الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تركيا تضيء محافظة إدلب لتثبيت سيطرة “جبهة النصرة” عليها!

هل تآمرت تركيا على الفصائل الموالية لها؟

كيو بوست – 

في بداية يناير/كانون الثاني الفائت، أطلقت تركيا يد الفصائل الموالية لها باتجاه مدينة منبج، في إطار التحضير لاجتياح المدينة والقضاء على قوات سوريا الديمقراطية. ومع تحرّك الفصائل من إدلب إلى منبج، استغلت جبهة “النصرة” -أقوى المنظمات الإرهابية في سوريا- الفراغ وأعلنت حربًا كاسحة ضد باقي التنظيمات في المدينة.

خلال أسبوع واحد من استفراد النصرة بالفلول، تساقطت الفصائل الموالية لتركيا واحدة تلو الأخرى، إذ أعلنت حركة “نور الدين زنكي” عن حل نفسها ورحيل عناصرها إلى مدينة عفرين، ثم أعلنت حركة “أحرار الشام” المكونة من 12 فصيلًا عن حل نفسها أيضًا.

اقرأ أيضًا: هل أعطى إردوغان الضوء الأخضر لـ”جبهة النصرة” لحفظ ماء وجهه في إدلب؟

وانحصرت تصريحات تركيا ضد النصرة بالإدانات الإعلامية، دون أن يتدخل جيشها لحماية الفصائل غير المصنفة كإرهابية وهي تُجلد بنيران النصرة. وظلت تركيا تراقب بصمت، على الرغم من أن النصرة مصنفة على قوائم الإرهاب التركية والعالمية.

ودائمًا ما تحججت تركيا بأن امتناعها عن إعلان الحرب ضد النصرة جاء حرصًا على نقاط المراقبة التي زرعتها داخل الأراضي السورية؛ مخافة استهداف تلك النقاط من طرف عناصر النصرة، التي غيرت اسمها إلى “جبهة فتح الشام”، ثم فيما بعد إلى “هيئة تحرير الشام” للالتفاف على تصنيفها كمنظمة إرهابية.

وعززت النصرة في تلك الفترة موقعها على خارطة إدلب، إذ باتت تسيطر على نحو 90% من المحافظة، بحسب ما صرح به وزير الخارجية الروسية سيرجي لافروف.

فيما يرى محللون أن تلك السيطرة ما كانت لتحدث، لولا إعطاء تركيا الأوامر لفصائلها في أواخر شهر ديسمبر/كانون الأول بالتحرك نحو منبج، وبالتالي أخلت تركيا الطريق أمام النصرة، لتُجهز على المدينة في أقل من 10 أيام.

اقرأ أيضًا: تركيا تستدير نحو حلفاء الأسد للخروج من الأزمة الاقتصادية

ويعزز الصمت التركي المطبق تجاه تحركات النصرة نظرية تواطؤ تركيا معها، وتآمرها على الفصائل الموالية. كما أعلن قيادي في الجيش الحر عن توقف الدعم المالي التركي لتلك الفصائل. وبحسب وسائل إعلام معارضة للنظام، فإن الدعم التركي للفصائل (الوطنية) توقف “بسبب التغييرات التي أصابتها”.

 

غزل النصرة بتركيا

مع استحواذ النصرة على 90% من إدلب، بدأت بوادر التقارب بين النصرة وتركيا تتضح على الملأ؛ إذ تخلّص أبو محمد الجولاني من أعداء تركيا داخل جبهة النصرة، على رأسهم المفتي الشرعي في النصرة، أبو يقظان المصري، الذي كان لا يخفي عداءه لتركيا، ولا معارضته لتدخل الفصائل إلى جانب تركيا في معركة شرق الفرات.

واعتبر مراقبون بأن تخلّص الجولاني من أبي يقظان هو غزل علني بين النصرة وتركيا، وقد تطور الغزل فيما بعد إلى إعلان أبو محمد الجولاني شخصيًا تأييده لعملية شرق الفرات، بعدما كان قد أفتى سابقًا بتحريمها وتحريم المشاركة فيها.

 

تركيا تدعم النصرة بالكهرباء

بعد تأييد الجولاني لعملية شرق الفرات، وتخلصه من القادة المعارضين لتلك العملية، بسبب تشكيكهم بنوايا تركيا، بدأت ما تسمى بـ”حكومة الإنقاذ” -التابعة للنصرة في إدلب- خطة لصيانة أبراج الكهرباء ومد شبكات التوتر العالي في المحافظة، بتكلفة مقدارها مليون دولار.

وأعلنت “المؤسسة العامة للكهرباء” التابعة لإدلب، على لسان الناطق باسمها أحمد الشامي، عن بدء مشروع إصلاح الكهرباء، وأن المؤسسة تبحث حاليًا عن توقيع عقود استجرار الكهرباء من تركيا إلى محافظة إدلب، على أن يجري الإعلان عن ذلك عقب الانتهاء من عملية الصيانة.

اقرأ أيضًا: بي بي سي تكشف زيف الأسباب التركية لاحتلال مدينة عفرين

ويعتبر هذا المشروع هو الأول من نوعه، ويعطي مؤشرًا على تعاون تركيا مع النصرة، من أجل إدارة المحافظة، بما يساعد على تثبيت حكم جبهة النصرة للمحافظة.

وبحسب موقع “عنب بلدي” المستقل، فإن المباحثات حول استيراد الكهرباء من تركيا، بدأت قبل 3 شهور.

وخلال الشهور الثلاثة، وبرغم ما وقع من اقتتال بين الطرفين، فإن المباحثات بين الحكومة الموالية للنصرة وتركيا ما زالت تسير في الاتجاه ذاته؛ إذ لم تلغِ تركيا تلك المباحثات برغم الاقتتال… وهو ما يراه مراقبون بأنه ميول تركية مسبقة تجاه سيطرة النصرة على إدلب وطرد التنظيمات المنافسة لها.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة