الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

ترجمات: عن تشابه ترامب ونتنياهو وتورُّط إسرائيل في توترات المنطقة 

زيف شافيتس: نعم لإنهاء الرعاية الإيرانية للإرهاب ولا للحرب!

كيوبوست – ترجمات

قال الصحفي الإسرائيلي زيف شافيتس، رئيس التحرير المؤسس لمجلة “القدس ريبورت، وأحد كبار مساعدي رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، مناحيم بيغن: إن إسرائيل تولِي اهتمامًا كبيرًا بالتطورات الطارئة أخيرًا في المنطقة؛ لأنه إذا وقعت حرب حقيقية فلا شك أن إسرائيل ستصبح جزءًا من ساحة المعركة؛ خصوصًا مع تحرُّك الأسطول الأمريكي نحو المياه الإيرانية، ونشر الولايات المتحدة علنًا قاذفات “بي 52” ذات القدرة النووية وبطاريات باتريوت المضادة للصواريخ على أراضي حلفائها.  

زيف شافيتس

متغيرات كثيرة

وأكد شافيتس أن هذا شيء تأمل إسرائيل تجنّبه، مستعيدًا ذكريات حرب الخليج الأولى؛ حيث قال: “كان ذلك منذ ما يقرب من 30 عامًا، لكن ذكرياتها مازالت حية؛ حين أطلق صدام حسين أكثر من 40 صاروخًا من طراز سكود على المدن الإسرائيلية، وسقط أحدها على متجر للمجوهرات على بُعد بضع مئات من الأمتار من الباب الأمامي لمنزلي. وعلى الرغم من أن عددًا قليلًا من الإسرائيليين قد قُتلوا أو جُرحوا؛ فإن الهجمات كانت تجربة مؤلمة، حيث تم إغلاق المدارس لمدة شهر، كما أغلقت الشركات؛ لأن الناس بقوا على مقربة من غرفهم الآمنة”.

في ذلك الوقت، كانت هناك مطالبة عامة في المجتمع الإسرائيلي بالانتقام؛ لكن الحكومة الأمريكية رفضت منح إسرائيل الإذن لمهاجمة مواقع الصواريخ في غرب العراق. وعمل الرئيس جورج دبليو بوش، حينها، على بناء تحالف في زمن الحرب تضمَّن حلفاءً عربًا. وكانت إسرائيل لاتزال منبوذة إقليميًّا. ومع تغيُّر أشياء كثيرة منذ ذلك الحين، ثبتت قوات الدفاع الإسرائيلية أحد أفضل أنظمة مكافحة الصواريخ في العالم. كما أصبحت الدول العربية السُّنية، التي رفضت ذات مرة أن تتحالف مع إسرائيل، شركاء ضمنيين في الحرب ضد إيران. ويرى الرئيس الأمريكي الآن في إسرائيل ميزة استراتيجية في أية حرب قادمة.

اقرأ أيضًا: واشنطن تشتري “القبة الحديدية”: نظرة إلى أبرز المنظومات الاعتراضية لدى إسرائيل

دبلوماسية البوارج

ويفسر زيف شافيتس الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد إيران بأنها قد تكون مجرد أدوات ضغط عبر دبلوماسية البوارج؛ “لأن الحرب الآن ليست حتمية. ودونالد ترامب أقل عدوانية من سابقيه، ولعل هدفه من التعبئة العسكرية ومطالبه القاسية بمعاهدة نووية جديدة أقوى، هو إنهاء الرعاية الإيرانية للإرهاب، وتحويل النظام الثوري الإيراني إلى ما يسميه بومبيو “حكومة طبيعية”؛ لتجنب نشوب حرب، وتورط إسرائيل في ساحة المعركة. كما أكد نائب رئيس البرلمان الإيراني، علي مطهري، يوم الأحد الماضي، قائلًا: “انتشار القوات العسكرية الأمريكية في الخليج العربي ليس أكثر من حرب نفسية. إنهم ليسوا مستعدين للحرب؛ خصوصًا عندما تكون إسرائيل ضمن نطاقنا”.

وحول استعدادات إسرائيل لسيناريوهات الحرب، قال شافيتس إن قوات الدفاع الإسرائيلية ضاعفت تركيزها على حدودها الشمالية، بينما زودت إيران جيشها بترسانة صاروخية واسعة. وإذا سقطت القنابل الأمريكية على طهران، يمكن الاعتماد على حزب الله؛ لفتح جبهة ثانية من خلال قصف المدن الإسرائيلية. وهو ما حذَّر منه قادة الجيش الإسرائيلي؛ لأن المدنيين سيكونون الضحايا الرئيسيين. وإذا حدث ذلك فسوف ترد إسرائيل بشراسة، ليس فقط ضد حزب الله ولكن ضد لبنان نفسه. كما ستضرب إسرائيل أهدافًا إيرانية في سوريا أيضًا، وسيتم ذلك على الأرجح بالتنسيق مع روسيا.

اقرأ أيضًا: إسرائيل تطلق “درع الشمال”: ما حقيقة منظومة أنفاق حزب الله الهجومية؟

ما بعد المعركة

كما يرى الصحفي الإسرائيلي المخضرم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أقل ميلًا لإثارة الصراع مما يبدو عليه مثله مثل ترامب؛ فعلى الرغم من معارضته لإيران، وتفكيره في توجيه ضربة إلى برنامج الملالي النووي، وما فعله في الآونة الأخيرة من شن حملة جوية غير دموية ضد الجهود الإيرانية لتسليح حزب الله (وأخيرًا الجهاد الإسلامي في غزة) بصواريخ متطورة؛ فإنه لا يريد أن يرى أمريكا تدخل في حرب إطلاق نار الآن، لثلاثة أسباب وجيهة كالتالي:

أولاً: ليس للولايات المتحدة سجل جيد في ما يخص التدخلات العسكرية في الشرق الأوسط. ومع ذلك، تظل العملية العسكرية مهمة سهلة بالنسبة إليها. كما تظل إيران، على الرغم من كل تفاخرها، بعيدة كل البعد عن أن تكون قوة عظمى. وسوف يفوز ترامب في هذه الحرب، لكنه قد يخسر ما بعد المعركة، كما فعل جورج بوش في العراق. وبينما يُلمح المتحدثون الإيرانيون إلى أن إسرائيل ومؤيديها يحاولون دفع أمريكا نحو الحرب، لا يريد نتنياهو أن يرى نفسه في موقع الرجل الفاشل المهووس بالحرب.

ثانيًا: لا يعد تغيير النظام في إيران أمرًا جيدًا؛ فقد مكّن العداء المشترك تجاه إيران الدولة اليهودية من تحقيق أحد أهم أهدافها الدبلوماسية، وهو الاندماج في المنطقة العربية. ومادام الملالي في السلطة فإن التحالف السُّني/ الإسرائيلي سيبقى قويًّا، وربما يكون من الأفضل، من وجهة نظر إسرائيل، أن يكون هناك نظام إسلامي ضعيف في طهران.

ثالثًا: أصبح الضغط على إيران خيارًا أكثر جاذبية؛ بسبب التأثير القوي وغير المتوقع للعقوبات الاقتصادية الأمريكية. فقد رأى الملالي أن القوى العظمى التي وقَّعت على الاتفاق النووي عام 2015 لن تنقذهم في حال نشوب حرب، ولن ترفع أصابعها لحماية الاتفاقية أو مساعدة إيران اقتصاديًّا.

وربما مع مزيد من الوقت والتحلِّي بالصبر، يستسلم الإيرانيون لقبول شروط ترامب -بعقد معاهدة جديدة تتضمن حظرًا مفتوحًا لتطلعات إيران النووية وبرنامج الصواريخ البالستية، بالإضافة إلى وضع حد لرعاية إيران للإرهاب- وهو أمر لا مفر منه. وإذا تم ذلك بنجاح فسيكون فوزًا لأمريكا، وإغاثة لإسرائيل.

المصدر: بلومبيرج

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة