الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

ترجمات: ريّا الحسن.. أول امرأة تواجه الوصاية الذكورية وجنرالات الحرب في لبنان

كيوبوست – ترجمات

في بلد مثل لبنان يخضع للوصاية الذكورية ويعجّ بالصراعات المسلحة بين الجنرالات، تتحدَّى ريّا الحسن الصورة النمطية التقليدية للمرأة وأحقيتها في تولِّي حقائب الوزارات السيادية. بدأت مسيرة ريّا الحسن قبل عقد من الزمان، حيث تقلَّدت منصب وزيرة المالية في حكومة سعد الحريري بلبنان، كأول امرأة في العالم العربي تشغل هذا المنصب.

وفي يناير الماضي، حقَّقت الحسن إنجازًا جديدًا؛ حيث تم تكليفها رسميًّا بحقيبة وزارة الداخلية في سابقة هي الأولى من نوعها في المنطقة، الأمر الذي يعني أنها ستقود قوة تضم أكثر من 40 ألف ضابط شرطة، بما في ذلك قوات مكافحة الإرهاب المعروفة باسم “سَريّةْ الفهود”.

سرية الفهود

ويعرض موقع الوزارة على الإنترنت صورة لها وهي تقود مجموعة من طالبات الشرطة. وتبدو ريّا عازمة على مواجهة نفوذ الرجال الذين خاضوا الحرب الأهلية اللبنانية بين عامَي ١٩٧٥ و١٩٩٠، وظلوا محتفظين بالسلطة منذ ذلك الحين. وقد وجهت إليهم دعوة بالفعل لإزالة حواجز الطرق حول مناطقهم، كما تخطط لزيارة ضاحية بيروت الجنوبية التي يسيطر عليها الشيعة؛ في خطوة لضمان التزام حزب الله، الميليشيا الشيعية الرئيسية في البلاد.

الصورة من موقع وزارة الداخلية والبلديات اللبنانية

اقرأ أيضًا: المجموعات الراديكالية المتناحرة تقود إلى حروب أهلية.. لبنان نموذجًا

وربما تشعر ريّا الحسن بالقلق على سلامتها، خصوصًا لكونها من خلفية سُنية، لكنها لا تظهر تلك المشاعر؛ بل إنها أزالت عديدًا من الجدران المحيطة بوزارتها، وتخلَّصت من الموكب الكبير الخاص بسلفها، وقامت بتقليل عدد الحرس الخاص بها. ويشيد عديد من النساء بريّا كنموذج يحتذى به في تولِّي زمام السلطة من بين أيدي الرجال؛ حيث يلاحظ في الحياة السياسية اللبنانية السيطرة المطلقة للرجال. ونجد البرلمان اللبناني لا يضم سوى 6 سيدات فقط من أصل ١٢٨ عضوًا. وفي الحكومة السابقة تولَّى رجل منصب وزير شؤون المرأة، في حين بدأت وزارة الداخلية في قبول النساء ضمن قواتها بدءًا من عام ٢٠١٢ فقط.

 وحتى الآن يوجد ثلاث نساء فقط بين أعضاء القيادة العامة للوزارة البالغ عددهم ثمانية، وتخطط ريّا لزيادة العدد. كما توجه أنظارها إلى الزعماء الدينيين المحليين الذين يسيطرون على شؤون الأسرة والمجتمع في لبنان. حيث بدأت معركتها في غضون أيام من تولِّيها منصب وزيرة الداخلية، حين تصدرت عناوين الصحف دعوتها رجال الدين إلى السماح للمسلمين والمسيحيين بالزواج بعضهم من بعض.

ويبدو أن الرجال الذين يعملون تحت قيادتها في الوزارة يحبونها؛ حيث يشبهها أحدهم بعائشة بنت أبي بكر الصديق، زوجة النبي محمد المفضلة، التي قادت المسلمين في إحدى المعارك. وفي بلد من الوصاة ومطلقي الأحكام، صنعت ريّا عددًا قليلًا من الأعداء البارزين. وهي بذلك تذكِّرنا بالراحل رفيق الحريري، رئيس الوزراء في فترة ما بعد الحرب، والذي قام بقيادة ما سُمي بإعادة بناء بيروت، إلا أنه اغتيل في انفجار سيارة مفخخة عام ٢٠٠٥، بعد دعوته الميليشيات اللبنانية إلى نزع سلاحها. غير أن ريّا تبدو أكثر حذرًا؛ حيث صرَّحت بأن “الدولة يجب أن تحتكر استخدام القوة، لكن أسلحة حزب الله قضية منفصلة يجب أن تناقش بحذر”.

ميليشيات حزب الله

اقرأ أيضًا: مترجم: هكذا تحول لبنان إلى “مقاطعة إيرانية” بقوة حزب الله

ويتكهن المراقبون بأن ريّا ليست محصنة ضد ضراوة الصراعات السياسية الطائفية والعنصرية، وكونها عضوة في تيار المستقبل، الحزب السُّني الذي يتولى قيادته سعد الحريري، رئيس الوزراء وابن رفيق الحريري، جعلها عرضة لعديد من الانتقادات. ويزعم منتقدوها أنها غضَّت الطرف عن عديد من قضايا الكسب غير المشروع في أثناء توليها حقيبة وزارة المالية، وأن المنطقة الاقتصادية التي أطلقتها في مسقط رأسها طرابلس خالية ولم يتحقق فيها أي إنجازات على الرغم من ملايين الدولارات المخصصة لها.

 وعلى الرغم من كل حديثها عن إزالة الحواجز؛ فإنها قد التزمت الصمت حول الحواجز والتحصينات التي تحيط بالمكان الذي يعيش فيه الحريري، عندما لا يكون في باريس، حتى إن المتهكمين يقولون إن أحمد الحريري، الأمين العام لتيار المستقبل وابن عم رئيس الوزراء، يمكنه إلغاء الوزارة كلها بجرة قلم. وربما لا يكون الأمر كما يدعون، خصوصًا مع حجم الثقة التي تتحلَّى بها هذه السيدة، والتي ردَّت على أحدهم ذات مرة، قائلةً: “أنا فقط الشخص المسؤول”.

اقرأ أيضًا: 3  أسباب بارزة لتراجع السُّنة في انتخابات لبنان

المصدر: الإكونوميست

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة