الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تركيا تستهدف النساء مجدداً وتنسحب من “اتفاقية إسطنبول”

الباحثة النسوية التركية في جامعة تكساس أوزلم ألتيوك لـ"كيوبوست": قرار الانسحاب يشجع مرتكبي أعمال العنف على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق النساء في تركيا

كيوبوست

أثار القرار التركي بالانسحاب من “اتفاقية إسطنبول” لمكافحة العنف ضد المرأة، جدلاً واسعاً داخلياً وخارجياً هذا الأسبوع؛ خصوصاً في ظل عنف السلطات التركية ضد النساء، وارتفاع معدلات الجريمة بحقهن، خلال الفترة الأخيرة.

وكانت تركيا قد وقعت على الاتفاقية عام 2011، عندما كان رجب طيب أردوغان، رئيساً للوزراء، وقتذاك؛ وهي أول معاهدة دولية وضعت معايير وضوابط لمنع العنف القائم على أساس الجنس، كما تنص على منع العنف الأسري ومقاضاته والقضاء عليه وتعزيز المساواة.

اقرأ أيضًا: العنف ضد المرأة في تركيا.. سياسة عنصرية انتهجها النظام

وعقدت “لجنة المنظمات غير الحكومية المعنية بوضع المرأة”، ومقرها نيويورك، الثلاثاء، ندوة افتراضية عبر تطبيق “زووم”، حضرها موقع “كيوبوست”، وأدارتها الباحثة النسوية والمتخصصة في قضايا المرأة والحركات الاجتماعية في جامعة تكساس، أوزلم ألتيوك، بمشاركة عددٍ كبير من الباحثات في مجال حقوق المرأة، واللواتي نددن بالانسحاب التركي من الاتفاقية، معتبرات القرار بمثابة “صفعة ليس على وجه حرية المرأة وحسب، وإنما على وجه الديمقراطية بشكل عام”، كما ذكرت الناشطة النسوية التركية؛ فاطمة آيتاك.

من جانبها، أكدت المحامية التركية هوليا جولبهار، والتي أسهمت في تشريع عددٍ كبير من القوانين لصالح المرأة التركية منذ الثمانينيات، أن “الانسحاب التركي كان موجعاً للغاية؛ كونه جاء في ظل ارتفاع معدلات الجريمة بحق النساء في تركيا، واللواتي يواجهن السجن والاغتصاب والقتل على أيدي النظام، وكذلك المجتمع”، موضحةً أن الأمر لا يخص تركيا وحدها؛ وإنما على العالم أن يقف في وجه هذا القرار الذي يضع المرأة التركية في خطر داهم.

تشهد تركيا موجة من الاحتجاجات ضد قرار الانسحاب – وكالات

واتفقت الباحثات المشاركات في الندوة على ضرورة التحرك الدولي لوضع حد للتجاوزات بحق المرأة التركية، والتي تعيش فترة ربما هي الأسوأ لها على مدار تاريخها تحت قيادة رجب طيب أردوغان.

“كيوبوست” أجرى حديثًا مع مديرة الندوة، الباحثة النسوية التركية والمتخصصة في قضايا المرأة والحركات الاجتماعية في جامعة تكساس، أوزلم ألتيوك، التي أكدت، في تصريحاتها، أن “انسحاب الرئيس التركي من اتفاقية إسطنبول يبعث برسالة إلى القتلة في تركيا باستباحة أعمال العنف ضد النساء، وتشويههن، وتعريضهن إلى أقصى درجات التعذيب والإرهاب تحت حماية المؤسسات الرسمية والحكومة”، موجهةً السؤال إلى أردوغان: “ما الرسالة التي ترسلها إلى العالم عندما تنسحب من معاهدة دولية تتعلق بحقوق الإنسان الأساسية؟”.

اقرأ أيضًا: تركيا.. حرية التجمع تنتهك بينما تتظاهر النساء من أجل حقوقهن

لماذا الآن؟

حسب المحلل السياسي التركي والأستاذ في جامعة أنقرة الدكتور خير الدين كربجي أوغلو، فإن تركيا وقعت على اتفاقية إسطنبول منذ عشر سنوات، لكن أردوغان انسحب منها الآن كسباً لتعاطف التيارات المتشددة.

يقول الأستاذ في جامعة أنقرة لـ”كيوبوست”: “إن التيارات المتشددة في تركيا، والتي تمثل الداعم الأكبر لحزب أردوغان، طالما كانت غير راضية عن هذه الاتفاقية، بحجة أنها تبرر الممارسات الجنسية، وتسمح بالمثلية، والرئيس التركي يحاول كسب ود تلك التيارات بهذا القرار قبل الانتخابات”.

د. خير الدين كربجي أوغلو

وفي الأثناء تظاهر آلاف الأتراك من الرجال والنساء في منطقة كاديكوي في إسطنبول، وكذلك في أنقرة وإزمير، اعتراضًا على انسحاب بلادهم من الاتفاقية، مطالبين أردوغان بالتراجع عنها والالتزام بتطبيقها شأن باقي الدول الأوروبية التي وقعت عليها.

الاعتراضات تجاوزت الحدود التركية، وعمَّت عدداً من البلدان الأوروبية؛ على رأسها فرنسا التي نددت وزارة الخارجية لديها بقرار أنقرة، مؤكدة، في بيانٍ رسمي، أن “هذا القرار سيؤثر في المقام الأول على النساء التركيات، اللواتي تعرب فرنسا عن تضامنها معهن”، كما أبدت الخارجية الألمانية انزعاجها من القرار، مشددة في بيان رسمي على أنه “لا يمكن للتقاليد الثقافية ولا الدينية ولا غيرها من الأعراف أن تكون عذراً لتجاهل العنف ضد المرأة”.

اقرأ أيضًا: المحامية التركية إبرو تيمتيك.. ضحية جديدة لظلم أردوغان

د. رامي الخليفة العلي

“ليست فرنسا وحدها؛ بل هناك موقف أوروبي مندد ورافض للانسحاب التركي من اتفاقية إسطنبول”، يقول المحلل السياسي المقيم في فرنسا، والأستاذ في جامعة باريس؛ الدكتور رامي الخليفة العلي.

يضيف الأستاذ في جامعة باريس لـ”كيوبوست”: “الرئيس التركي كالعادة يناقض نفسه؛ حيث ينسحب من الاتفاقية في الوقت الذي تشرع فيه بلاده قوانين للدعارة. كل ما في الأمر أن شعبيته التي تهاوت مؤخراً والانشقاقات التي ضربت حزبه، هي السبب الأساسي في القرار الذي يريد به استمالة التيارات المتشددة لديه في الداخل”.

معدلات خطيرة

أوزلم ألتيوك

حسب إحصائيات منظمة “سنوقف اغتيالات النساء” التركية، شهد عام 2019 تسجيل 430 حالة اغتيال ضد النساء، كما ذكرت مجموعة “وي ويل ستوب فيميسايد” الحقوقية أن 300 امرأة تعرضن إلى القتل عام 2020 على أيدي شركائهن، كما شهدت الشهور الثلاثة من العام الجاري مقتل 77 امرأة حتى الآن. وعلى الرغم من أن تركيا لا تحتفظ بإحصائياتٍ رسمية عن قتل النساء؛ فإن بيانات منظمة الصحة العالمية أظهرت أن 38% من النساء في تركيا يتعرضن إلى العنف.

ترى الباحثة النسوية والمتخصصة في قضايا المرأة والحركات الاجتماعية في جامعة تكساس، أوزلم ألتيوك، أن قرار الانسحاب يشجع مرتكبي أعمال العنف على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق النساء في تركيا؛ حيث إن هناك ثلاث نساء على الأقل يقتلن يومياً في تركيا. وشهد الثلاثاء 23 مارس الجاري فقط مقتل ست سيدات في البلاد، “مع العلم أن الإحصائيات التي بأيدينا ليست من بينها المتعلقة بالتعذيب والعنف الأسري؛ نحن نتحدث عن حالات وفاة ومعدلات مرعبة”، تختم ألتيوك.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة