الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ترحيب واسع بتشريع أبوظبي قانون أحوال شخصية لغير المسلمين

إقرار القانون الجديد يأتي ضمن منظومة ذات حلول مبتكرة لقضايا الأحوال الشخصية بما يتوافق مع التشريعات العالمية

كيوبوست- أبوظبي:

نال قانونُ تنظيم الأحوال الشخصية لغير المسلمين الذي أقره الرئيس الإماراتي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بصفته حاكماً لإمارة أبوظبي، ردود فعل إيجابية داخل وخارج الإمارات، خاصة وأنه يعتبر الأول من نوعه في العالم بحسب تصريحات المستشار يوسف سعيد العبري، وكيل دائرة القضاء في أبوظبي، الذي أكد تعرض القانون لأدق التفاصيل فيما يتعلق بالحياة الأسرية لغير المسلمين.

اقرأ أيضًا: الإمارات العربية المتحدة تقر إصلاحات على قانون الأحوال الشخصية والأسرة

ويضم القانون الجديد 20 مادة مقسمة وموزعة بين 5 فصول؛ الأول الخاص بقانون إجراءات زواج الأجانب أمام المحكمة، من خلال استحداث مفهوم الزواج المدني القائم على إرادة الزوج والزوجة، والثاني مرتبط بإجراءات الطلاق وحقوق الزوجين، وسلطة القاضي في حساب الحقوق المالية للزوجة، بناءاً على عدة معايير من بينها عدد سنوات الزواج، سن الزوجة، وغيرها، فيما ينظم الفصل الثالث مسألة الحضانة للأطفال بعد الطلاق من خلال إشراك الأب والأم بالمناصفة، وهو ما يعرف في القوانين الغربية بـ”الحضانة المشتركة”.

عززت الإمارات من قيم حقوق الإنسان – وكالات

ويتضمن الفصل الرابع من القانون النصوص الخاصة بالتركات، وقيد الوصايا وحق الأجنبي في ترك وصية بكامل ما يملك لمن يريد، فيما ينظم الفصل الخامس بالقانون مسألة إثبات نسب الأجانب غير المسلمين، عبر النص على إثبات نسب المولود من خلال الزواج أو الإقرار.

ضرار بالهول الفلاسي

وقال عضو المجلس الوطني الاتحادي ضرار بالهول الفلاسي لـ”كيوبوست”، إن الإمارات منذ بداية عهدها تسعى لإقامة العدل والمساواة بين جميع فئات المجتمع، محققة بذلك أسمى معاني التسامح والتعايش بدون فروق بين الدين والعرق واللغة، مؤكداً أن إقرار القانون الجديد يأتي ضمن إطار منظومة ذات حلولٍ مبتكرة لقضايا الأحوال الشخصية لغير المسلمين، وبما يتوافق مع الممارسات العالمية.

وأكد الفلاسي أن الإمارات يعيش على أرضها أكثر من مائتي جنسية؛ من أديان وأعراق ولغات ومعتقدات مختلفة، وهو تنوع يحمل قيماً كبيرة للمجتمع، في ظلِّ ما توفره الدولة من عيشٍ كريم، واحترام وتنوع في الأخوة الإنسانية.

وقالت وكالة رويترز إن القانون الجديد يمثل أحدث خطوة في دولة الإمارات للحفاظ على ميزتها التنافسية كمركز أعمال إقليمي، فيما أشادت شبكة سي إن إن الأمريكية بتطبيق نظام الحضانة المشتركة، بما يساهم في الحفاظ على الصحة النفسية للأبناء، وتحدثت صحيفة “الواشنطن بوست” الأمريكية عن التوجه الإماراتي لتنفيذ إصلاحات كبيرة في قوانين الأحوال الشخصية الإسلامية بالنسبة لغير المسلمين.

نجاح إماراتي

نجحتِ الإمارات منذ فترة طويلة في إحداث تغييراتٍ حقيقية بالمجتمع من خلال القانون، بحسب الدكتور نصر عارف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الذي يقول لـ”كيوبوست”، إن النموذج الإماراتي القائم على حكم القانون أهم بكثير من الحديث عن الديمقراطية، فالتجربة الإماراتية بإثبات تحقيق المساواة بين الجميع في مختلف المجالات، فالمساواة أمام القانون مطبقة على الجميع من دون استثناء.

اقرأ أيضًا: كيف دعمت الإمارات حقوق الإنسان حول العالم؟

وقال عارف إن القانون الجديد يأتي ضمن سلسلة قوانين أصدرتها الإمارات في السنوات الماضية، وهو ما جعلها تعمل على إقرار منظومة من التشريعات منذ عام 2005 وحتى الآن من بينها التوسع في المحاكم الاقتصادية، بالإضافة إلى الالتزام بتطبيق قانون الأحوال الشخصية الذي أقر في العام ذاته، وشكل وقتها نقلة مهمة بالمجال التشريعي من عدة نواحٍ لاسيما فيما يتعلق بحقوق المرأة وحقها في الاختيار، ثم جاء القانون رقم 2 لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية الرائد من نوعه عالمياً.

د. نصر عارف

وأكد أن قانون مكافحة التمييز في دبياجته يؤكد على عدم السماح بإهانة الأديان أو الأشخاص تحت شعار حرية الرأي والتعبير، معتبراً أن القانون الجديد بشأن أوضاع الأحوال الشخصية لغير المسلمين يأتي استكمالاً لهذه السلسلة من القوانين بشكل يجعل الجميع قادراً على الاحتكام لشرائعه؛ لأن في غياب القانون سيسود العرف أو غلبة التطبيق وبالتالي فلا يمكن للمحكمة أن تقدم لهم إلا ما هو موجود بالفعل، وهو الاحتكام للشريعة الإسلامية.

وشدد نصر عارف على أن القانون يرسخ فكرة التعايش والتعددية بصورة قانونية، بحيث يتم الاحتكام للقانون عند الاختلاف، بما يعطي درجة عالية من المصداقية للنموذج الإماراتي في التسامح، والتأكيد على أنه ليس شعارات ولكن حقائق راسخة، بما يضمن الأمان والاستقرار للأسر المقيمة من غير المسلمين، فضلاً عن كونه يأتي تطبيقاً للقرآن والحديث باحتكام المسيحين واليهود لديانتهم.

وأوضح نصر عارف أن القانون يوفر أماناً للأسر والعائلات المقيمة بشكل كامل، فالاستقرار الأسري هو القضية الأخطر والأهم لأي مجتمع، لافتاً إلى أن ما يميز النظام القضائي في الإمارات هو عدم وجود أي فجوة بين ما هو مكتوب وما هو مطبق على أرض الواقع، مع استمرار عمليات التدريب للقضاة ووكلاء النيابة وكتاب العدل، فضلاً عن المراقبة الصارمة من التفتيش القضائي.

اقرأ أيضاً: الإمارات تفوز بعضوية مجلس حقوق الإنسان للمرة الثالثة

وتوقع أن ينتقل القانون الجديد مع الوقت إلى باقي الإمارات، بحيث لا يكون مطبقاً حصراً في أبوظبي، لافتا إلى أن التطبيق سيكون طبقاً لمكان الإقامة بالإضافة إلى استقبال حالات من خارج أبوظبي حال تراضي الأطراف بالاحتكام إلى المحاكم في أبوظبي.

يؤكد عارف أن عملية التحديث التي جرَت في المنظومة القضائية بشكل كبير في الفترة الأخيرة ساهمت في عدم استغراق القضايا وقتاً طويلاً في الإجراءات، متوقعاً أن لا تستغرق القضايا المرتبطة بالأحوال الشخصية عند إقامتها أمام المحكمة وقتاً طويلاً.

تدعم القوانين الإماراتية المساواة بين الجنسين – وكالات

يعتبر أمين المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا؛ الدكتور عبد المنعم الحر، في تعليقٍ لـ”كيوبوست” أن إصدار القانون الجديد يعد ترسيخاً لمبدأ قبول وحماية الأجانب في القانون الدولي، مشيراً إلى أن القانون يعبر عن التزام الإمارات بتعزيز وضعية حقوق الإنسان للمقيمين على أراضيها.

وأكد أن القوانين الإماراتية أصبحت تعطي حقوقاً كبيرة للمقيمين تصل لدرجة المساواة في التعامل بين المواطنين والأجانب بكثيرٍ من المجالات، وهو نتاج سياسة منهجية نفذتها أبوظبي لتعزيز سيادة القانون.

شاهد: الإمارات: العمل والأمل

يتفق مع هذا الرأي المحامي والخبير الحقوقي المصري؛ محمود البدوي، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن إصدار هذا القانون خطوة جريئة ومحترمة تدل على أن هناك إرادة سياسية تولدت لدى صانع القرار بخلق حالةٍ من التعاطي بشكل أكثر إيجابية لحاجة المجتمع لقوانين جديدة، ومن بينها هذا القانون.

اختتم البدوي حديثه بالتأكيد أن إصدار هذه القوانين يعبِّر عن موائمة بين ما نصَّت عليه المعاهدات الدولية التي اتفق عليها المجتمع الدولي والتشريعات الداخلية، وهي الفكرة التي قام عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأهمها احترام الإنسان بشكل عام دون تمييز.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة