الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةشؤون دولية

ترجمات: الرأسمالية والماركسية وجهًا لوجه

ملخص "نقاش القرن" بين الفيلسوف شيشك وعالم النفس بيترسون

كيوبوست-ترجمات

شهدت الأوساط الفكرية العالمية مؤخرًا مناظرة ساخنة حول “نقاش القرن”؛ دارت بين عالم النفس الكندي جوردان بيترسون، والفيلسوف السلوفيني سلافوج شيشك. وفي المركز الرئيسي لشركة “سوني” في تورنتو، ذهب هذان المفكران الشهيران (والمساهمان في برنامج بنك الأفكار Big Think) وجهًا لوجه في مبارزة تحت عنوان “السعادة: الرأسمالية مقابل الماركسية”.

مقر سوني في كندا

وفي حين يتبنَّى الاثنان مواقف سياسية مختلفة، وقف كلاهما ضد التوجهات العالمية الأخيرة بصدد ما يسمى بـ”الصوابية السياسية”؛ وهي من القضايا المشتركة بينهما. وقد أعرب شيشك عن اتفاقه مع نقد بيترسون تلك الثقافة، مشيرًا إلى أنه يتعرَّض للهجوم بسبب ذلك من قِبَل اليسار الذي يمثله، كما يحدث من قِبل اليمين.

ونظرًا لأن النقاش كان يدور حول مقارنة الرأسمالية بالماركسية، فقد قضى بيترسون غالبية مقدمته، التي استغرقت 30 دقيقة، في مهاجمة “البيان الشيوعي” وطرح 10 أسباب لانتقاده. وكان من بين هذه الأسباب أن ماركس وإنجلز ركَّزا كثيرًا على الصراع الطبقي باعتباره السمة الأساسية للمجتمع الحديث، مع تجاهل وجود التسلسل الهرمي كحقيقة طبيعية. وأيَّد جوردان بيترسون وجهة نظره بحجة أن أي نظام اجتماعي يتم بناؤه، بما في ذلك الشيوعية، فإن السلطة ستقع دائمًا بين أيدي مجموعة محددة. كما أشار إلى أن “ديكتاتورية البروليتاريا” سوف تحقق نتائج جيدة؛ خصوصًا بالنظر إلى الدروس والفظائع التي ارتكبها السوفييت في القرن العشرين. وتساءل: هل تصبح البروليتاريا أكثر قدرة على القيادة؟

البيان الشيوعي لماركس وانجلز

اقرأ أيضًا: ماذا لو عادت دول الاتحاد السوفييتي إلى الوحدة مجددًا؟

بينما دعم عالم النفس الكندي النظام الرأسمالي مدعيًا أن المعرفة التقنية في قطاع الأعمال والمهارات القيادية للرأسماليين تضيف قيمة اقتصادية للنظام. وأقر بأن الرأسمالية غير المقَيَّدة يمكن أن تسبب مشكلات خطيرة، وتميل إلى جعل الأغنياء أكثر ثراءً. أما الفقراء فيرى أنهم في وضع أفضل من الناحية الاقتصادية في ظل النظام الرأسمالي. كما نفى وجود نزعة متأصّلة في الرأسمالية لإساءة معاملة العمال، قائلًا: “أنت لا تصل إلى منصب سلطة في أي مجتمع بشري من خلال استغلال الآخرين”. وبشكل عام، بدا أن بيترسون ينظر إلى الرأسمالية على أنها النموذج الاقتصادي الأفضل، وإن كان غير كامل.

جوردان بيترسون

اقرأ أيضًا: كيف يمكن بناء دولة قوية؟ هذه هي أفكار فوكوياما في كتابه ”بناء الدولة” (1-3)

وبدوره، لم يركز الفيلسوف السلوفيني، سلافوج شيشك، الذي لقب نفسه بـ”المتشائم”، كثيرًا على الموضوعات الاقتصادية الكبرى، كما لم يرغب في أن يُطلق عليه لقب “شيوعي”. غير أنه أعرب عن دعمه نظام التعليم المجاني والرعاية الصحية الشاملة باعتباره ضرورة أساسية للشعوب؛ لتعزيز جودة حياتها. كما أشار إلى النجاح الاقتصادي للصين، واصفًا إياه بأنه “نظام شبه رأسمالي دون ديمقراطية”.

ودعا شيشك إلى ضرورة معالجة قضايا تغيُّر المناخ، كما وصف بيرني ساندرز، السياسي والمرشح السابق للرئاسة الأمريكية، بأنه رجل “أخلاقي قديم”، وأنه قد تم تقديمه للرأي العام بصورة غير عادلة على أنه راديكالي. وتحدث الفيلسوف السلوفيني عن “التعددية الثقافية الليبرالية البيضاء” كسبب في المشكلات السياسية الحالية لليسار.

سلافوج شيشك

اقرأ أيضًا: 4  أسباب ستؤدي إلى فشل مساعي عزل ترامب

وكانت إحدى النقاط المثيرة للاهتمام في ختام المناظرة، هي أن كلًّا من شيشك وبيترسون قد اتفق مع الرأي القائل إن البشر ليسوا كائنات عقلانية تمامًا، وإنهم غالبًا ما ينخرطون في سلوك التدمير الذاتي.

ولد سلافوج شيشك في سلوفينيا عام 1949، وهو فيلسوف وعالم اجتماع، وأستاذ بمعهد علم الاجتماع والفلسفة بجامعة ليوبليانا، والمدير الدولي لمعهد بيركبيك للعلوم الإنسانية بجامعة لندن، ويعمل في موضوعات تشمل الفلسفة القارية، والنظرية السياسية، والدراسات الثقافية، والتحليل النفسي، والنقد السينمائي، والماركسية، واللاهوت.

أما جوردان بيترسون، فقد ولد عام 1962،  وهو عالم نفس وأستاذ علم النفس بجامعة تورنتو. وترتكز مجالات دراسته الرئيسية على علم النفس الاجتماعي والشخصي، مع اهتمام خاص بالمعتقد الديني والأيديولوجي في علم النفس، وكذلك تقييم وتحسين الشخصية والأداء. وحصل بيترسون على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية وعلم النفس من جامعة ألبيرتا، وشهادة الدكتوراه في علم النفس السريري من جامعة ماكجيل. ثم انتقل إلى جامعة هارفارد كأستاذ مشارك في قسم علم النفس. وفي عام 1998 عاد إلى كندا كعضو هيئة تدريس بجامعة تورنتو.

المصدر: مركز بيج ثينك

اتبعنا على تويتر من هنا

كيو بوستس

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات