الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

تركيا تستغل قضية خاشقجي لضرب معارضيها بالداخل

اعتقالات مكثفة وأحكام قضائية مشددة تظهر حقيقة حكومة إردوغان

كيوبوست –

تحتضن تركيا عددًا كبيرًا من المعارضين لأنظمة حكم بلدانهم على مستوى العالم، خصوصًا من الوطن العربي، إذ تحاول دومًا التأكيد على أنها تحترم حرية الرأي وتدعو لحمايتهم من خصومهم السياسيين في المنطقة، وهو ما ظهر مؤخرًا في مواقفها من قضية المعارض السعودي جمال خاشقجي، إلا أن الواقع في تركيا يختلف تمامًا عما يظهره مسؤولوها في تصريحاتهم الهجومية على الدول المجاورة.

فرغم الموقف الحاد لأنقرة تجاه المملكة العربية السعودية بعد مقتل خاشقجي باعتباره معارضًا، وله حق حرية التعبير عن رأيه ومواقفه دون التعرض له، إلا أن هذا الأمر لا ينطبق على معارضيها من الأتراك، وهو ما أكدته مجلة فورين بوليسي الأمريكية، عندما لفتت إلى أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استغل واقعة مقتل خاشقجي لينصب نفسه مدافعًا عن حقوق الإنسان وحرية الصحافة، وطالب بمحاسبة القتلة وتحقيق العدالة منعًا لوقوع حوادث مماثلة، رغم أنه يتعامل مع الصحفيين بيد من حديد، ويُحكم قبضته على وسائل الإعلام، ويغلق منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية.

اقرأ أيضًا: صحافة دولية: لماذا عمل إردوغان على “تسييس” و”تدويل” قضية خاشقجي؟

اليد الحديدية لحكومة إردوغان ظهرت مرة أخرى، الأربعاء، عندما أصدر القضاء التركي أحكامًا بالسجن المشدد مدى الحياة على 74 معارضًا اتهموا بالتورط في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها أنقرة منتصف صيف عام 2016، مستغلًا القانون التركي الذي يحظر العفو عن المحكوم عليهم بالسجن المؤبد المشدد أو الإفراج المشروط عنهم.

واستغلت تركيا انشغال العالم بقضية خاشقجي فنفذت حملات اعتقال واسعة طالت علماء وأساتذة جامعيين، فأصدرت الشرطة التركية مذكرات توقيف بحق 20 شخصًا للتحقيق في ارتباطهم بمعهد الأناضول الثقافي، الذي يرأسه كافالا الموقوف منذ أكثر من سنة دون توجيه اتهامات رسمية له، إذ اعتقلت يوم الجمعة الماضي 12 شخصًا اتهموا، كما جاء في تقارير الشرطة، بتنظيم احتجاجات، وجلب مدربين وناشطين محترفين لمساعدتهم على قلب نظام الحكم، وتشكيل منافذ إعلامية جديدة تدعو إلى إجراء مظاهرات في جميع أنحاء تركيا.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، فإن أستاذين جامعيين بارزين كانا من ضمن المقبوض عليهم، إذ تم احتجاز تورغوت ترهانلي، عميد كلية الحقوق في جامعة بيلجي، وبيتول تانباي، عالم رياضيات معروف في جامعة بوغازجي في إسطنبول، بالإضافة إلى احتجاز المنتج والمؤلف سيجديم ماتر، والأكاديمي هاكان ألتيني، وغيره من الموظفين في جمعية أنادولو كولتور، وهي مؤسسة ثقافية أنشأها المحسن عثمان كافالا.

اقرأ أيضًا: صحافة أجنبية: إردوغان جزء من المشكلة في قضية خاشقجي

تركيا التي تحتل المرتبة 157 من أصل 180 دولة على مستوى حرية الصحافة في تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود، تضم في 384 سجنًا ومركز توقيف على مستوى البلاد أكثر من 224 ألف شخص زجت بهم حكومة الرئيس إردوغان في السجون. وبين هؤلاء المعتقلين، 160 ألفًا من صحفيين وقضاة ومعلمين وعسكريين وغيرهم اعتقلوا على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة، وذلك ضمن حملة “التطهير” التي تطال معارضين وإرهابيين مفترضين، على صلة بجماعة الداعية المعارض المقيم في الولايات المتحدة، فتح الله غولن، الذي تعتبره أنقرة العقل المدبر لمحاولة الانقلاب في عام 2016.

كيو بوستس

ومع هذه الأرقام المفزعة، تسعى المنظمات الحقوقية الدولية باستمرار إلى الحد من هذه الانتهاكات الكبيرة التي يتعرض لها المعارضون في تركيا، إذ كان آخرها ما طالبت به المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، تركيا، بإطلاق سراح السياسي المعارض الكردي صلاح الدين دميرتاش، المسجون منذ سنتين، ويواجه تهمًا عدة تتعلق بـ”الإرهاب”، ويطالب الادعاء التركي بسجنه لمدة تزيد عن 140 عامًا، إضافة إلى ما أصدر بحقه مؤخرًا من حكم بالسجن لأربع سنوات وثمانية شهور بتهمة إهانة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

دميرتاش الذي كان رئيسًا لحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، واعتقل في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2016، بتهمة ارتباطه بحزب العمال الكردستاني المحظور، وكان خلال وقت اعتقاله عضوًا في البرلمان التركي، وترشح في انتخابات الرئاسة التركية من السجن، وحل في المركز الثالث، نفى كل التهم التي يوجهها إليه الادعاء التركي، معتبرًا إياها “ذات دوافع سياسية”، وطالبت المحكمة الأوروبية “بالإجماع أن الدولة المدعى عليها اتخاذ كل الإجراءات الضرورية، لوضع نهاية للحبس الاحتياطي للمدعي”، وأمرت المحكمة تركيا بدفع 10 آلاف يورو، تعويضًا إلى دميرتاش عن الأضرار التي لحقت به، وكذلك 15 ألف يورو تكاليف التقاضي.

اقرأ أيضًا: نظريات المؤامرة في تركيا: كيف تحولت جريمة خاشقجي إلى مؤامرة سياسية؟

ورغم أن المحكمة الأوروبية تنظر في قضايا بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، وفقًا للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها تركيا، ويفترض أن قرارات المحكمة ملزمة للدول الأعضاء، إلا أن الرئيس التركي اعتبر قرار المحكمة غير ملزم، إذ نقلت وكالة الأناضول التركية عن إردوغان قوله: “القرارات التي تتخذها المحكمة الأوروبية ليست ملزمة لنا. سنتخذ خطوة مضادة، وسنكمل المهمة”.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة