شؤون دولية

تركيا تشرعن زواج القاصرات

قوانين جديدة في تركيا تنتهك حقوق الإنسان!

خاص كيو بوست – 

في محاولة لمنع جر تركيا إلى الماضي، طالب 30 نائبًا برلمانيًا عن حزب الشعب الجمهوري المعارض بفتح تحقيق برلماني في زواج الأطفال.

جاءت دعوة الحزب بعد منشور رسمي نشرته رئاسة الشؤون التركية، حول إمكانية زواج الأطفال في سن التاسعة بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية.

وعلى الرغم من أن السن القانوني للزواج في تركيا هو 18 عامًا، إلّا أن حالات زواج القاصرات تنتشر على نطاق واسع في البلاد، وهو ما أثار حالة من الغضب لدى جماعات نسوية تركية، شرعت في رفض المنشور، وحذرت من مغبة تطبيقه قانونيًا.

وبدأت الاحتجاجات بعد أن نشرت رئاسة الشؤون الدينية (ديانت) بيانًا على صفحتها الرسمية على الإنترنت يحدد سن البلوغ للفتيات والفتيان، وقالت الرئاسة إنه وفقًا للشريعة الإسلامية فإن بداية المراهقة للبنين تبدأ من سن 12 عامًا، أما بالنسبة للفتيات فإن سن البلوغ يبدأ من 9 سنوات. وأضافت أنه في سن البلوغ يمكن للشخص أن يتزوج، الأمر الذي يرى المحتجون أنه يفتح الباب أمام استغلال الفتيات الصغيرات وتزويجهن.

وفي رد على تلك الخطوة، قال مراد باكان، عضو البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري: “ينص القانون بوضوح على أن مرحلة البلوغ تبدأ من 18 عامًا. وأن الزواج المبكر ينتهك حقوق الطفل وحق المرأة وحقوق الإنسان”.

حض النساء على الخضوع

على الرغم من نفي رئاسة الشؤون الدينية (ديانت)، لمحاولتها تشريع قوانين زواج القاصرات، إلّا أن الثقة تبدو معدومة بين التيار العلماني المؤسس لتركيا الحديثة، وبين التيار الإسلامي الذي تولى الحكم في العقد الأخير، ويحاول السيطرة على مفاصل الدولة التركية، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016؛ إذ يتهم معارضون لحكومة رجب طيب أردوغان “لحضها النساء على الخضوع”.

وفي السنوات الأخيرة شهدت تركيا زيادة في التوتر بين مؤيدي دستورها العلماني، الذين يؤيدون الاتجاه الديني المحافظ المقرّب من الرئيس أردوغان، إذ أيّد العام الماضي نواب عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، مشروع قانون يعفو عن الرجال المدانين بممارسة الجنس مع فتيات قاصرات في حال تزوجوا منهن.

وكان مشروع القانون الذي رافقته احتجاجت واسعة في تركيا، وأدانته مؤسسسات حقوقية عالمية، قال عنه المنتقدون إنه سيضفي الشرعية على الاغتصاب القانوني، ويشجع على تزويج القاصرات.

وعلى إثر الإدانات الواسعة، اضطرت الحكومة إلى سحب القانون، الذي كان مرجحًا -في حالة إقراره- أن يتسبب بالإعفاء عن 3 آلاف رجل متهم بالاغتصاب.

يذكر أن الرئيس أردوغان قد صرّح أكثر من مرّة بأن الرجال والنساء “لا يمكن المساواة بينهم”.

فتح الباب أمام زواج الأطفال

مهدّت الحكومة التركية في أكتوبر من عام 2017 لقانون يشرّع زواج الأطفال والقاصرين، بعد أن كانت القوانين العلمانية التي تجبر من يرغب بالزواج، أن يعقد زواجه أمام موظف حكومي في البلدية، وليس أمام رجل دين، وذلك لاستيفاء الشروط القانونية فيما يتعلق بعمر المتزوجين.

إلى أن وقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على قانون مثير للجدل يسمح للمفتين المعينين من الدولة إجراء عقود الزواج، وهي خطوة يقول المنتقدون إنها قد تهدد الأسس العلمانية للدولة التركية.

وقال المنتقدون للقانون بعد إقراره رسميًا، إن القانون الجديد سيفتح الطريق أمام عقود زواج غير مسجلة، وسينتهك القانون المدني لتركيا.

كما وأعرب معارضون من حزب الشعب الجمهوري عن رفضهم لتلك الخطوة الرجعية، خصوصًا وأن التعديل في قانون الزواج سيفاقم مشكلة موجودة أساسًا في البلاد وهي زواج الأطفال.

ولكن الحكومة أولت الأهمية لهذا القانون، إذ قال أردوغان للمعارضة إن القانون سيتم تمريره “شئتم أم أبيتم”.

وقد فسّر معارضون تلك الدعوة، بأنها تهدف إلى سيطرة حزب العدالة والتنمية على جميع شؤون المجتمع التركي العلماني، وهو ما يؤسس لشمولية دينية، ينفي الصفة العلمانية التي أسست لديمقراطية قوامها الحرية الفردية وحقوق الإنسان.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة