الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

“تركستان الشرقية”.. آخر شعارات الإخوان للمتاجرة بقضايا المسلمين

مراقبون لـ"كيوبوست": الجماعة تعود إلى شعار "الإسلام في خطر" لاستدرار عواطف الشعوب العربية والإسلامية

كيوبوست

تواصل جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة “إرهابية” في عددٍ من الدول العربية، رفع الشعارات المتاجرة بقضايا المسلمين حول العالم، وإعادة تقديم نفسها لمن يدفع الأموال، لتوظيف أذرعها في خدمة أطراف الصراعات الدولية، بعد الفشل الذريع الذي مُني به مشروعها لتقسيم المنطقة العربية، بحسب خبراء ومحللين تحدثوا لـ”كيوبوست”.

واحتضنت مدينة إسطنبول التركية، الأسبوع الماضي، مؤتمراً نظمته الجماعة تحت شعار: “نصرة قضية تركستان الشرقية”، واعتبرته “نقطة انطلاق” جديدة للتعريف الشامل بقضية تركستان الشرقية، المعروفة إعلامياً بـ(مسلمي الأويغور) مبنية على خطواتٍ عملية جادة وفعالة، انطلاقاً من المسؤولية الإسلامية والإنسانية والقانونية.

اقرأ أيضاً: انتهازية أردوغان في التعامل مع أقلية الأويغور المسلمة تثير القلق

وامتدت فعاليات المؤتمر الذي جاء بعنوان: “المؤتمر العالمي لنصرة قضية تركستان الشرقية” على مدار ثلاثة أيام في الفترة من 10-12 يونيو، بمشاركة شخصيات من 40 دولة، حسب بيان نشرته بوابة الإخوان الإلكترونية.

تظاهرة سابقة في تركيا ترفع شعار مناصرة مسلمي الأويغور

وخلص المشاركون، بحسبِ البيان، إلى ضرورة تبني منهجية فعالة للتعريف بقضية تركستان الشرقية، وحثِّ الحكومات والمنظمات على اتخاذ خطواتٍ عملية، ومواقف جادة، رفضاً لممارسات الصين بحق مسلمي تركستان الشرقية. ما اعتبره مراقبون، دغدغة لمشاعر المسلمين، وهي عادة دأبت الجماعة على استخدامها لتخلق لنفسها شرعية في الشارع العربي.

الإخوان يقتلون المسلمين العرب ويدعون نصرة الإسلام في الصين

ويرى الأستاذ بكلية الدفاع الوطني بدولة الإمارات، الدكتور البدر الشاطري، أن الأقلية المسلمة تعاني اضطهاداً حقيقياً من قبل الحكومة الصينية، وهناك معلومات استخباراتية تدلِّل على هذه الحقيقة، وكثير من الدول الإسلامية تفادت الدخول في مواجهةٍ مع الصين لسببٍ أو لآخر.

منظمة العفو الدولية دانت ما وصفته بانتهاكات الحكومة الصينية بحق مسلمي الأويغور

وقال الشاطري في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، إن جماعة الإخوان وجدت فرصة لتوجيه أسهمها للقدح في الدول الإسلامية، والتي تعادي الجماعة، وتعتبرها إرهابية، وإيضاح أن الجماعة هي من تهتم بأمر المسلمين، وأن من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

البدر الشاطري

وأضاف أن جماعة الإخوان تحاول الاستفادة بشكلٍ كبير من هذه الأحداث التي فعلاً يتعرض لها بعض المسلمين من جور الحكومة الصينية، وتستغل ذلك الأمر سياسياً وتوظفه في الدعاية للجماعة على أنها المهتم الأول بحقوق المسلمين وقضاياهم.

وشدد الشاطري على أن الدول الإسلامية تحتاج إلى أن تنبري لمثل هذه المواقف، وتتخذ زمام المبادرة؛ حتى تفوت الفرص على الجماعات الخارجة عن الإجماع الإسلامي لاستغلال مثل هذه الأحداث، وتسخيرها لدعايتها السياسية.

اقرأ أيضاً: “مغارة علي بابا”.. المال والنفوذ يغذيان صراع الإخوان

من ناحيته، قال أستاذ العلوم السياسية الإماراتي الدكتور عبدالخالق عبدالله، إن جماعة الإخوان اليوم في أضعف حالاتها، وفقدت الكثير من شعبيتها، والكثير من جاذبيتها، حتى أصبحت جماعة بائسة يائسة، لا يُعتد بشعاراتها، ولا مؤتمراتها، ولم تعد تشكل التأثير الذي كانت تملكه قبل 10 سنوات، ولا أحد اليوم يعطي بالاً لمؤتمرات الجماعة إن كانت في إسطنبول أو تحت الأرض أو في السماء.

عبدالخالق عبدالله

وأضاف عبدالله في تصريحاتٍ أدلى بها لـ”كيوبوست”، أن الدول تعرف أن هذه الشعارات حنجورية صوتية، لا الشارع العربي متفرغ لها، ولا الأمة العربية منشغلة بها، وليست مستعدة للدخول في مواجهات مع الصين أو الهند من أجل سواد عين هذه الجماعة التي تعتاش على مثل هذه الشعارات، لافتاً إلى أن الشارع أدار ظهره للإخوان المسلمين بعد أن عرف حقيقتها. 

وتابع قائلاً: هذه الجماعة موجودة منذ أكثر من 80 عاماً، وتعرضت لضربات قاضية في أكثر من لحظة، أيام جمال عبدالناصر، وفي تونس من الحبيب بورقيبة، وتمكنت دائما من العودة، والسبب أن الناس البسطاء ما زالوا يؤمنون ببعض من شعارات الجماعة، وأن أعضاءها يخافون الله.

وأشار عبدالله إلى أن هناك جهوداً سياسياً قد بُذلت إلى جانب الجهود الأمنية لمواجهة هذه الجماعة، لكن الواقع يقول، إنه للقضاء على الجماعة يجب مواجهة أيديولوجيتها وأفكارها، وهذا يحتاج إلى وقتٍ طويل لإنهاء فكر الإخوان، وتلاشي تأثيرهم على الشارع العربي.

اقرأ أيضاً: تسليم عناصر الإخوان لمصر خطوة نحو تطبيع العلاقات وتصفير مشاكل أنقرة

متاجرة بالقضايا

وقال البرلماني الكويتي السابق طلال السعيد، إن المتاجرة بقضايا المسلمين عادة التنظيم العالمي للإخوان، حيث يخلطون السم بالدسم، عبر رفع شعارات جاذبة تدغدغ مشاعر الأمة، وبنفس الوقت تروج لأفكار الجماعة وتوجهاتها.

طلال السعيد

وأضاف السعيد، في تصريحاتٍ أدلى بها لـ”كيوبوست”، أن الجماعة تحاول جمع أكبر عدد من المناصرين حولها للاستفادة منهم فيما بعد، وهذا ما يسمى التكسب على حساب ثوابت الأمة، أو المتاجرة بقضايا المسلمين. متابعاً: يحاولون إقناعنا أن كل البشر أعداء للإسلام والمسلمين، وأن الحل بالانضمام إلى تيار الإخوان، ليس فقط في الصين، بل حتى الهند، وفي كل مكان، حتى وإن كانت الشعوب تتعايش فيما بينها، ولا تشعر بالتفرقة.

وتابع بقوله: الذي يجب أن يعرفه العرب والمسلمون في كل مكان، أن الخراب يحل حيث حلّ الإخوان المسلمون، وأن المشكلات تزداد تعقيداً إذا تدخلوا فيها أو تبنوها، لذلك فلابد من مقاطعتهم، وتنبيه الجماهير لخطرهم حتى على قضايا المسلمين.

واستطرد السعيد: المؤسف حقاً أن تأثيرهم لا يزال حاضراً في الشارع العربي، لغياب الرأي المعتدل والأصوات الصادقة التي تنبه الناس لخطر هذا التنظيم، والسواد الأعظم من الناس شبه مغيبين.

اقرأ أيضاً: فيلم “الإخوان”.. إساءة للمتدينين أم حَجر على المبدعين؟

ويرى الكاتب والمحلل السياسي التونسي باسل ترجمان، أن الجماعة تحاول العودة للمشهد بعد انكسار مشروع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وانتهاء الرهان الذي قادته الأطراف التي كانت تستخدمهم من أجل تفتيت عدة دول عربية، وخلق حالة من الفوضى تستمر عشرات السنين، ضمن صراعات وحروب أهلية بين المكونات العرقية والدينية في المنطقة.

باسل ترجمان

وقال ترجمان في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، إنه مع عجز الجماعة عن إيجاد موطئ قدم لها، خاصة بعد انكشاف كذب شعاراتها وادعاءاتها، وأمام متغير جديد يهم انتقال الصراع مرة أخرى في المستوى الدولي إلى مناطق بعيدة عن العالم العربي، في إطار الاشتباك على الزعامة العالمية بين الولايات المتحدة والصين، قفز زعماء الجماعة لتبني نصرة المسلمين في تركستان الشرقية، بادعاء جريمة إبادة جماعية ترتكبها الصين بحق المسلمين هناك.

وأشار ترجمان إلى أن هذا يؤكد عجز الجماعة عن تطوير مفراداتها، وعودة اللعب على “شعار الإسلام في خطر”، واستثارة النعرات ضمن أمل استعادة أي دورٍ لها، بعد أن ألقيت في “مزبلة التاريخ” إثر فشلها في إنجاز مشروع الخراب العربي.

اقرأ أيضاً: المرجعية الفكرية للإسلاميين بالمغرب

وأوضح أن ردود الفعل التي تجاهلت مؤتمر الجماعة في إسطنبول رسالة لهم، ولمن يحتضنهم، مفادها أن لا دور يمكن التعويل عليه في قابل الأيام، وأنهم رغم حماسهم المعتاد لتقديم الخدمات، فإن الثقة في أدائهم وقدرتهم منتفية، وأن حساب ما دفع لهم من أموال مقابل خدماتهم الفاشلة أمر لا يستقيم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة