الواجهة الرئيسيةترجمات

ترجمات: مَن يحسم المنافسة بين “أرامكو” وعمالقة النفط الغربيين؟

كيوبوست – ترجمات

تثير شركة “أرامكو” السعودية لدى الغرب شعورًا من اثنين؛ إما الرهبة وإما الاستخفاف، ويأتي ممولو الشركة على رأس القائمة؛ حيث قاموا بالاستحواذ على السندات العالمية الأولى على الإطلاق والمملوكة للولايات المتحدة مطلع هذا الشهر، لاهثين خلف أرباحها السنوية التي تبلغ 111 مليار  دولار أمريكي، وأخذوا يتحدثون بمنتهى الحماس عن مدى انخفاض تكلفة ضخ النفط على مدى العقود المقبلة على الرغم من قلقهم المزعوم بشأن مشكلات التغيُّر المناخي.

وينظر المنافسون الغربيون إلى “أرامكو” و إلى تطور الأوضاع بشكل مختلف؛ إذ لا يولون أهمية ضخمة للنفط السعودي هذه الأيام، بل يراقبون عن كثب تحوُّل “أرامكو”  إلى قطاع الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية المكررة والمواد الكيميائية والبلاستيكية؛ حيث يرونها منافسًا شرسًا قادمًا بقوة إلى أسواقهم، خصوصًا في آسيا، في ظل زيادة الطلب على تلك المنتجات البترولية. أيضًا تتسم علاقة “أرامكو ” مع الغرب، خصوصًا الولايات المتحدة، بالعمق الشديد وتشابك المصالح؛ حيث إنها تسمى بالأساس “شركة النفط العربية- الأمريكية” (the Arabian-American Oil Company (ARAMCO، ولا تزال تحمل آثار مساهمَيها السابقَين رائدَي الأعمال: شيفرون وإكسون موبيل. كما تتمتع “أرامكو”  بالانضباط والالتزام على نفس نمط قطاع الأعمال الغربي، فضلًا عن الحظ الجيولوجي الجيد.

 وبشكل عام  لا تزال المملكة العربية السعودية تمثل حليفًا قويًّا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لكن يبدو أن دوام الحال من المحال؛ حيث تنتج الولايات المتحدة الآن المزيد والمزيد من النفط. وبالمقارنة خلال السنوات الخمس الماضية نجد أن “أرامكو ” قد قامت بتوريد أكثر من خُمس واردات النفط الخام الأمريكية في أبريل 2014، مقارنة بحصة أقل من العُشر في يناير الماضي؛ وبالتالي ليس غريبًا أن تتجه أنظار  “أرامكو ” إلى آسيا، في ظل توتر العلاقات مع الغرب بشكل عام.

اقرأ أيضًا: خبير أمريكي يتوجس من توجه سعودي جديد نحو أسواق الصين وروسيا

طموح الصدارة

ويتضح أن الهدف من توجه “أرامكو” الآسيوي ليس مجرد بيع المزيد من النفط؛ فعلى الرغم من أن انخفاض استهلاك الوقود وانتشار السيارات الكهربائية يُضعف الطلب العالمي على البنزين بشكل مطرد؛ فإن الصين والهند ودول جنوب شرق آسيا ما زالت تستهلك كثيرًا من الوقود؛ لتشغيل الشاحنات والسفن والطائرات. وتتوقع “أرامكو” أن يزيد استهلاك المواد الكيميائية المصنعة من النفط في آسيا بمعدل أسرع من الطلب على المنتجات النفطية المكررة. كما تأمل “أرامكو”  في إبرام صفقات كبرى في المستقبل القريب؛ لتتمكن من أن تصبح واحدة من أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال في روسيا وأماكن أخرى.

ولي العهد السعودي مع الرئيس الصيني

وقد ناقشت “أرامكو ” بالفعل أولى صفقاتها من الغاز الطبيعي المسال في باكستان. وتم تحديد حجم الصفقة والسيولة المالية اللازمة لها، الأمر الذي تجلَّى في إصدار سنداتها المالية البالغة 12 مليار دولار؛ وهو ما سوف يساعد كثيرًا في تمويل عملية الاستحواذ على 70٪ من شركة “سابك” السعودية التي تعد أكبر شركة للبتروكيماويات في المملكة؛ لتصبح “أرامكو” بذلك أكبر مُصَدر  في العالم في مجال المنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى كونها من أكبر المستحوذين على منابع النفط في العالم.

وخلال العام الماضي، أنفقت “أرامكو” 8.7 مليار دولار على صفقات الإنتاج والتوريد، بما فيها إنشاء مصفاة عملاقة ومجمع للبتروكيماويات في إقليم جوهور  في ماليزيا. كما أبرمت صفقة بقيمة 10 مليارات دولار مع العملاق الصيني “نورينكو” في فبراير الماضي؛ لتطوير مجمع مماثل في مدينة بانجين شمال شرق الصين، وأعلنت عن مشروع مشترك بقيمة 44 مليار دولار  مع شركة “أدنوك” الإماراتية؛ لبناء أكبر مجمع بترولي على الساحل الغربي للهند.

اقرأ أيضًا: إصلاحات السعودية: رؤية متكاملة نحو التنمية المستدامة

أحد مواقع “أرامكو” للتنقيب عن الغاز في آسيا

كلمة السر

ويبدو أن كلمة السر لـ”أرامكو”  في آسيا هي “البلاستيك”؛ حيث يستهلك المواطن الهندي بالكاد 10 كيلوجرامات من المواد البلاستيكية سنويًّا، أي ما يعادل عُشر استخدام المواطن الكندي فقط. وبالتالي تسعى “أرامكو” لضخ 100 مليار دولار من الاستثمارات في قطاع المنتجات الكيميائية خلال العقد المقبل في سبيل تمكين شركة سابك في آسيا.

ويظهر المنطق الصلب لاستراتيجية التوسع تلك بوضوح، فقد مثل الانهيار  في أسعار النفط بين عامي 2014 و 2016 إشارة تحذير  لمستثمري صناعة النفط بأن تكرير النفط وصناعة المواد الكيميائية يشكلان ملجأً آمنًا ضد التقلبات التي قد تعصف بعالم النفط والوقود؛ نظرًا لأن عالم الوقود يفقد قوته باستمرار  في ظل انخفاض استهلاك المواد الهيدروكربونية، لذلك تحرص “أرامكو” على تأمين دخول موادها الخام إلى تلك الأسواق المغلقة.

 ويمكن للكيان الجديد أرامكو/ سابك الاستفادة من المعاملات الائتمانية في تمويل الصفقات الكبرى. فقد كانت عائدات “أرامكو” العام الماضي مبشِّرة؛ حيث حققت ما يساوي 5 مرات متوسط عوائد شركتَي “إكسون موبيل” و”شيفرون” ومنافساتهما الأوروبية “شل” و”توتال” و”بي بي”. ومع توفر  سيولة مالية ضخمة في نهاية العام الماضي، تستهدف “أرامكو”  رفع صافي الدين من 5% إلى 15% من رأس المال. وإذا كان الهدف من ذلك هو الحصول على نسبة 30% من شركة “بي بي”، فقد تقترض نحو 150 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من القيمة السوقية للعملاق البريطاني ذاته.

اقرأ أيضًا: ما أهمية القوى الآسيوية بالنسبة للرياض من أجل تنفيذ رؤية 2030؟

معركة استحواذ
وقد يبدو  فوز “أرامكو” بمعركة الاستحواذ على أسواق آسيا هدفًا صعبًا؛ حيث تعمل شركة “إكسون موبيل” على توفير استثمارات بقيمة 10 مليار ات دولار  في مراحل الإنتاج النهائي في الصين. كما تعد “إكسون موبيل” و”شل” شركتَين كل منهما له باع طويل ومؤثر  في قطاع إنتاج المواد الكيميائية، وسوف تنافسان بقوة ضد “أرامكو”. ومع ذلك يقول جيم كرين من جامعة رايس: إن “أرامكو” تتميز بميزتَين عن منافسيها إلى جانب قوتها المالية الهائلة، وهما:
 أولًا: تقدم “أرامكو” أرخص مواد خام في العالم.
 ثانيًا: تأثير  عامل الجغرافيا السياسية المتمثل في قرب المملكة الجغرافي من السوق الآسيوية.

وبالتالي ليس من الضروري التركيز على النتيجة النهائية إذا كانت المملكة تستفيد من الأعمال التجارية في كل الأحوال من الناحية الاستراتيجية. غير أن التقلبات السياسية قد تعود لتعوق تقدم “أرامكو “، خصوصًا إذا استمر ارتفاع أسعار النفط بهذا الشكل. فربما يستأنف الرئيس ترامب انتقاده لمنظمة الأوبك، ويمكن للكونجرس الأمريكي عندئذ إحياء مشروع قانون “عدم الإنتاج والتصدير الخاص بالتكتلات الاحتكارية”؛ الأمر الذي من شأنه أن يهدد طموحات “أرامكو”.

وردًّا على تلك التكهنات، ألمحت المملكة العربية السعودية إلى أنه إذا انقلبت الولايات المتحدة ضدها، فقد تلجأ إلى بيع النفط بعملات أخرى إلى جانب الدولار؛ مثل اليوان، الأمر الذي قد يشكل تحديًا لهيمنة الدولار، وفي النهاية ربما يكون كل ذلك مجرد تهديدات فارغة؛ لأن إشعال معركة اقتصادية كهذه ليس في صالح أحد، غير أن الأمر الوحيد الواضح حتى الآن هو أن العملاقَين السعودي والغربي يتوسعان بشكل منفصل ومتباعد.

اقرأ أيضًا: 5  مجالات كبرى تحتاج فيها الولايات المتحدة إلى السعودية

المصدر: الإكونوميست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة