الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

تركيا الآن هي اللاعب الأكثر خطورة في الشرق الأوسط

في حين ركزت الولايات المتحدة على إيران باعتبارها مصدراً لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.. فإن تركيا تتحول بسرعة إلى تهديد أكبر بكثير

كيوبوست – ترجمات

شنت تركيا، الأسبوع الماضي، غارات جوية واسعة النطاق على شمال العراق، وركزت على المناطق التي تقطنها الأقلية الإيزيدية التي لا تزال تحاول التعافي من الإبادة الجماعية التي ارتكبها ما يُسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، أو “داعش”.

اقرأ أيضاً: التهديد العثماني الجديد في “المتوسط” وشهية السلطان أردوغان للنفوذ

وفي حين تزعم أنقرة أنها تقصف “الإرهابيين”، يبدو أن المناطق الواقعة على جبل سنجار والتي تم قصفها هي كهوف ومبانٍ صغيرة، ولم تقدم تركيا أي دليل يربط هؤلاء الإيزيديين بالتهديدات التي تتعرض إليها تركيا. ويُعد هذا مثالاً آخر على محاولات أنقرة الوقحة بشكل متزايد زراعة الحكم الاستبدادي والقومية المتطرفة في الداخل مع استخدام القوة العسكرية غير المتكافئة في الخارج، ومهاجمة واحتلال أجزاء من العراق وسوريا وليبيا.

وفي الوقت الذي أدت فيه الصراعات من سوريا إلى ليبيا واليمن إلى انقسام البلدان، أكثر من أي وقت مضى، ودون مسار للسلام، أو طريقة يمكن للسكان المحليين من خلالها أن يكون لهم رأي في المستقبل، لعبت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، دوراً مزعزعاً للاستقرار بشكل متزايد في جميع هذه الصراعات تقريبًا.

اقرأ أيضاً: تحت مظلة حزب الإصلاح.. الاستخبارات التركية تزداد نفوذاً في اليمن

وفي نوفمبر، وقَّعت أنقرة اتفاقاً مع حكومة الوفاق الوطني الليبية المحاصرة، والتي تتخذ من طرابلس مقراً لها، يضمن لتركيا مطالبات بشريحة واسعة من البحر الأبيض المتوسط. وبعد أن وضعت تركيا نفسها في المياه اليونانية والقبرصية بالحديث عن “الوطن الأزرق” في البحر، ثم أرسلت طائرات من دون طيار إلى ليبيا، وجندت الآلاف من السوريين الفقراء للقتال كمرتزقة في طرابلس، متجاهلة حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة. وكان تدخل أنقرة المتزايد نتيجة لتزايد دعم روسيا للمعارضة الليبية؛ حيث غذَّى الجانبان حرباً طاحنة بالوكالة.

قافلة عسكرية تركية تتحرك في محافظة إدلب بسوريا- مارس 2020- “أسوشييتد برس”

ثم جاء قرار تركيا بإغراق محافظة إدلب السورية بقواتها في فبراير 2020 مع اندلاع الاشتباكات بين الجماعات المتمردة السورية المدعومة من تركيا والنظام السوري. وبعد مقتل الجنود الأتراك في إدلب، قررت أنقرة أن تستدير لتهدد أوروبا بفيض من اللاجئين، إذا لم يتم بذل المزيد من الجهود لدعم تركيا. ومرة أخرى، خلقت تركيا أزمة واستخدمت السوريين اليائسين كبيادق، تماماً كما هي الحال في ليبيا. 

اقرأ أيضاً: سوريا.. تنسيق عسكري سري بين الجيش التركي وجبهة النصرة في إدلب

في الوقت نفسه، واصلت تركيا احتلال منطقتين في سوريا؛ هما تل أبيض وعفرين، وتقوم بعمليات تطهير فيهما، “وهو تعبير ثقيل، ولكن مناسب لوصف ما يحدث” ضد مئات الآلاف من الأكراد والأقليات.

كما أقام أردوغان علاقات وثيقة مع إيران وروسيا؛ النظامين الاستبداديين الآخرين اللذين يلعبان دوراً رئيساً في الشرق الأوسط. حيث تعمل هذه البلدان معاً بكل بوقاحة على تقسيم سوريا وليبيا إلى مناطق نفوذ، بينما تستمر العمليات العسكرية التركية في شمال العراق، والتي غالباً ما تقصف المناطق التي يعيش فيها اللاجئون والنازحون داخلياً، دون أي رد فعل دولي.

اقرأ أيضاً: ممارسات أردوغان في شرق المتوسط تحت مجهر المجتمع الدولي

لذا، فإن خلاصة القول: في حين ركزت الولايات المتحدة على إيران باعتبارها مصدراً لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، فإن تركيا تتحول بسرعة إلى تهديد أكبر بكثير. حيث إن عضويتها في منظمة حلف شمال الأطلنطي تمنحها تفويضاً مطلقاً لقصف وغزو البلدان دون التعرض إلى الانتقاد.

ويتعين على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن يتوقفا عن التجاوب مع كل تهديدٍ من جانب أنقرة، وأن يطالبا تركيا بالالتزام بالقوانين الدولية، فالانعزالية المتزايدة التي تنتهجها إدارة ترامب قد زادت من جرأة العدوان من جانب تركيا التي تعتقد أنها قادرة على التجاوز والإفلات من العقاب.

المصدر: ذا دايلي بيست

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة