الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تركيا.. “العدالة والتنمية” يسعى لإحكام القبضة على الأحزاب المنافسة

استغاثة أطلقها عمر فاروق أوغلو في البرلمان بعد تأييد حكم حبسه.. وقيادات الحزب الحاكم تتوعد بحل حزب الشعوب الديمقراطي الكردي

كيوبوست 

يسعى حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا لتقويض نشاطات حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، في محاولةٍ لإغلاق الحزب وإقصائه من الحياة السياسية؛ خصوصاً أنه يعتبر ثالث كبرى الكتل الحزبية تمثيلاً تحت قبة البرلمان، وحصل على أكثر من ستة ملايين صوت في الانتخابات الأخيرة.

وأرسل النائب عن الحزب عمر فاروق جرجرلي أوغلو، رسالة إلى زملائه النواب، يتحدث فيها عن الظلم الذي يتعرض إليه على خلفية تأييد محكمة الاستئناف العليا بتركيا حكم سجنه ثلاثين شهراً، بتهمة الترويج لمنظمةٍ إرهابية؛ وهو ما جاء تأييداً لحكم أول درجة الصادر عام 2018.

إحدى جلسات البرلمان التركي – وكالات

حكم سياسي

جواد غوك

ويأتي تأييد الحكم في الوقت الذي أسقط فيه حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة أردوغان، العام الماضي، عضوية اثنين من نواب البرلمان أعضاء الحزب الموالي للأكراد، مع اتهاماتٍ بعلاقات تربطهما مع الجماعات الإرهابية؛ لا سيما حزب العمال الكردستاني، في وقتٍ يعتبر فيه زعيم الحزب السابق صلاح الدين دمرداش، أحد أبرز المعتقلين السياسيين في تركيا.

يعتبر المحلل السياسي التركي جواد غوك، في حديثٍ إلى “كيوبوست”، أن حكم حبس عمر فاروق مسيَّس بشكلٍ واضح؛ وهو أمر يعرفه الجميع، خصوصاً أن النائب التركي يمثل صوتاً للمعارضة المعتدلة، ويعمل على تعزيز ثقافة حقوق الإنسان، والدفاع عن مصالح المواطنين.

اقرأ أيضاً: تركيا في الصومال.. وجود عسكري مثير للشكوك

فراس أوغلو

“لحسن الحظ لا تزال هناك فرصة للطعن على الحكم”، حسب المحلل السياسي فراس رضوان أوغلو، والذي يؤكد لـ”كيوبوست” أنه وفي حال الإدانة النهائية للنائب عمر فاروق، فسيتم إسقاط عضويته من البرلمان، مشيراً إلى أن الأمور القانونية تكون معقدة بعض الشيء في الإجراءات الواجب اتخاذها بحق الأشخاص بناءً على الأحكام القضائية.

وفي الرسالة التي أرسلها إلى زملائه نواب البرلمان، انتقد عمر فاروق حكم الحبس الذي وصفه بالانقلاب على البرلمان وإرادة الشعب، مؤكداً أن إدانته بالسجن وهو يتمتع بحصانة برلمانية، أمر يتنافى مع جميع الأعراف والقوانين التي يتضمنها الدستور التركي، وينتهك المواثيق الدولية الموقعة عليها تركيا؛ ومن بينها اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية.

يسعى الحزب الحاكم لتقويض المعارضة قبل الانتخابات – أرشيف

تناقض فاضح

يؤكد جواد غوك وجود تناقض في طريقة التعامل مع المعارضة بين ما يحدث على أرض الواقع وما يقوله الرئيس أردوغان، مشيراً إلى أن أردوغان يتحدث عن انفتاح على المعارضة، وإصلاح المنظومة القضائية، في الوقت الذي نرى فيه تنكيلاً بالمعارضين؛ وهو أمر يرتبط بوجود خلل في تطبيق القانون، وليس في صياغة القانون نفسه.

وأكد غوك أن هناك أزمة ثقة حقيقية بين الرئاسة والمعارضة؛ لا سيما أن تصريحات الرئاسة تتناقض مع تصرفاتها، مشيراً إلى أن الحزب الحاكم يسعى لإسقاط حزب الشعوب الديمقراطي بالانتخابات المقبلة وإقصاء مرشحيه؛ بسبب فرصته المرتفعة في الفوز، فضلاً عن تأثيره في الشارع، والذي ساعد على خسارة “العدالة والتنمية” بلديات مهمة في الانتخابات الأخيرة؛ من أبرزها بلدية إسطنبول.

اقرأ أيضاً: سياسات تركيا الخارجية العدوانية يمكن أن تصل قريباً إلى طريق مسدود

جاهد أوزكان

وتوعد نائب رئيس تكتل نواب حزب العدالة والتنمية بالبرلمان جاهد أوزكان، بحل حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، مؤكداً أن الحزب قام بخداع ناخبيه تحت شعارات السلام التي استخدمها في الانتخابات.

وشدد أوزكان على أن رفع الحصانة عن نواب الحزب يأتي تمهيداً لرفع قضية؛ من أجل حل الحزب، بما يعني إغلاقه سياسياً وقضائياً.

يلفت جواد غوك إلى وجود استعداداتٍ لدى حزب العدالة والتنمية من أجل الانتخابات المبكرة؛ حيث يسعى لتقويض حزب الشعوب الديمقراطي الذي يمكن أن يحصد مزيداً من الأصوات في الانتخابات المقبلة.

وفي ختام حديثه يعتقد فراس أوغلو أن تأثير الحكم ليس كبيراً على الوضع السياسي؛ لأن الجدل السياسي بين الحزب الحاكم وحلفائه من ناحية، والأحزاب المعارضة من ناحيةٍ أخرى، عنيفٌ ومستمر، وهو أمر امتد أيضاً إلى وسائل الإعلام التي دخلت اللعبة السياسية مع تزايد الحديث حول التوجه نحو إجراء انتخابات مبكرة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات