الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تركيا تعبث بالقانون الدولي في غاز المتوسط

تركيا تَتَعدَّى على حقوق الآخرين في البحر المتوسط ووزير دفاعها يطالب الدول المحيطة بالهدوء!

كيوبوست

لا تهتم تركيا أردوغان كثيرًا بالقانون الدولي، ولا تنشغل كثيرًا بأن بعض ما تتخذه من قرارات قد يكون من شأنه الإضرار بمصالح الغير. في هذا السياق أعلنت تركيا عن قيامها بأنشطة حفر في منطقة بحرية تقع غرب قبرص، وهي تعرف مقدمًا أن ذلك الأمر سيثير غضب أوروبا وتحديدًا قبرص واليونان، وبالطبع مصر.

أعلنت تركيا أن سفنًا لها ستُجري عمليات حفر في المتوسط خلال شهر سبتمبر المقبل؛ من أجل التنقيب عن الغاز واستخراجه. وتعتبر المنطقة التي تنوي تركيا التنقيب فيها جزءًا من المنطقة الاقتصادية الخاصة بقبرص؛ لكن أنقرة تريد اغتصابها دون أن يلوِّح لها أحد بالتوقف عن أفعالها التي من شأنها التعدِّي على حقوق الدول الأخرى في البحر المتوسط.

اقرأ أيضًا: فاسد ومتناقض وداعم للإرهاب.. أردوغان يُغرق تركيا

ما أقدمت عليه تركيا، من خلال تصريحات وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو، أثار جدلًا في كلًّا من مصر واليونان وقبرص؛ اللتان تنتميان بالطبع للاتحاد الأوروبي، القاهرة ردت على أنقرة؛ حيث أصدرت الخارجية المصرية تحذيرًا إلى تركيا أكدت فيه إنها تتابع باهتمام وقلق التطورات الجارية حول ما أُعلن “بشأن نوايا تركيا البدء في أنشطة حفر في منطقة بحرية تقع غرب جمهورية قبرص”.

مصر أكدت، حسب “بي بي سي“، ضرورة عدم القيام بإجراءات أحادية تؤثر على الأمن والاستقرار في منطقة شرق المتوسط، مشيرة إلى ضرورة التزام  دول المنطقة بتصرفات تتفق مع قواعد القانون الدولي وأحكامه.

وفي السياق نفسه، جاء تعليق الاتحاد الأوروبي سريعًا بأنه “على تركيا احترام الحقوق السيادية لقبرص في منطقتها الاقتصادية الخاصة، والتوقف عن أي عمل غير قانوني”.

فيديريكا موغيريني

وقالت فيديريكا موغيريني، مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: “إن المجلس الأوروبي ندَّد في مارس 2018، بمواصلة تركيا أنشطة غير قانونية في شرق البحر المتوسط”، مهددةً بأن “الاتحاد الأوروبي سيرد على أي عمل غير قانوني بشكل ملائم”، كما جاء في وكالة الأنباء الفرنسية، وأيضًا طالبت اليونان تركيا بأن توقف فورًا أعمالها في المتوسط، واصفةً هذه الأعمال بـ”غير القانونية”.

اقرأ أيضًا: تركيا والدواعش.. الطريق إلىدولة الخلافة

لكن يبدو أن تركيا تريد مواصلة انتهاكها القانون الدولي؛ حيث نقلت إحدى سفنها إلى المنطقة المراد التنقيب فيها، ثم خرج وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، متحدثًا عبر وكالة الأناضول التركية، قائلًا: “إن تركيا مصممة على حماية حقوقها النابعة من القانون الدولي في البحر المتوسط وبحر إيجه، والدفاع عن حقوق القبارصة الأتراك بصفتها دولة ضامنة -أي تركيا- وعدم السماح بفرض أمر واقع”.

ورغم أن تركيا هنا هي التي تقوم بالاعتداء على حقوق الغير؛ فإن وزير دفاعها يدعو اليونان إلى “التحلِّي بالحكمة والتعاون مع تركيا”!

ورفضت “الخارجية” التركية، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، ما قالته موغيريني بشأن أنشطة أنقرة في البحر المتوسط، قائلةً: “إن أنقرة تعتمد على حقوقها الشرعية المنبثقة عن القانون الدولي”. وتابعت “الخارجية”: “كما أكدنا من قبل في مناسبات عديدة، سنحمي حقوقنا ومصالحنا داخل الجرف القاري، وكذلك حقوق القبارصة الأتراك حول جزيرة قبرص.. حتى الآن لم تمتنع تركيا عن اتخاذ الخطوات اللازمة في هذا السياق، ولن تفعل ذلك في المستقبل”.

اقرأ أيضًا: أحلام تركيا في ليبيا

وتجدر الإشارة هنا إلى كون قبرص مقسمة بين القبارصة الأتراك، وهم يعيشون في الجزء الشمالي ولا يعترف بهم سوى تركيا، والقبارصة اليونانيين، وهم الدولة الفعلية، عضو الاتحاد الأوروبي، وهي التي وقَّعت عقودًا للتنقيب عن الغاز في منطقتها الاقتصادية، مع شركات: “توتال” الفرنسية، و”إكسون موبيل” الأمريكية، و”إيني” الإيطالية.

وانطلق تعاون ثلاثي بين اليونان وقبرص ومصر من القاهرة في نوفمبر 2014، وعُقد أكثر من قمة بين رؤساء الدول الثلاث، في حين تبلغ احتياطيات الغاز في منطقة البحر المتوسط 345 تريليون قدم مكعب غاز و3.5 مليار برميل بترول، طبقًا لهيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية.

وحسب قانون الأمم المتحدة للبحار، يحق للدول 320 كيلومترًا من الأراضي البحرية بداية من سواحلها؛ لكن بسبب شكل البحر المتوسط يحدث تداخل بين المناطق التابعة للدول، وهو ما يتطلب تفاوضًا. ويقول موقع “ميدل إيست آي“: “تركيا تدَّعي أن الاكتشافات التي تعمل عليها قبرص عبر شركات عالمية تحرم (قبرص التركية) من مواردها الطبيعية، وفي فبراير العام الماضي انسحبت سفينة حفر شركة (إيني) الإيطالية، بعد أن مُنعت من قِبَل سفن حربية تركية”.

 وكان المتحدث باسم الخارجية المصرية قد حذر من قبل من أي محاولة للمساس بالسيادة المصرية فيما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية داخل المياه الخاصة بها في شرقي البحر المتوسط.

مؤكدًا على أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص لا يمكن لأي طرف أن ينازع في قانونيتها، حيث تتسق الاتفاقية وقواعد القانون الدولي، وتم إيداعها كاتفاقية دولية في الأمم المتحدة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة