الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

ترحيب دولي بانضمام الإمارات إلى جهود مكافحة الإرهاب في إفريقيا

مراقبون لـ"كيوبوست": حضور دولة الإمارات في هذا التحالف الدولي سيسهم في تفعيل دور القوات المشاركة والدفع بالجهود الدولية لاستئصال الإرهاب من تلك المنطقة

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، الأحد 25 أبريل، بدء تسيير رحلات الدعم اللوجستي؛ دعماً لجهود المجتمع الدولي بقيادة فرنسا في مكافحة الإرهاب في منطقة دول الساحل الإفريقي؛ من أجل تحقيق الأمن والاستقرار.

وتأتي الخطوة الإماراتية عقب مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي، يوم 19 أبريل 2021، متأثراً بجروح أُصيب بها على خط الجبهة في معارك ضد المتمردين في شمال البلاد، وتولى نجله وقائد الحرس الرئاسي “محمد كاكا”، رئاسة مجلس عسكري مؤقت لإدارة البلاد لثمانية عشر شهراً.

وكان الرئيس ديبي، يضطلع بأدوارٍ مهمة في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والصحراء، فضلاً عن أنه حليفٌ وثيق للغرب في هذا الجزء من إفريقيا، وأحد أبرز داعمي فكرة تشكيل قوة مشتركة مع بلدان مجاورة للتصدي للإرهاب؛ حيث ينشط العديد من الجماعات الإرهابية الإسلامية في منطقة الساحل، وبرحيله يخشى المجتمع الدولي والدول الإفريقية في منطقة الساحل والصحراء؛ خصوصاً (الكاميرون، ونيجيريا، والنيجر، ومالي) من تمدد أنشطة المجموعات الإرهابية، مثل “بوكو حرام” وحركة أنصار الدين وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب وحركة الجهاد والتوحيد في غرب إفريقيا… وغيرها.

لذلك؛ فإن جهود الإمارات تأتي في هذا التوقيت بالذات ضمن سياقٍ دولي بقيادة فرنسا؛ من أجل وضع جميع الاحتياطات لتلافي خطر تعرض المنطقة والمصالح الغربية فيها إلى هجماتٍ إرهابية من قِبل تلك الجماعات الكامنة، مستغلة الفراغ الذي يمكن أن يحدثه رحيل الرئيس التشادي الذي نجح في هزيمة “بوكو حرام” وإخراجها من دول حوض بحيرة تشاد، فضلاً عن التزام الإمارات، كما ظلت تؤكد دائماً، بالتعاون مع الشركاء الأفارقة في السعي الدائم لتحقيق الاستقرار والأمن والازدهار في القارة.

شاهد: فيديوغراف.. المساعدات الإماراتية للعالم

الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان

عمل جماعي ضد الإرهاب

وكان الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الدولة الإماراتي، أكد، في كلمته أمام الدورة العادية السابعة لقمة مجموعة دول الساحل الخمس، التي التَأمَت في العاصمة التشادية أنجامينا، فبراير الماضي، وجمعت قادة بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر، بهدف تنسيق العمل الجماعي لمواجهة التهديدات المستمرة ومحاربة الإرهاب والتطرف على ضوء التحديات التي تشكلها جائحة كورونا؛ التزام الإمارات بالتعاون مع الشركاء بإفريقيا في السعي الدائم لتحقيق الاستقرار والأمن والازدهار لجميع أنحاء القارة، لافتاً إلى الشراكة الوثيقة بين الإمارات ودول القارة الإفريقية في تحقيق الأمن الإقليمي، مشيراً إلى ضرورة الدعم المستمر للبرامج التنموية والإنسانية، لنكون قادرين على كبح التطرف بجميع مظاهره واستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة. وشدد على التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتعزيز القيم الحقيقية للسلام والاعتدال والتسامح.

اقرأ أيضاً: مؤشر القوة الناعمة 2021: تقدم عربي وتراجع أمريكي.. والإمارات ضمن العشرين الأوائل

معادلة انتشار الإرهاب

ناصر السيد النور

بالنسبة إلى الباحث السياسي والمترجم والناقد السوداني ناصر السيد النور، فإن منطقة دول الساحل والصحراء؛ حيث تنشط الجماعات الإرهابية، تُعد فضاءً جديداً في معادلة الانتشار الجيوبولوتيكي للجماعات الإرهابية في إفريقيا. وعلى الرغم من بُعدها النسبي عن المحيط العربي؛ فإن انتشار هذا النشاط في مساحةٍ تمتد من سواحل المحيط غربي القارة إلى وسط وشرق القارة، قد يؤثر على مستوى دول القارة الإفريقية، بمحاذاتها للدول العربية في الشمال والشرق.

واعتبر النور مساهمة دولة الإمارات العربية المتحدة في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب في الساحل تُفهم في سياق الدور الإقليمي والدولي المتنامي لها بأبعاده ومخططاته الاستراتيجية ضمن منظومة سياساتها الخارجية؛ فمكافحة الإرهاب لم تعد شأناً يقتصر على النطاق الإقليمي أو داخل حدود الدولة الواحدة بمفهوم الأمن القومي، فالإرهاب العابر للحدود يمثل تهديداً مستمراً للسلم والأمن الدوليين.

ووفقاً للنور، فإن مساهمة الإمارات تأتي ضمن حزم وسائل مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، والتي من بينها التنمية ومكافحة الفقر، كما جاء في مقررات قمة رؤساء مجموعة دول الساحل الخمس التي انعقدت في فبراير الماضي بالعاصمة التشادية أنجامينا، والتي شاركت فيها الإمارات.

منطقة الساحل والصحراء الإفريقية- وكالات

ويضيف النور: حسب رصد المراقبين، فإن حضور دولة الإمارات في هذا التحالف الدولي سيُسهم في تفعيل دور القوات المشاركة، والدفع بالجهود الدولية إلى استئصال الإرهاب من تلك المنطقة؛ ولعل الخبرة التي اكتسبتها دولة الإمارات من خلال مشاركتها الدولية في عدة بؤر ملتهبة، وملفات سياسية دولية معقدة، ستعمل على تعزيز هذا التعاون في تلك المنطقة في ظلِّ تحديات دولية بالغة التعقيد؛ خصوصاً ما ترتب عن تداعيات جائحة كورونا.

معالجة الملفات الملتهبة

وفي حديثه إلى “كيوبوست”، قال الباحث الإماراتي في السياسة والعلاقات والدولية، مروان البلوشي: “يقوم جزء من سلوك السياسة الخارجية الإماراتية منذ تسعينيات القرن الماضي على تقديم خدمات متبادلة مع القوى الكبرى في معالجة الملفات الملتهبة التي تواجهها في الشرق الأوسط أو الأقاليم المحيطة به. لُوحظ هذا مع الولايات المتحدة في أفغانستان؛ حيث كسب الإماراتيون ثقة واحترام القيادة العسكرية الأمريكية هناك، ويحصل الآن في غرب إفريقيا، ومنطقة الساحل مع فرنسا”.

اقرأ أيضاً:القاعدةفي ساحل إفريقيا تهدد بانفجار الأوضاع: الجماعات الإرهابية تتوحد!

مروان البلوشي

يضيف البلوشي: “هناك عدة أهداف لهذا النشاط الإماراتي؛ ومنها عدم السماح لقوى إقليمية معينة بملء الفراغ السياسي والأمني في منطقة الساحل الإفريقي، هذه القوى، ونعني تركيا، تعمل الآن بنشاط على كل أصعدة لتعميق بصمتها، وإذا نظرنا إلى الخارطة سنجد أن الأتراك ينشطون في شرق القارة ومنطقة القرن الإفريقي، والآن غربها، ولا شك أن أنظارهم ستعود دائماً نحو شمال القارة؛ حيث وُجدت الدولة العثمانية، وحيث تُشير نظريات الأمن القومي التركي إلى ضرورة تأمينها في سبيل تأمين المصالح التركية في البحر الأبيض المتوسط في مواجهة منافسيها المختلفين” .

مساعدات مستمرة

ويذكر أن دولة الإمارات العربية قدمت 758.17 مليون دولار أمريكي من المساعدات إلى دول الساحل خلال الفترة من 2010 حتى عام 2020؛ من أجل تعزيز القطاعات الرئيسية في تلك الدول، لا سيما الرعاية الصحية والمياه والتعليم والطاقة، بجانب أطنان من الإمدادات الطبية، ومعدات الحماية الشخصية للمساعدة في احتواء جائحة “كوفيد-19”.

اقرأ أيضاً: إدريس ديبي.. سيرة حافلة بالمغامرة ونهاية دموية غامضة!

هذا وبادرت الإمارات منذ بداية جائحة (كوفيد-19) إلى إرسال طائرات المساعدات التي تحمل أطناناً من المعدات الطبية والوقائية إلى العديد من دول العالم، وتعاونت بشكلٍ وثيق مع منظمة الصحة العالمية؛ لتسريع عملية الاستجابة الدولية لمكافحة انتشار الفيروس، وقد قدمت في هذا السياق مساعدات طبية إلى 107 دول حول العالم، تضمنت نحو 1305 أطنان من المعدات الطبية والمواد الغذائية.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة