الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تركيا تضيق ذرعاً بالإخوان فهل ستكون بريطانيا وجهتهم المقبلة؟

أيمن نور اتهم جهات لم يسمها بقرصنة موقع قناته وسط أنباء عن توجهات تركية جديدة لمحاصرة جماعة الإخوان المسلمين سعياً لتحسين العلاقات مع القوى الاقليمية

كيوبوست

فاجأ مالك قناة الشرق الإخوانية التي تُبثّ من إسطنبول؛ أيمن نور، متابعيه، الأسبوع الماضي، بإعلان إغلاق الموقع الإلكتروني للقناة التي كانت تبث تقارير تهاجم مصر ودول الخليج، بوقت اتهم فيه “مجهولين وشركات قراصنة” بالتورط في إغلاق الموقع، واختراق هاتفه الشخصي.

وترددت أنباء عن أن أسباب الإغلاق تأتي من السلطات التركية، في ظلِّ عدم التزام نور بالتوجيهات التي صدرت قبل أسابيع بضرورة التوقف عن انتقاد مصر والمسؤولين المصريين انطلاقاً من أراضيها، وسط صدمة عبرت عنها التغريدات في التعليقات على تصريحات أيمن نور.

وفي الوقتِ الذي توقف فيه بثُّ غالبية القنوات الإخوانية من تركيا، خلال الشهور الماضية، أو انقطعت على الأقل عن بثِّ محتوى ينتقد السياسات المصرية، بدأ عدد من إعلاميي هذه القنوات في الظهور والاستعداد للعودة لكن هذه المرة من لندن، وكان أبرزهم معتز مطر الذي قد يكون الأول ضمن قائمة من المذيعين تضم شخصياتٍ أخرى.

اقرأ أيضًا: إعلاميو الإخوان يفقدون آخر معاقلهم في تركيا.. وأنقرة تحظر أنشطتهم بالكامل

إعلام هارب

ما حدث وضع طبيعي، بحسب الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية مصطفى حمزة الذي يقول لـ”كيوبوست” إن ما كان يقدم من تركيا يطلق عليه وصف “الإعلام الهارب”، وهذا الإعلام يكون رهن تغير الاستراتيجيات ومساراته المستقبلية تكون بحسب توجهات الأجهزة الاستخباراتية في الدولة المضيفة لهم، مشيراً إلى أن المصالح التركية تغيرت في الوقت الراهن بظلِّ التقارب مع مصر ودول الخليج، وبالتالي لم يعد مقبولاً وجود هذا الإعلام داخل تركيا بنفس التوجهات السابقة.

مصطفى حمزة

يشير حمزة إلى أن الأمر لا يقتصر فقط على الظهور بالشاشات التليفزيونية، ولكن أيضاً عبر المنصات الاجتماعية سواء حساباتهم الشخصية أو حسابات تابعة لمنصات إعلامية، وهو أمر يرتبط بضرورة الالتزام بسياسات الدولة المضيفة لهم، وبات أحد شروط الاستمرار في البقاء داخل تركيا.

كل ما يتم تناقله من هذه الأخبار هدفه الرئيسي إظهار تقييد تركيا لنشاطات تنظيم الإخوان الإرهابي، بحسب الباحث في شؤون الجامعات الإسلامية؛ طارق البشبيشي الذي يقول لـ”كيوبوست” إن أنقرة تهدف من إظهار هذا الأمر وتصعيده لإظهار ما تعتبره خطواتها الجادة في التقارب مع مصر والرباعي العربي، بشكلٍ عام، وفي ظلِّ ما يتعرض له التنظيم من انتكاساتٍ كبيرة في مختلف الدول التي يوجد فيها بحيث لم يتبق منه سوى الظاهرة الصوتية الموجودة عبر المنصات الإلكترونية.

تواجه القنوات الإخوانية أزمة كبيرة

وأضاف البشبيشي أن الجماعة لن تغير سياستها القائمة على التحريض والوقيعة بين الأنظمة والشعوب، خاصة في ظل عدم جدية الجهات التي توظفهم سواء كانت دولية أو اقليمية في تحجيم شرهم، مشيراً إلى أن التركيز على النشاط الإعلامي فقط أمر لا يعبر عن ما هو مطلوب بشكل واضح لملاحقة الجماعة.

طارق البشبيشي

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي المصري؛ جمال رائف، أن منصات إعلام جماعة الإخوان الإرهابية باتت محدودة التأثير وينتظرها سقوط جماعي في ظلِّ إظهار كل المؤشرات عدم قدرتها على البقاء كأداة أخيرة للجماعة الإرهابية، مشيراً إلى أن هذه المنصات أثبت الواقع أنها كانت مجرد ورقة ضغط تستخدمها بعض القوى الاقليمية التي رفعت الآن الدعم عنها بعد انتهاء الحاجة إليها.

يشير جمال رائف إلى أن تركيا تريد التقرب إلى مصر ودول الخليج من خلال إغلاق هذه المنصات، وهو ما يظهر أن صناع تلك المنصات كانوا أداة في يد من يدفع لهم ويمولهم، لافتاً إلى أن التوجه الآن من جانبهم في اتجاه الذهاب إلى بعض الدول الغربية، وخاصة بريطانيا، من أجل محاولة العودة مجدداً لبثِّ أكاذيبهم وشائعاتهم لكن حتى هذا الخيار يواجه صعوبات مرتبطة بغياب الدعم المالي، وفقدان التأثير في الشارع، ومن ثم فنحن أمام الاقتراب من نهاية التجربة بشكل كامل.

اقرأ أيضًا: هل تسير تركيا بجدية في خطوات المصالحة والتقارب مع مصر؟

تتتت
جمال رائف

تردد تركي

وقال موقع المونيتور الأمريكي في تقريرٍ نشره مؤخراً أن تردد الرئيس التركي في التخلي عن دعم جماعة الإخوان المسلمين يشكِّل حجر عثرة رئيسية أمام تحسين العلاقات مع مصر ودول الخليج، خاصة في ظلِّ اعتبار هذه الدول الجماعة باعتبارها إرهابية، بينما أصبحت أنقرة مركزاً للمسؤولين المنفيين من الجماعة، منذ ما عرف بالربيع العربي.

يطرح طارق البشبيشي العديدَ من التساؤلات حول ما إذ كان الوضع سيتغير للإخوان المقيمين بالفعل بالداخل التركي، سواء القيادات أو الإعلاميين الذين ظهروا على مدار سنوات من داخل الأراضي التركية، مشيراً إلى أن هناك معضلة تواجه الرئيس التركي فيما يتعلق بوضعية الجماعة، بعدما تغلغلت في بلاده بشكل كبير، ومن ثم سيكون نهاية وجودها مرتبط بنهايته السياسية.

أيمن نور

يشير البشبيشي إلى أن أيمن نور يحاول أن يثبت لمموليه قدرته على البقاء والعمل حتى الآن لكن الواقع الفعلي يقول إنه مهزوم، ولم يعد قادراً على العمل مطلقاً، لافتاً إلى أن الأزمة الحقيقة التي تواجهه بالوقت الراهن هي نفور مؤيديه وانهيار ما تبقى منهم.

يأتي هذا في الوقت الذي يُفترض أن تُعقد جولة جديدة من المباحثات الاستكشافية بين مصر وتركيا بداية العام الجديد، ضمن مساعي استئناف العلاقات بين البلدين، وسط تأكيداتٍ تركية بإعادة السفراء بين البلدين خلال الفترة المقبلة، خاصة بعدما تعثرت هذه المباحثات التي بدأت في مايو الماضي في اتخاذ إجراءات سريعة.

يختتم مصطفى حمزة حديثه بالتأكيد على أن تركيا لم تطرد أي إخواني من أراضيها حتى الآن، ولم يصدر أي قرار يتضمن هذا المعني، سواء بشكل علني أو بشكل غير سري، لافتاً إلى أن شرط بقاء أعضاء الجماعة في الوقت الحالي داخل الأراضي التركية هو التزام الصمت، وعدم انتقاد مصر ودول الخليج، على عكس ما كان يحدث في السابق.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة