الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تركمان العراق.. أقلية تعاني التهميش

نواب وقياديون تركمان لـ"كيوبوست": إقصاؤنا من المناصب الأمنية الحساسة يثير القلق ويزعزع الثقة حيال وحدة العراق

كيوبوست- أحمد الفراجي

بات التركمان في العراق يواجهون خطر عدم المساواة السياسية، ويعانون من سياسة الإقصاء والتهميش في أغلب المناصب الحكومية والأمنية في الدولة العراقية، إذ لم يتمكن التركمان من الوصول إلى المناصب التي يستحقونها في النظام السياسي بعد 2003، مما جعلهم يفقدون الثقة في الشراكة الوطنية بين مكونات الشعب العراقي، ويشعرون بالقلق والخوف من قادم مستقبلهم. 

يهدد هذا الأمر تواجد التركمان كقومية، تعد ثالث أكبر مجموعة عرقية في العراق بعد العرب والأكراد، إذ تقدّر مصادر بأن أعدادهم تتراوح بين مليونين إلى 3.5 مليون نسمة.

اقرأ أيضاً: هل تحاول إيران تصدير أزماتها عبر كردستان العراق؟

ويتواجد التركمان في المناطق الشمالية والوسطى من العراق، حيث يتوزعون في محافظات نينوى وأربيل، وأبرزها مناطق تازة وداقوق وطوزخورماتو وكركوك.

وعام 54 للهجرة بدأ استيطان التركمان في العراق، وهذا الاسم يُطلق على العراقيين المتحدرين من أصول تركية في عهد السلاجقة، وبدأت تسميتهم بالتركمان كونهم متأثرين بشكلٍ كبير بتراث وثقافة الأتراك، وكذلك عاداتهم وتقاليدهم.

تركمان يحيون ذكرى يوم الشهيد

قلق تركماني

ودائماً ما أعرب نواب من المكون التركماني عن خشيتهم وتخوفهم من المستقبل في البلاد، وتتصاعد معها مشاعر الإحباط والقلق الشعبي التركماني، حول منع تكليف الشخصيات التركمانية بمناصب مهمة في المجالات العسكرية والأمنية والاستخباراتية، وخاصة في حكومة محمد شياع السوداني الجديدة، مما يدفعهم إلى عدم الإيمان بالشراكة الوطنية، ويصفونها بأنها “كذبة”.

وعلَّق النائب في البرلمان العراقي عن التركمان لقمان الرشيدي لـ”كيوبوست” قائلاً: نستغرب من حكومة عراقية تؤمن بالديمقراطية والتعددية والحرية، أن تقوم باستبعاد مكون أصيل حقيقي من مكونات أبناء الشعب العراقي، وعدم إسناد أي منصب يرضي أبناء مكون التركمان.

لقمان الرشيدي

ويعتقد الرشيدي أن الظلم الذي يتعرض له التركمان ربما بسبب سوء العلاقة بين الحكومتين الجارتين التركية والعراقية، “ونحن لسنا طرفاً في هذا الصراع”، بحسب تعبيره.  

وأضاف: ندين وبشدة تصرفات الحكومة العراقية بعدم ضمان حقوقنا، وهذه السياسة الهدف منها محو تاريخنا. أعطونا مناصب أم لم يعطونا فحن باقون في العراق كمكون رئيسي.

وتابع النائب في البرلمان العراقي لـ”كيوبوست”: نحن من المقومات التي تؤمن بوحدة العراق أرضاً وشعباً وسماء، وولاؤنا للعراق وحده ولا توجد لدينا أي علاقة مع أي دولة إطلاقا جارة وغير جارة، وإذا استمر هذا التهميش والإقصاء بحقنا فلدينا خيارات أخرى للمطالبة بحقوقنا، منها التوجه صوب الأمم المتحدة، وربما نذهب للعصيان المدني أو الخروج بمظاهرات عارمة، ولن نسمح بطمس ومسح هوية التركمان في العراق.  

شبان تركمان في كركوك يخرجون في مظاهرات

وعلَّق نور الدين يونس قبلان القيادي التركماني، وعضو الجبهة التركمانية العراقية لـ”كيوبوست” بقوله: كان التركمان ومنذ تأسيس الدولة العراقية من الأوفياء خدموا هذه الدولة في مختلف المناصب والمسؤوليات التي تسلموها، لكننا اليوم نشهد استبعاد التركمان من المناصب الأمنية الحساسة، وحتى المدنية، وهو أمر يثير القلق عند المكون التركماني.

نور الدين قبلان

وأضاف أن التركمان علاقتهم مع الشعوب التركية المتواجدين في أنحاء العالم، حالهم كحال المكونات الأخرى في الدولة العراقية، فمثلاً الشيعة اليوم لديهم علاقات وطيدة مع شيعة إيران، وكذلك الأكراد لديهم ارتباط مع أكراد سوريا، وأكراد إيران أيضاً، والأكراد المتواجدين في تركيا.

واعتبر قبلان، أن عدم تمثيل التركمان في الحكومة الجديدة، في وقتٍ يمتلك فيه المسيحيون -الذين يُعتبرون أقلية في العراق- ممثلاً بالدولة العراقية، يعد ظلماً ومنافياً للمساواة والعدالة التي تنادي بها الحكومة العراقية ليلاً نهاراً.

وأكد القيادي التركماني، وعضو الجبهة التركمانية العراقية، أن التركمان كانوا ولا يزالون مدافعين عن الدولة العراقية في جميع الحروب التي شارك فيها الجيش العراقي ما قبل 2003، كما في المعارك ضد الإرهاب، فقد ضحى التركمان بالكثير من أبنائهم كشهداء سقطوا على يد العصابات الإرهابية خلال عمليات تحرير الموصل.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة