الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

ترجمات: لماذا يظل مضيق هرمز بلا بدائل؟

تهديدات إيران وارتفاع أسعار النفط وارتباك الاقتصاد العالمي    

كيوبوست- ترجمات

يقول التاريخ إنه عندما تتصاعد التوترات في مضيق هرمز، فإن اضطرابات كبرى قادمة. هذا المضيق -الذي يُشَكِّل ممرًّا صغيرًا من الخليج العربي إلى خليج عُمان- هو “أهم نقطة لعبور النفط في العالم” وَفقًا لوكالة الطاقة الأمريكية؛ حيث يشكل هذا الممر المائي الضيق رابطًا أساسيًّا بين احتياطيات النفط الهائلة في دول الخليج والأسواق المتعطشة إلى الطاقة في آسيا، كما أن له أهمية جيوسياسية قديمة؛ فهو ملعب خطير  يتنافس عليه جميع الفرق: إيران والولايات المتحدة ودول الخليج، وليس له من بدائل تقريبًا.

وقد ارتفعت هذه التوترات بسرعة حين أعلنت المملكة العربية السعودية أن عددًا من ناقلات النفط التي كانت تمر عبر المضيق تم تخريبها. هذه الاتهامات أثارت على الفور مخاوف من تصعيد بين الولايات المتحدة، التي يحمي أسطولها الخامس في البحرين السفن التجارية في المضيق، وإيران المجاورة لها. وفي أبريل الماضي، هدَّد المسؤولون الإيرانيون بإغلاق المضيق كرد انتقامي على تجديد العقوبات الأمريكية، وهو عمل حذَّرت منه ورقة بحثية للكونغرس، العام الماضي، مؤكدة أن النزاع على المضيق قد يؤدي إلى صراع عسكري مباشر بين إيران والولايات المتحدة.

وقد لا يهدد المضيق بالضرورة أمن الطاقة في الولايات المتحدة؛ حيث أصبحت الآن مُصَدِّرةً للنفط والغاز وليست مستوردةً؛ ما يعني أن الطريق ربما يكون أقل أهمية لإمدادات النفط العالمية مما كان عليه في العقود السابقة، ومع ذلك أدَّت المخاوف من التصعيد بالفعل إلى ارتفاع أسعار النفط صباح الإثنين الماضي.

اقرأ أيضًا: “أبراهام لينكولن”.. رسالة الردع الأمريكية الحاسمة لإيران

طريق العبور الرئيسي

إن عالم شحن النفط ممتلئ بنقاط العبور، بدءًا من قناة بنما إلى مضيق ملقا بالقرب من سنغافورة؛ لكن مضيق هرمز هو الأكثر أهمية. ويبلغ عرض مضيق هرمز 21 ميلًا فقط، ويعمل كطريق عبور رئيسي إلى دول الخليج العربي من الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والبحرين إلى العراق. ويبلغ عرض كل من ممرَّي الشحن مسافة ميلَين فقط، مع وجود منطقة عازلة تبلغ ميلَين أيضًا. وعلى الرغم من ضيقه؛ فإن المسار يظل عميقًا بما يكفي لأكبر ناقلات النفط في العالم.

خريطة الملاحة في مضيق هرمز

اقرأ أيضًا: ماذا تعني سيطرة الحوثيين على باب المندب؟

ويمر عبره ما بين 17 و18 مليون برميل من النفط الخام يوميًّا، بما في ذلك 90٪ من إنتاج المملكة العربية السعودية، وَفقًا لشركة “رايستاد” للطاقة، أي ما يعادل نحو 40٪ من النفط الخام المتداول عالميًّا. وفي الوقت نفسه، يعد الممر أيضًا طريقًا مهمًّا للغاز الطبيعي السائل من قطر، أحد أكبر المصدرين في العالم. ولعل ما يجعل مضيق هرمز أكثر أهمية هو افتقار المنطقة إلى البدائل؛ فلا يمكن لخطوط الأنابيب المملوكة للإمارات والسعودية أن تحمل الكمية نفسها التي تنقلها ناقلات النفط، وبينما تمتلك المملكة العربية السعودية وإيران مواني بحرية بديلة؛ فإن جيرانهما لا يملكون ذلك.

وقد شهد مضيق هرمز كثيرًا من التوترات من قبل، بما في ذلك تهديدات الإغلاق خلال “حرب الناقلات” بين إيران والعراق، والتي استمرت من عام 1984 إلى 1988؛ حيث شهدت هجمات متكررة على ناقلات النفط التي تمر عبر المنطقة، وفي عام 1988 تم تنفيذ “عملية مخالب النسر” الأمريكية، التي دمَّرت جزءًا كبيرًا من البحرية الإيرانية في المنطقة.

وإذا كانت السوق في الماضي قد تلقَّت تهديدات إيران بإغلاق معابر النفط الرئيسية باستخفاف؛ فإن إدارة ترامب تأخذها على محمل الجد، وبالتالي إذا أغلقت إيران مضيق هرمز فسيؤدي ذلك إلى رد عسكري فوري، ليس فقط من جانب الولايات المتحدة ولكن من جانب بقية العالم. إنه ممر مائي بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي، ولن يكون أمام العالم خيار سوى الرد.

سيناريوهات إيران المحتملة  

وفي حال تم إغلاق هذا الممر المائي لساعات فقط؛ فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط بسبب فقدان الإمداد العابر من خلاله، وفي حين أنه من المشكوك فيه أن يكون لدى الجيش الإيراني القدرة على إبقاء المضيق مغلقًا لفترة طويلة من الزمن، يظل ذلك عديم الأهمية؛ لأن الارتفاع في الأسعار سيكون قد وقع بالفعل، وسيضطر الجميع إلى دفع الثمن.

أما الممر المائي الآخر الذي يتعرَّض للتهديد، فهو مضيق باب المندب. ووَفقًا لوكالة الطاقة الأمريكية، لا يرى هذا المضيق سوى نحو 5 ملايين برميل من النفط العابر يوميًّا، لكن خطورته تأتي من إمكانية منع الناقلات العابرة للخليج العربي من الوصول إلى قناة السويس وخط أنابيب سوميد؛ ما يحولها إلى الطرف الجنوبي من إفريقيا. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى استهلاك احتياطي إمدادات النفط؛ ما يتسبب في تكرير المصافي إلى إمدادات جديدة، وسيأتي ذلك بتكلفة عالية من شأنها أن تتسبب في ارتفاع أسعار النفط مرة أخرى.

الرئيسان الإيراني والأمريكي

اقرأ أيضًا: إيران.. كثير من اللغو قليل جدًّا من الفعل

وتظهر تهديدات إيران أنها لا تهتم حقًّا بالمجتمع العالمي؛ وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى ملاحقة أعمال تصدير المعادن الصناعية في إيران، حيث تم إصدار أمر تنفيذي هذا الأسبوع بضرب المشترين بعقوبات، مع وعد باتخاذ مزيد من الإجراءات حتى تُغَيِّر إيران سلوكها بشكل جذري. ويشمل الأمر الصادر قطاعات الحديد والصلب والألومنيوم والنحاس في إيران؛ أكبر مصادر إيرادات الصادرات غير المرتبطة بالنفط في الجمهورية الإسلامية. وقد يمنح ذلك النظام الإيراني مزيدًا من الأسباب لشن هجوم، وإذا فعلوا ذلك فعلينا الاستعداد لبعض الزيادات في الأسعار. وحتى لو لم تفعل إيران شيئًا، فنحن على المسار الصحيح لارتفاع الأسعار في ظل التوترات الأخيرة إلى جانب عوامل الخطر الأخرى من فنزويلا، والصراع المتواصل في ليبيا.

الخلاصة: أنه إذا حاولت إيران أن تفي بتهديداتها؛ فقد يزداد الأمر سوءًا. ويمكنك إضافة 100 دولار إلى السعر الحالي للغالون. وإذا حدث ذلك فسنرى انكماشًا اقتصاديًّا واضحًا، كما سيؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تراجع الأفراد والشركات عن الاستثمار. وسوف تتراجع أسعار النفط مرة أخرى، ولكن بعد مرور  فترة طويلة من الوقت وحسب قدرة السوق على التكيُّف مع حقائق المخاطرة الجديدة.

اقرأ أيضًا: الإرهاب البحري: تهديدٌ متنامٍ من تنظيم القاعدة والوكلاء الإيرانيين

المصدر: مجلة فورشن و فوكس بزنس

اتبعنا على تويتر من هنا

كيو بوستس

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة