الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

تركيا تسعى لاستغلال الغياب السعودي في لبنان.. فهل تنجح؟

رغم العروض التركية المتكررة للانخراط بدور في الملف اللبناني فإن هذه التحركات المستمرة منذ سنوات لا تجد ترحيباً

كيوبوست

أثارت الزيارة التي قام بها وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، إلى لبنان، الأسبوع الماضي، حالة من الجدل في الداخل اللبناني بعد نشر تقارير صحفية تحدثت عن عرض قدمه الوزير التركي، لأن تلعب بلاده دوراً أكبر في الداخل اللبناني في ظل الأزمة غير المسبوقة بين لبنان ودول الخليج، والتي دفعت السعودية والإمارات والكويت والبحرين لاستدعاء سفرائها من بيروت، وطلب مغادرة السفراء اللبنانيين أراضيها.

ونقلت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، التابعة لـ”حزب الله”، عرض الوزير التركي على الطائفة السُّنية والقائم على دعمها بديلاً عن السعودية، في الوقت الذي لم يلقَ فيه عرضه ترحيباً من الطائفة السُّنية التي تحاول أنقرة مغازلتها بشكل متواصل في الفترة الأخيرة.

اقرأ أيضًا: “حزب الله” يشعل فتيل أزمة طائفية في جنوب لبنان بسبب “المقاومة”

البحث عن دور

خالد عزي

تبحث تركيا دائماً عن الخاصرة الرخوة في المنطقة لتدخل من خلالها، حسب أستاذ العلاقات الدولية في لبنان خالد عزي، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إنه في ظل الخروج الخليجي من لبنان، جاءت تركيا لتقدم نفسها كضامن للسُّنة، ومن خلالهم تسعى لإعادة المشروعات التي سبق أن تقدمت بعروض بشأنها، سواء في ما يتعلق بإصلاح المرفأ أو الرحلات السياحية وغيرهما، مؤكداً أن أنقرة لا يمكنها الدخول في لبنان في ظل الابتعاد الخليجي الناتج عن اعتراض على السياسة الحكومية في لبنان.

يعتبر عزي أن تركيا تحاول تقديم نفسها كبديل، وأنها دولة كبيرة يمكنها ضمان الفراغ الناتج عن الابتعاد الخليجي؛ وهو أمر يأتي كجزء من الطموح العثماني في لبنان وليبيا وسوريا والعراق، مشيراً إلى أن هذا الأمر لا يمكن تحقيقه لعدة أسباب؛ من بينها عدم سماح الخليج ومصر لأنقرة بلعب هذا الدور، بالإضافة إلى حالة عدم الاستقرار الداخلي الذي تعيشه أنقرة وتدهور الاقتصاد التركي بشكل سريع.

لا يوجد ترحيب لبناني بمحاولات الوجود التركي- وكالات
فراس رضوان أوغلو

لا يمكن لتركيا أو لأية دولة أخرى أن تملأ الفراغ الناتج عن الخروج السعودي، حسب المحلل التركي فراس رضوان أوغلو، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الرياض لم تترك لبنان؛ ولكن ابتعدت لأسباب معروفة للجميع ومعلنة بشكل واضح، مشيراً إلى أن الوجود الإيراني القوي في لبنان يجعل هناك اهتماماً تركياً بالوجود بحكم التوازن الإقليمي بين البلدَين.

وأضاف أن لبنان يحتاج إلى تركيا أيضاً في الوقت الحالي؛ خصوصاً أن هناك غياباً للحلول بالنسبة إلى الوضع القائم وكيفية التعامل معه، مشيراً إلى أن الاهتمام التركي يرجع إلى وجود نحو 50 ألف عائلة تركية تعيش هناك منذ سنوات.

عرضت تركيا منح بعض اللبنانيين جنسيتها – أرشيف

قوة السعودية

ابراهيم مسلم

يؤيد هذا الرأي المحلل السياسي الكردي الدكتور إبراهيم مسلم، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن أنقرة لديها رغبة في تطبيع علاقاتها مع معظم الدول العربية، وربما مستقبلاً مع السعودية، ومن ثمَّ لا يرجح أنها تفكر في محاولة أن تلعب دوراً بديلاً للدور السعودي؛ لأن هذا الأمر لن يكون في صالحها في ظل الإدراك التركي بقوة السعودية.

وأضاف أن تركيا تسعى في الوقت الحالي لتحسين علاقاتها مع كل دول المنطقة، التي تدعم المشروع الكردي على سبيل المثال؛ وهو أمر يجعل لديها رغبة في تجنب أية أزمات أو مشكلات مع هذه الدول، في وقت لم يستبعد فيه وجود تنسيقات وتفاهمات غير معلنة بشأن لبنان، بين أنقرة وطهران.

اقرأ أيضاً: لبنان.. الشيعة يستنكرون هيمنة “حزب الله”

وترى السعودية أن الأزمة مع لبنان ترجع إلى التكوين السياسي الذي يعزز هيمنة “حزب الله” المدعوم من إيران، حسب ما ذكر وزير الخارجية فيصل بن فرحان، مؤكداً أن القضية أوسع بكثير من الوضع الحالي، وتحتاج إلى أن تصوغ المؤسسة اللبنانية مساراً للمضي قدماً بما يحرر لبنان من الهيكل السياسي الذي يعزز هيمنة “حزب الله”.

يوضح خالد عزي أن الدول العربية لن تقبل بأن يكون لبنان بين الفك التركي والكماشة الإيرانية؛ وهذا الأمر لن يرضي الطائفة السُّنية التي سترفض هذا الوضع بشكل قاطع، لافتاً إلى أن لبنان بلد عربي وشعبه لا يرغب في تغيير هويته العربية.

تفوق الأزمة في لبنان قدرات تركيا

وعرضت تركيا بداية العام ترميم مبانٍ حكومية دُمِّرت في طرابلس في التظاهرات المناهضة للنظام، بالإضافة إلى إبداء رغبة في تطوير ميناء طرابلس، وهما من الأمور التي تعرقل غالبيتها في ظل استمرار حكومة تصريف الأعمال برئاسة حسان دياب، لأكثر من عام.

يختتم خالد عزي حديثه بالتأكيد أن زيارة أوغلو لم تثمر عن أية نتائج على أرض الواقع؛ لعدة أسباب، في مقدمتها إدارك السلطات اللبنانية أن أي اتفاقات ستتم الموافقة عليها الآن ستكون نوعاً من الاستفزاز للخليج ومصر التي تلعب دور الوساطة لتقريب وجهات النظر، مشيراً إلى أن الجانب التركي قدم نفسه كقوة قادرة على لعب دور بالفراغ الذي حدث؛ لكن لم يلقَ تجاوباً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة