأمن القومي. وتم انتقاد مشروع قانون معدل قد تم تبنيه لاحقاً بسبب عيوبه.

واستُهدف اليهود في تركيا بشكل متزايد بخطاب الكراهية المعادي للسامية في السنوات الأخيرة؛ حيث أصبحت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، أكثر صراحة ضد إسرائيل وبدأت في استخدام الدولة اليهودية كـ”كيس لكمات” للاستهلاك السياسي المحلي. وبالتوازي مع السياسات الإسلامية المسيطرة بشكل متزايد في حكم تركيا، أصبحت أنقرة أقرب إلى “حماس”، ووفرت منصة للإخوان المسلمين، ومكَّنت نظام الملالي في طهران من خلال تقويض العقوبات، وتنسيق الإجراءات مع قطر، وتبني مواقف مناهضة لمصر والخليج.

السفينة مرمرة المملوكة لمؤسسة المساعدات الإنسانية.. وهي مؤسسة خيرية لها صلات بالجماعات الجهادية المتطرفة- أرشيفية

وابتداءً من عملية الرصاص المصبوب عام 2008، تدهورت العلاقات التركية- الإسرائيلية تدريجياً، وانخفضت بشكل تدريجي عندما وبَّخ رئيس الوزراء، آنذاك، أردوغان، الرئيس الإسرائيلي، آنذاك، شيمون بيريز، في قمة دافوس عام 2009، في الكلمة الشهيرة التي استغرقت دقيقة واحدة. وخلال الجلسة الخاصة بغزة، غادر أردوغان المنصة عندما قطع المنسق، كاتب العمود في صحيفة “واشنطن بوست” ديفيد إغناتيوس، ملاحظاته رداً على خطاب بيريز، الذي دافع بقوة عن الهجوم الإسرائيلي على غزة في ذلك العام.

وتضررتِ العلاقات بين تركيا وإسرائيل بشكل أكبر بعد مقتل ثمانية أتراك وأمريكي- تركي خلال عملية الدهم الإسرائيلية عام 2010 لسفينة المساعدات “مرمرة”، التي حاولت اختراق الحصار الإسرائيلي على غزة. وخفضت تركيا علاقاتها بالدولة اليهودية بسحب سفيرها وطرد السفير الإسرائيلي من تركيا.

وفي عام 2014، قال المؤتمر اليهودي الأمريكي ومقره نيويورك، وهو اتحاد من الأمريكيين اليهود، إن أردوغان أصبح “الزعيم الأكثر ضراوة ضد إسرائيل”، وطالب بإعادة الجائزة الممنوحة جزئياً لجهوده في التوسط في السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وكان المؤتمر اليهودي- الأمريكي قد كرَّم أردوغان بجائزته “بروفايل أو كاريدج” عام 2004، لمّا قال إن موقفه يتمثل في محاربة الإرهاب، والعمل من أجل السلام.

اقرأ أيضًا: هكذا ستكون تركيبة الديانات في 2050.

وقال رئيس المؤتمر اليهودي- الأمريكي جاك روزين، في رسالة مفتوحة: “الآن، نريد استعادتها (الجائزة)”. واستشهد بتصريحات الزعيم التركي بأن إسرائيل “تجاوزت هتلر في الهمجية” بعد هجماتها على غزة. وجاء في الرسالة: “بعد عقد من منحنا لك جائزتنا، أصبحت أكثر زعيم مناهض لإسرائيل شراسة في العالم، وتلقي خطاباً خطيراً لتحقيق مكاسب سياسية، وتحرض السكان الأتراك على العنف ضد الشعب اليهودي”. بينما قال السفير التركي لدى الولايات المتحدة، سيردار كيليش، في رسالة إلى روزين، إن أردوغان سيكون “سعيداً” بإعادة الجائزة.

وقد تمت استعادة العلاقات بين تركيا وإسرائيل عام 2016 بعد أن قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اعتذاراً، وتم التوقيع على اتفاق تعويض لضحايا “مرمرة”. كما تم تعيين سفير إسرائيلي جديد في تركيا في نوفمبر 2016؛ ولكن تم طرده في مايو 2018 بعد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.

♦صحفي تركي والمدير السابق لمكتب صحيفة “زمان اليوم” الموالية لغولن.

المصدر: نورديك مونيتور

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة