الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ترقب في غزة انتظارًا لتداعيات اغتيال أبي العطا

إسرائيل تطلب من "حماس" عدم المشاركة في العمليات العسكرية.. ووفد مصري يصل للتهدئة

كيوبوست

بعد هدوء مضطرب في قطاع غزة، خلال الأسابيع الماضية، سيطرت أجواء من الترقب في القطاع على خلفية تنفيذ إسرائيل عملية اغتيال القيادي بهاء أبو العطا، أبرز قادة “سرايا القدس” في غزة، في قصف استهدف منزله وأسفر عن اغتياله برفقة زوجته، في وقت انطلقت فيه موجة تصعيد وقصف متبادل أسفر حتى اللحظة عن سقوط 4 ضحايا فلسطينيين وإصابة 25 آخرين، إضافة إلى تضرر بعض المباني الإسرائيلية بفعل صواريخ المقاومة.

      اقرأ أيضًا: الجولة الأعنف منذ 2014.. قطاع غزة على أبواب الحرب أم العودة إلى الهدوء؟

تشييع جثمان أبي العطا برفقه زوجته في غزة- الصورة من “paltoday.ps”

وعلَّق رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، على مقتل أبي العطا، قائلًا: “إن قرار اغتياله اتُّخذ قبل أسبوع بالإجماع في اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية”، مضيفًا: “تم تخويلي والأجهزة الأمنية باختيار التوقيت السليم لعملية الاغتيال”.

واعتبر نتنياهو أن أبا العطا كان “المحرك الرئيسي للإرهاب من قطاع غزة. وقام بالمبادرة بعمليات كثيرة وإطلاق مئات القذائف باتجاهنا”، واصفًا إياه بـ”القنبلة الموقوتة”؛ كونه “قام بتخطيط عمليات إضافية خلال الأيام الأخيرة”.

واللافت في هذه الجولة هو أن التصعيد الإسرائيلي ركَّز على قادة وعناصر حركة الجهاد الإسلامي وذراعها العكسرية المدعومة بشكل مباشر من إيران، وابتعادها عن عناصر “حماس”، في وقت نقل فيه جوداه آي عروس، مراسل الجيش والأمن في “تايمز أوف إسرائيل” عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يوناتان كونريكوس، أن الجيش يستعد لبضعة أيام من القتال مع الفصائل الفلسطينية في غزة، مشيرًا إلى أن إسرائيل أرسلت إلى “حماس” من خلال طرف ثالث؛ لتحثّها على عدم المشاركة في هذه الجولة من القتال، مقابل عدم قيام الجيش الإسرائيلي بتنفيذ هجمات ضدها؛ حيث تخضع أنشطة الحركة للمراقبة، وعلى أساسها سيكون التصرف.

عروس أكد أن الجيش الإسرائيلي لم يعلن نيته شن هجمات ضد حركة حماس التي تعتبر الحاكم الفعلي للقطاع؛ حيث كان أسلوب عمل الجيش الإسرائيلي مهاجمة أهداف تابعة لـ”حماس”، ردًّا على أي عنف صادر عن القطاع الذي يعتبر الحركة صاحبة السيادة الفعلية عليه بشكل كامل.

طلال أبو ظريفة

رسائل إسرائيلية إلى إيران

ويقول طلال أبو ظريفة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين: “إن إسرائيل أرادت من خلال اغتيال القيادي أبي العطا، بعثرة الأوراق الداخلية ومحاولة فرض وقائع قاسية تتناسب مع مخططاتها السياسية والعسكرية في رسم قواعد اشتباك جديدة”.

وأكد أبو ظريفة، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن “جولة التصعيد الحالية التي تعيشها غزة ستتدحرج نحو حرب رابعة طاحنة، ستكون ويلاتها أشد قسوةً وضررًا على المواطنين الذين لم يتعافوا بعد من ويلات الحرب الأخيرة 2014″، مشيرًا إلى أن توجيه إسرائيل ضرابتها العسكرية ضد حركة الجهاد الإسلامي والاستفراد بها والابتعاد عن “حماس” هي رسالة إلى الداعم والحليف الأول لحركة الجهاد الإسلامي وهو إيران، والتصعيد معها مرتبط بقرار إقليمي لا داخلي.

  اقرأ أيضًا: تطورات غزة.. سيناريو انفصال أم مواجهة جديدة؟

د.طارق فهمي

من جهته، فسَّر الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، عملية الاغتيال، قائلًا: “إسرائيل لديها أهداف مباشرة من وراء تجديد سياسة الاغتيالات؛ خصوصًا في الوقت الراهن الذي يواجه فيه نتنياهو ضغوطات كبيرة، ويريد أن يبرهن على قدرته على حماية أمن إسرائيل وتنفيذ مخططاتها، وأنه لا يقل عن توجهات العسكريين، فقائمة الاغتيالات الإسرائيلية تضم نحو 14 قيادة ميدانية في حركة الجهاد الفلسطيني؛ سواء في الداخل أو الخارج، والحكومة الإسرائيلية تريد إدخال الحركة بصورة مباشرة في مشروع تثبيت الهدنة وإقرارها في الفترة المقبلة؛ كي لا تكون مقصورة فقط على حركة حماس، وهي تفعل ذلك من خلال سياسة الاغتيالات التي ترد بها إسرائيل على سياسة الردع والردع المقابل التي اتبعتها (الجهاد) في الفترة الماضية”.

وبالنسبة إلى فشل اغتيال القيادي بالحركة أكرم العجوري، في سوريا، يرى فهمي أن معلومات مضللة ربما حرمت إسرائيل من صيدها الثمين كما كانت تتمنى، مؤكدًا أن تل أبيب بدخولها إلى سوريا واستهداف منزل العجوري أرادت أن تبعث برسالة مفادها أنها قادرة على تسخين جبهات في أكثر من مكان؛ في فلسطين وسوريا ولبنان أيضًا، وأنها قادرة على استهداف مَن تريد في أي مكان؛ مما يعني أن الخطأ في اغتيال العجوري كان خطأً أمنيًّا واستخباراتيًّا وهذا وارد، لكنه هدف استراتيجي يُراد به توصيل رسالة معينة؛ وهو ما نجحت فيه إسرائيل.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن إسرائيل أرادت توجيه رسالة إلى إيران التي تربطها علاقة وثيقة بحركة الجهاد الإسلامي، فضلًا عن علاقاتها مع العجوري، وكذلك بهاء أبو العطا، وفحوى الرسالة أن إسرائيل قادرة على الوصول إلى العمق السوري؛ لأن مكان الاغتيال كان قريبًا للغاية من تجمعات سكنية، وهي رسالة استراتيجية تؤكد لإيران أن إسرائيل قادرة على توسيع الجبهات، واستهداف أكثر من هدف في نفس الوقت.

ولفت فهمي إلى وجود خلافات كبيرة داخل حركة الجهاد الإسلامي في ما يخص المسارَين السياسي والعسكري؛ وهو ما أدى إلى وجود انقسام حول طبيعة التصعيد السياسي أو العسكري والأمني، منوهًا بأن الوفد الأمني المصري الذي سافر يمكنه أن يلعب دورًا في التهدئة التي يراها وشيكة لا محالة في ظل وجود رغبة في تهيئة الأجواء لأوضاع أكثر استقرارًا مما هي عليه الآن.

إبراهيم حبيب

وقال المختص في الأمن القومي، الدكتور إبراهيم حبيب: “إن إسرائيل تريد أن تقلب الطاولة في غزة، وتحاول جر قدم الفصائل إلى تصعيد عسكري يحقق أهدافها الداخلية ويؤجل صراعاتها الدائرة بملف الانتخابات وتشكيل الحكومة”.

        اقرأ أيضًا: إسرائيل مقابل غزة.. 70 عامًا من الصراع

وأكد حبيب أن “الجهاد الإسلامي” لن تقف مكتوفة الأيدي وسترد بقوة على جريمة الاغتيال وسترفض جهود الوساطة ووقف إطلاق الصواريخ في الوقت الراهن؛ نظرًا لحجم الشخصية التي اغتالتها إسرائيل، وسيكون التدحرج تدريجيًّا نحو الحرب هو السيناريو الأقرب للمشهد الفلسطيني، متوقعًا أن تكون المرحلة المقبلة أكثر سخونةً وتحمل مفاجآت كبيرة ستدخل في أيادي إيران بشكل مباشر.

أبو العطا برفقة قادة الجهاد الإسلامي

مَن هو أبو العطا؟

برز اسم بهاء أبو العطا (موالديد غزة 25/11/1977)، في التقارير والتحليلات الإسرائيلية، بعد التهديدات التي أطلقها الجيش الإسرائيلي باغتياله، ودائمًا كان يتم تحميله مسؤولية إطلاق الصواريخ تجاه المدن المحتلة، ويعد من الشخصيات القوية والمؤثرة في “سرايا القدس”، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، والمسؤول عن كثير من العمليات الهجومية ضد إسرائيل؛ خصوصًا إطلاق الصواريخ.

وتصفه إسرائيل بأنه من أكثر الشخصيات خطرًا عليها، إلى جانب الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، وقائد قوة قدس الإيرانية قاسم سليماني. وقالت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، في تقرير لها نُشر مؤخرًا: “إن أبا العطا يعد من أكثر الشخصيات العسكرية المقربة من إيران وأكثر المؤيدين لها”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة