الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تركيا.. المهربون نجوم “إنستجرام” لجذب المهاجرين غير الشرعيين

مع تهديد أردوغان المستمر لأوروبا بفتح الباب مجددًا أمام الهجرة غير الشرعية.. عاد المهربون إلى عملهم ولكن بشكل علني هذه المرة بعيدًا عن السرية

كيوبوست

في تركيا لم يعُد مستغربًا أن تصادف هذا الإعلان “هل ترغب في الهجرة سرًّا إلى أوروبا عبر الأراضي التركية؟ نضمن لك ذلك 100٪”.. إعلان مرفق برقم هاتف يمكن للمهاجر غير الشرعي الاتصال به لمزيد من المعلومات.

تقرير تليفزيوني بثَّته إحدى القنوات الفرنسية، تحدث عن عودة تهريب المهاجرين عبر السواحل التركية؛ حيث أظهر التقرير، في بدايته، صورة للمئات من جوازات السفر المزورة، تم التقاطها خلال الولوج سرًّا في عملية تهريب على ضفاف بحر إيجة.

مهاجرون قبالة سواحل تركيا- وكالات

نجوم إنستجرام

ناصر ميلاني، هو أحد المهربين الذين يقومون بتهريب المهاجرين غير الشرعيين، والتكفل بمعيشتهم، حتى إيصالهم إلى البر اليوناني؛ وهو يُدير أحد الحسابات المهمة على تطبيق “إنستجرام” الشهير، والذي يستخدمه في الترويج لخدمات الهجرة غير الشرعية، يتصل به أحدهم، فيبدو صوت ناصر، مرحبًا: “نحن في خدمتكم”.

في مقهى صغير في إسطنبول، تلتقي سيدة إيرانية تُدعى سارة، ناصر، وتطلب منه المساعدة في تهريب شاب أفغاني يعيش في كابول إلى المنفى في أوروبا. الجواب كان فوريًّا: “لا تقلقي! الأمر بسيط مثل شرب كوب من الماء، ولكنه مكلِّف”.

يستعرض ناصر أسعاره للتهريب: 1000 يورو من أفغانستان إلى تركيا عبر إيران، و2000 يورو لعبور تركيا واليونان، ونحو 7500 يورو هو سعر “الحزمة الكاملة” إلى باريس أو روما أو برلين.

اقرأ أيضًا: إسرائيل.. الهجرة غير الشرعية تؤجج الصراع بين الديمقراطية والليبرالية

شهدت الأسعار ارتفاعًا مضطردًا منذ ذروة أزمة المهاجرين في عام 2016. وفي ذلك الوقت وقَّعت أوروبا صفقة مثيرة للجدل مع تركيا (التي تستضيف 4.5 مليون مهاجر)؛ لإغلاق باب الهجرة غير الشرعية مقابل الحصول على تعويض مالي. في السنوات الأخيرة، انخفض عدد المهاجرين بشكل كبير؛ لكنه يعود إلى الارتفاع مرة أخرى، بسبب الحروب والأزمات التي تتجذر في سوريا وأفغانستان وإيران.

على تطبيق “Instagram”، وهو المكان الأكثر شعبية للإعلان عن خدمات الهجرة، هناك العشرات الذين يختفون خلف كلمة “qâtchâqtchi” (المهرب باللغة الفارسية)، يزينون ملفهم الشخصي برقم هاتف جوال، الهدف في معظم الأحيان هو زبائن أفغان يوعدون بالوصول إلى أوروبا.

يقول ناصر: “الخطر موجود بالفعل؛ لكن هذه هي الحياة”، معلقًا على موت 11 مهاجرًا من بينهم 8 أطفال، مؤخرًا، في غرق قارب بخاري قبالة ساحل تركيا. لكنه يتجاوز ذلك ليمتدح مزايا الطوافات الجديدة التي تصل إلى الجزر اليونانية خلال عشرين دقيقة.

بانتظار مصير مجهول- “أ ف ب”

غياب القانون

حسن رسولي، مهرب آخر يستخدم حسابًا في “إنستجرام”، يقول إنه مهرب وابن مهرب، وهو يعمل في هذه المهنة منذ ثلاثة عشر عامًا، يكتب في صفحته: “أضع ضباط الجمارك في جيبي”. يعرض رسولي في حسابه صور 1400 شخص وهم يرتدون سترات ضيقة عند الخصر، مقابل سيارته البيضاء التي يستخدمها في عمليات التهريب.

يقول رسولي: “الليلة، أخطط لأخذ امرأة أفغانية وابنها البالغ من العمر عامَين عبر الحدود الإيرانية- التركية بسيارتي”، مؤكدًا أن السعر غير قابل للتفاوض، 400 جنيه تركي (نحو 600 يورو) للشخص. وبالنسبة إلى الفقراء يقدم رسولي عرضًا “منخفض التكلفة” بنصف السعر، “لكنه يتضمن أربع ساعات من المشي عبر الجبال”، كما يقول.

اقرأ أيضًا: طريق الموت.. رحلة الهجرة غير الشرعية من إثيوبيا إلى السعودية

محامون أتراك متخصصون في قضايا الهجرة، تحدثوا خلال التقرير، عن تحول الأمر إلى صناعة حقيقية.. لقد تطورت هذه الصناعة بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، اليوم يضفي البعض طابعًا مؤسسيًّا على ممارسة لم تكن رسمية في السابق.

يرجع هؤلاء السبب إلى غياب قوانين واضحة، والتي جعلت من المهربين اليوم نجومًا في وسائل التواصل الاجتماعي، السبب؟ “إنها تجارة أقل خطورة من تهريب المخدرات؛ حيث يواجه تجار المخدرات ما يصل إلى عشرين عامًا في السجن إذا تم القبض عليهم، لكنّ المهربين سيدَّعون أنهم لاجئون عاديون في وضع غير قانوني، وفي أسوأ الأحوال يُحكم عليهم ببضعة أشهر خلف القضبان أو يُطردون”.

اقرأ أيضًا: 4 أسباب وراء رفض بعض الدول لميثاق الهجرة العالمي

أحمد، مهرب أفغاني منذ عامين، يقول: “إنه عالم بلا ضمير”، فبعد أن نجا أحمد من تجربة قاسية تمثلت في غرق قارب مات فيه ركاب آخرون، انتقل الشاب البالغ من العمر 24 عامًا إلى صربيا.

يختم أحمد: “كل شيء يعِدونك به في تطبيق (إنستجرام (مجرد كذبة. يمكنك الغرق في البحر، وعند الوصول لا ينتظرك اليونانيون بأذرع مفتوحة، إنهم يقفون في معسكر مشبع بالمهاجرين غير الشرعيين”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة