الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ترشح امرأة ويهودي على قوائمها: هل تجري حركة النهضة عمليات تجميل؟

اعتبرها البعض حركة تسويقية وانتخابية لتلميع صورتها!

كيو بوست – 

وضعت حركة النهضة التونسية السيدة “سعاد عبد الرحيم”، على رأس قائمتها الانتخابية للمنافسة على رئاسة بلدية العاصمة.

وتعتبر هذه الخطوة هي الثانية من نوعها، التي تقوم بها حركة النهضة خلال فترة قريبة، في سعيها نحو المشاركة في الانتخابات البلدية، إذ قامت حركة النهضة المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين المتشددة، الشهر الفائت، بترشيح المواطن التونسي اليهودي، سيمون سلامة، ضمن إحدى قوائمها الانتخابية.

وقد أوضح مراقبون للشأن التونسي أن ما تقوم به النهضة ليس إلا “عمليات تجميل” للحركة التي تسعى للظهور بمذهب مدني وديمقراطي.

وعاشت النهضة في الفترة الأخيرة أشد أزماتها، بعد انشقاق قياديين عنها، ولكنها تحاول تعويض الخسارة المعنوية التي أصابت كوادرها نتيجة تلك الانشقاقات، بعمليات تجميل للمظهر الخارجي، وحتى بما يتعارض مع مبادىء الحركة التي عارضت الكثير من مشروعات المواطنة، بحسب المراقبين.

والحركة، إذ تحاول التخلص من أعباء الماضي، تعلن صراحة عدم انتمائها لجماعة الإخوان المسلمين، بعدما أُدرجت الجماعة على قوائم الإرهاب العربية والغربية، وانكشف دورها في العديد من النزاعات واستخدامها العنف وسيلة للتعبير.

وكانت النهضة في وقت سابق من أشد المعارضين لقانون الميراث في تونس -الذي يساوي بين الرجل والمرأة في الميراث- وحاربت إعلاميًا وفي البرلمان التونسي ضد القانون، مما أدى لاتهامها بمناصرة التمييز بين الجنسين، فتداركت تلك التهمة، بإدراج السيدة “سعاد عبد الرحيم” على رأس قوائمها الانتخابية، لتحسين فرصتها بالفوز بالانتخابات عبر محاولة استقطاب الصوت النسائي في العاصمة تونس، وهو ما اعتبره نشطاء تونسيون بأنه اهتمام من النهضة بالمرأة في فترات الانتخابات حصرًا.

 

دعاية انتخابية أم اعتراف بالمواطنة؟

لم تقتصر مفاجآت النهضة على ترشيح امرأة على رأس القائمة الانتخابية، إنما سبقتها مفاجأة أخرى حين قامت الحركة الشهر الماضي، بترشيح المواطن التونسي اليهودي، سيمون سلامة، في محاولة لإلقاء حجر في الركود السياسي، عبر دمج اليهود في العملية السياسية، وهو ما شكك به مراقبون وسياسيون توانسة، معتبرين إياها خطوة تجميلية، تتناقض مع طبيعة حركات الإسلام السياسي، المناوئة للأقليات الدينية وللمعتقدات المخالفة لها. واعتبر المراقبون أن ما قامت به النهضة أظهر حالة “الفصام” التي تعيشها الحركة، بين استماتتها في طرح المواد الدستورية التي تنص على جعل الشريعة الإسلامية أهم مصادر التشريع، وإصرارها على أن يكون رئيس الدولة مسلمًا، بما يتعارض مع القوانين العلمانية التي قامت عليها الجمهورية التونسية منذ عهد بورقيبة.

كما أرجع مراقبون للشأن المحلي التونسي قيام النهضة باختيار يهودي ضمن قوائمها، بما يتناقض مع مبادئهم المعلنة حول وجوب “إسلامية الدولة”، إلى سعيها للفوز بأصوات اليهود التوانسة، وإلى محاولة الحصول على أصوات المواطنين في مدينة “المنستير”، إحدى المدن ذات الرمزية العلمانية التي لا تحظى فيها حركة النهضة بنفوذ شعبي.

ومن التناقضات التي وقعت فيها النهضة، قيامها بتعيين مواطن يهودي على قوائمها لحاجة انتخابية، بينما عارضت الحركة –ذات المرجعية الدينية- منذ فترة قريبة ترشيح المواطن اليهودي ورجل الأعمال “روني طرابلسي” وزيرًا للسياحة.

وتعتبر حركة النهضة الرئيس بورقيبة من ألد أعدائها، بسبب إرسائه لمبادىء العلمانية بعد الاستقلال القائمة على المدنية والمواطنة. وكان بورقيبه سبّاقًا في تعيين وزراء من الطائفة اليهودية، كما أنه حظر إنشاء أحزاب ذات مرجعية دينية، الأمر الذي جعل النهضة تصنفه على أنه “عدو للإسلام”، وتعيب عليه علمانيته.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة