الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ترجمات: تعزيز التعاون الأمني لمكافحة الإرهاب في أوروبا

كيوبوست

جاسم محمد♦

الإرهاب أضحى واقعًا

كشفتِ الأحداثُ الأخيرة، التي مرَّت بها أوروبا، عن الوجهِ الحقيقي للإرهاب هناك، ونجاح التنظيمات الإرهابية في تشكيلِ شبكاتٍ، وتبادل تمويلاتٍ ومعلوماتٍ، عبر الحدود، ما مكَّن الإرهابيين من أن يُقيموا في دولةٍ أوروبية، ويُنفِّذوا هجومًا في دولةٍ أخرى، ويختبئوا في ثالثةٍ، وأصبح الإرهابُ مرتبطًا بدولِ الجوار الجنوبي أكثرَ من ذي قبل. لقد بات المواطنون الأوربيون، أنفسُهم، هم من يرتكبون هجماتٍ باسم منظماتٍ غير أوروبية؛ مثل داعش والقاعدة. وهذا يُبرز أهميةَ الاستجابة الأوروبية المشتركة، خاصةً فيما يتعلق بالأوروبيين العائدين من سوريا والعراق[1]، وما يمثله ذلك من تهديدٍ حقيقي، لا سيما من المتطرفين الإسلاميين، وجماعات اليمين المتطرف.

ومن ثمّ، يهدفُ هذا المقال إلى إلقاءِ نظرةٍ شاملة على أوروبا، وتقديم بياناتٍ عن التهديدات الإرهابية، وإلقاء الضوءِ على جهودِ مكافحة الإرهابِ من قبل الحكومات الأوروبية، لا سيما المملكة المتحدة وفرنسا.

فيما يلي بعض الاتجاهات المهمة[2]:

  • ارتفع عددُ الهجمات الإرهابية الفاشلة والمجهضة التي ارتكبها متطرفون إسلاميون في أوروبا بنسبة 725% في الفترة من عام 2007 إلى 2017، لكن العدد تراجع في عام 2018.
  • انتشار المواد الدعائية الإسلامية المتطرفة على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ما من شأنه أن يُسهم في زيادة التطرف في أوروبا. وأصحبتِ المواد الدعائية، الخاصة باليمين المتطرف، متاحةً بشكل متنامٍ، عبر الإنترنت.
  • شكّل الإرهابُ الذي تمارسه جماعاتٌ إسلاميةٌ متطرفةٌ 3.78% من بين إجمالي الهجماتِ في الفترة بين عامي 2000 و2017، لكنه شكّل 71.15% من بين إجمالي الهجمات القاتلة.
  • حدثت زيادةٌ في التوزيع الجغرافي للهجمات في أوروبا. وتشمل دول الاتحادِ الأوروبي التي شهدت هجماتٍ إرهابية من قبل إسلاميين؛ دولًا مثل: المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وبلجيكا، والسويد، والدنمارك، وفنلندا.
  • الهجماتُ الإرهابية الأخيرة كانت غير متطورة، وتمت باستخدامِ أسلحةٍ مثل المركبات، والسكاكين، ومواد خام حارقة، ومن ثمّ، لم تسفر عن وقوعِ عددٍ كبير من الأشخاص، كما خطَّط الإرهابيون.
  • الإرهابُ الذي تمارسه جماعاتُ اليمين المتطرف في أوروبا في تصاعدٍ منذ عام 2000 في ظل تطرف الجماعات والشبكات، كرد فعل على قضايا مثل تزايد عدد اللاجئين، وطالبي اللجوء من سوريا ودول أخرى.

اقرأ أيضًا: ترجمات: استراتيجيات وخطابات مكافحة الإرهاب الأوروبية

التعاون الاستخباراتي الأوروبي

تضمُّ دوائرُ الاستخبارات الأوروبية جميعَ الأطراف التي تلعب دورًا في المهام الاستخباراتية، وإنفاذ قوانين مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي. وتشمل أطرافًا وطنية، وأوروبية؛ مثل وكالات الاستخبارات الوطنية، وأجهزة الأمن ووكالات الشرطة الوطنية. أما الأطراف الأوروبية؛ فتشمل مركز الاستخبارات والعمليات التابع للاتحاد الأوروبي INTDIV، وهيئة الأركان العسكرية للاتحاد الأوروبي EUMS، ومركز عمليات الاتحاد الأوروبي SitCen، واليوروبول  Europol، ومركز الاتحاد الأوروبي للأقمار الصناعية EUSC، والمجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية، وفرق العمل الثنائية والمتعددة الأطراف المختلفة؛ المعنية بمكافحة الإرهاب، ووحدة التعاون القضائي الأوروبي، والانتربول، والمعهد الأوروبي للشرطة، ورؤساء فرقة العمل المكونة من الشرطة ووكالة فرونتكس[3]. وتتعاون كلُّ وكالةٍ؛ مثل وكالةِ استخبارات الاتحاد الأوروبي للتصدي للإرهاب، مع التركيز على الأهداف التالية[4]:

  • القضاء على الإرهابيين ومنظماتهم
  • إنهاء رعايةِ الدولِ للإرهاب
  • اعتراض وعرقلة الدعمِ المادي للإرهابيين
  • القضاء على الملاذاتِ الآمنةِ للإرهابيين

التعاون الأمني بين الاتحاد الأوروبي والمنطقة

الاتحاد الأوروبي وشمال أفريقيا

يتم التعاون من أجلِ مكافحة الإرهاب بين الاتحاد الأوروبي، ودول المغرب العربي (شمال أفريقيا)، في المقام الأول، عبر سياسةِ الجوار الأوروبية (ENP)، وهي آلية الاتحاد الأوروبي الرئيسة لتطويرِ العلاقات مع جيرانها في الجنوب. وقد تم تطوير سياسة الجوار الأوروبية في عام 2004 كآليةِ لتوفيرِ إطار للعلاقات بين الاتحاد وأقرب جيرانه. ويُعتبر هذا الشكل من التعاونِ شراكةً ثنائية، إلى حدٍ كبير، بين الاتحادِ الأوروبي والدول الشريكة، كلٍّ على حدة، رغم أنها مصممةٌ للاستفادةِ من الإطارِ المتعدد الأطرافِ للاتحاد من أجل المتوسط، التي أطلقت عام 2008 لتحلَّ محلَّ الشراكة الأورو-متوسطية (EMP)، المعروفة سابقًا باسمِ “عملية برشلونة”. وتهدفُ سياسةُ الجوار الأوروبية إلى منعِ ظهورِ “انقساماتٍ” جديدة، من خلالِ توفيرِ التعاون في القضايا السياسية، والاقتصادية، والأمنية، والثقافية، والتعليمية، لجيران الاتحاد الأوروبي[5].

الاتحاد الأوروبي ومنطقة الساحل

تُعتبر مجموعةُ دول الساحل الخمس (G5 Sahel)، التي أُنشئت في فبراير 2014 بهيكلٍ مؤسسي صغير في البداية، إطارًا جيدًا لتنسيقِ ورصدِ التعاونِ الإقليمي القائم، والمبادراتِ الدولية -بما في ذلك التي تتم مع الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي- مع تعزيزِ الأمن ومبادرات التنمية. ورغم أنه لم يتم تأسيسُها كمنظمةٍ أمنية، أبدت مجموعةُ دول الساحل الخمس تركيزًا قويًّا على الجانبِ العسكري منذ البداية. وبعد هزيمةِ الجيش المالي في مدينة كيدال في شمال مالي، وبعد أنْ شهدت فرنسا تزايدًا في الجبهات، قامت بإنهاء عمليتي “سرفال” في مالي في مياو 2014 و”ايبيرفير” في تشاد (العملية التي استمرت منذ عام 1986) في أغسطس 2014، وأطلقت عمليةَ “برخان”؛ بهدفِ القضاءِ على الجماعاتِ الإرهابية، في تشاد ومالي والنيجر. وتُعد عمليةُ “برخان” أوَّل ردٍ على الوضع الجيوسياسي غير المستقر في المنطقة. ولكن في ظل توسع نطاق القتال جغرافيًّا، ليشمل إقليمًا كبيرًا بحجم أوروبا، اضطرت فرنسا إلى البحثِ عن قدراتٍ إضافية، ووجدت في مجموعةِ دول الساحل الخمس استمرارًا لعملها[6].

الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي

سمةٌ رئيسة في الشراكة، في هذا السياقِ الأخير، هي ازديادُ التعاون لمعالجةِ الأسباب الجذرية للصراعات، والإرهاب، والجريمة العابرة للحدود، والاتجار بالبشر والأسلحة[7]. تستندُ الشراكة إلى ترتيباتٍ متنوعة يقوم بها الاتحاد الأوروبي والاتحاد الافريقي. ويُدرك الجانبان أنّ الاستراتيجيةَ المشتركة بين أفريقيا والاتحاد الأوروبي (JAES) تحتاجُ إلى تعزيزِ نظامٍ، متعددِ الأطراف، فعَّالٍ، كأحدِ الأهداف الاستراتيجية للشراكة.

ويحتل التعاونُ، في مجال مكافحةِ الإرهاب، مكانةً مهمة داخل الاستراتيجية المشتركة بين أفريقيا والاتحاد الأوروبي، وحددت جوانبَ خاصة؛ مثل تبادلِ المعلومات، وإنفاذِ القانون، وبناء القدراتِ المؤسسية، والتعاونِ القضائي[8]. وفي عام 2015، تم تشكيلُ فرقة العمل المشتركة متعددة الجنسيات  (MNJTF)بغيةَ التصدي لتهديد الإرهاب الذي تشكله “بوكو حرام” داخل إطار لجنةِ بحيرة حوض تشاد، مع تأييدٍ كامل، وتفويضٍ رسمي، بأثرٍ رجعي، من قبل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي. وتم تكليفُ فرقةَ العمل المشتركة، المتعددة الجنسيات، لتنفيذِ عددٍ من المهام، بما في ذلك “تنفيذ عمليات عسكرية لمنع توسع أنشطة بوكو حرام والجماعات الإرهابية الأخرى والقضاء على وجودها”[9].

الآفاق المستقبلية لأمن أوروبا

عند مناقشة الآفاق المستقبلية للأمن في أوروبا، وعندما يُطرح التساؤلُ حول كيف سيتطور ردّ الاتحاد الأوروبي في المستقبل تجاه أي تطورات ما، تُظهر بياناتُ اليوروباروميتر ]سلسلة استطلاعاتِ الرأي الخاصة بالاتحاد الأوروبي[ أنَّ المخاوفَ الاجتماعية- الاقتصادية تحل محل التهديد الأمني لدى الرأي العام، في الوقتِ ذاته، تراجعت في سلم الأولويات الاهتمامات السياسية. علاوة على ذلك، فإن هذا التغيير في موقف الرأي العام يجب قراءته في ضوء بيانات اليوروبول التي تشير إلى أنه حتى إذا ظل تهديد الهجمات الإرهابية “خطيرًا” و”متنوعًا”، فهناك تراجعٌ في الهجمات التي تُعزى إلى الجماعات الإرهابية الإثنية-القومية، وهي فئةٌ تمثلُ الغالبيةَ العظمى من الحوادث الإرهابية كافة في أوروبا. وقد تصاعد هذا الاتجاه أكثر مع إعلانِ منظمة إيتا (الجماعة الإرهابية الانفصالية الأقدم في أوروبا) في عام 2011 وقف إطلاق النار.

على المدى القصير، نتوقعُ استمرارَ الجمود في عملية صنع القرار، وهو بعيدٌ كلّ البعدِ عن الزخم الذي صاحب تفجيرات نيويورك ومدريد ولندن[10]. وبالإمعانِ في النظر إلى المستقبل، يظلُّ معظمُ المساهمين في هذه القضايا الخاصة متشككين فيما إذا كان باستطاعةِ الاتحادِ الأوروبي تطويرُ استجابةٍ شاملة، ومتماسكةٍ للتصدي للإرهاب. وفي هذا الصدد، لفت أرجومانيز Argomaniz الانتباهَ إلى الطابع المجزأ لسياسات الاتحاد الأوروبي بشأن حماية البنى التحتية من الهجمات الإرهابية، ويعتبرها مثالًا على تحديات الاتساق في العمل المشترك الأوسع نطاقًا التي يواجهها الاتحاد الأوروبي، في رده على التهديد الإرهابي، وهذه نتيجة -من بين عواملَ أخرى- لهيكل بيروقراطي معقد يضم عددًا كبيرًا من اللجان والوكالات والبيروقراطية.

الأمر المثيرُ للاهتمام، أن هناك تنبؤاتٍ مختلفة للمستقبل اعتمادًا على قطاعِ السياسات. ومن ثم، ورغم أن باحثين يرون خطواتٍ إيجابية، في مجال مكافحة التطرف، تجاه تبني نهجٍ أكثر اتساقًا وشمولية في الاتحاد، فإن آخرين يرون أنَّ “التعقيد المؤسسي ومشكلات التنسيق بين السياسات (بين البعد الخارجي لمجلس العدل والشؤون الداخلية JHA، والسياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي  CFSP، والعلاقات الاقتصادية الخارجية) لا تزال تُشكِّلُ عراقيل قوية أمام القيامِ بدورها الخارجي في مكافحة الإرهاب”.

وبالمثلِ، فإنهم يرون أيضًا أنَّ العقبات العملية والسياسية أمام متطلبات التنسيق تستلزم نهجًا شاملًا لتمويل عملياتِ مكافحة الإرهاب، على مستوى الاتحاد الأوروبي. ويظلُّ من غير المعروفِ ما إذا كانت دعواتُ البرلمان الأوروبي، لتبني نهجٍ شاملٍ يجمعُ استراتيجياتِ الأمن الخارجي والداخلي، ويُعزِّز آلياتِ التنسيقِ بين هياكل مجلس العدل والشؤون الداخلية، والوكالات الأوروبية، والدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية، ستحدثُ فارقًا في ضوء حجم التحديات القائمة[11].

اقرأ أيضًا: ترجمات:الإرهاب والسمات الذكورية

إعادة تعريف “الجهادي” في أوروبا

من هم السلفيون الجهاديون الأوروبيون؟

الجهادي السلفي الأوروبي، شخصٌ يتَّسِم بالصفاتِ التالية[12]:

  • ذكر.
  • متوسط عمر الجهاديين الأوروبيين 30 عامًا تقريبًا.
  • غير متعلمين جيدًا.
  • غير ناجحين جدًا في مهنهم.
  • يتم تجنيد 26٪ من الجهاديين الأوروبيين، من قِبلِ الأصدقاء أو العائلة.
  • ماذا يحدث عندما يعود المتطرفون إلى الوطن؟

تم تمويل الهجماتِ الجهادية الأخيرة في الاتحاد الأوروبي، عبر مزيجٍ انتهازي من المصادر المشروعةِ وغير المشروعةِ. ويُعتقد أن ما يصلُ إلى 40% من المؤامرات الإرهابية، في أوروبا، تموَّل، جزئيًا، على الأقل من الجريمة، لا سيما الاتجار بالمخدرات، والسرقة، والسرقة بالقوة، وبيع السلع المزيفة، والاحتيال في القروض، وعمليات السطو.

ويُعتبر استخدامُ الأموال، التي يتم جمعُها من خلال الإجرام، طريقةً سليمة أيديولوجيًا ومشروعةً لتمويل “الجهاد” في “دار الحرب”، وهذا النوعُ من الخدماتِ والتطبيقاتِ المالية، بما في ذلك تطبيقات تحويل الأموال منخفضة التكلفة، هي تطبيقاتٌ مشفرة، ومجهولةُ الهوية جزئيًّا، مما يسمحُ بوجودِ قناةٍ مالية للإرهابيين الذين يبحثون عن آليةٍ ماليةٍ عابرة للحدود، وموثوقٍ بها وآمنة، ويمكن الوصول إليها، على نحو أمثل، في الوقت الحقيقي للقيام بالتحويلات الصغيرة[13].

من المحتمل أنْ يتواصلَ تطرفُ الفرد، عقب تجنيده لساحاتِ معارك خارجية، عندما يعود إلى وطنه، ما يجعل منه شخصًا خطيرًا جدًّا. إذ يمكنه أن ينخرط -في بلاده- في أنشطةٍ، تشكِّل مزيدًا من التهديدِ للمصالح الأوروبية. أولًا، سيعملُ على تجنيدِ أصدقائه، ومن ثمّ، يزيد عددُ المقاتلين الأجانب، في هذه الصراعات، من خلالِ تطوير رسائل ومحتوى دعائي متطرف. وهذه الرسائل تستهدف الجاليةَ المسلمةَ، من خلال تصويرها على أنها تواجه تهديدًا، وتحتاج إلى المساعدةِ[14].

آليات أوروبية لمكافحةِ الإرهاب

استراتيجيةُ الاتحاد الأوروبي الحالية لمكافحة الإرهاب، هي رد فعل لعودة “الجهاديين” إلى أراضي الاتحاد. تبنى مجلسُ الاتحاد الأوروبي استراتيجيةَ الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب، في 30 نوفمبر 2005. تقوم هذه الاستراتيجية على أربعةِ محاور؛ هي: الوقاية، والحماية، والملاحقة، والاستجابة. ينفذ الاتحادُ الأوروبي سياساتٍ خاصة لكل محورٍ منها.

عقب تنفيذ استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب، تم اعتماد المادة الخاصة بالتضامن في ديسمبر 2017، بهدفِ إلزامِ الدول الأعضاء في الاتحاد بالتعاون، بل والالتزام بتقديم موارد عسكرية، في حالة وقوع هجومٍ إرهابي[15]. وردًا على الهجوم الإرهابي الذي وقع في فرنسا، في شهر نوفمبر، شكل المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب فرقة عمل الأخوة (Taskforce Fraternité)، حيث تم تكليف 60 ضابطًا بإعدادِ تحليلٍ زمني كامل للهجوم. ضمّ تحليلًا تحقيقيًا لتفاصيل الهجوم، وتجميعًا للمعلومات الاستخبارية المالية الكاملة، وتحليلًا للاتصالات ذاتِ الصلة التي تمت عبر الإنترنت، وتحديدًا للثغرات الاستخباراتية، وتحليلها والانعكاسات المترتبة على سياسة مكافحة الإرهاب.

وفي وقتٍ سابق من العام، كان اليوروبول قد أنشأ “وحدة لإحالة محتويات الإنترنت”، تابعة للاتحادِ الأوروبي (EU IRU)، في يوليو 2015. الغرض من هذه الوحدة هو مكافحةُ الإرهاب، والدعاية الإرهابية عبر الإنترنت[16].

كيف أثارتِ الهجرةُ مشاعرَ كراهية الأجانب؟

يُعتبر عام 2015 ذروةَ موجةِ الهجرةِ إلى أوروبا، وتزامن ذلك مع حدوثِ زيادةٍ في عدد وتواتر الحوادث الإرهابية “الجهادية” على أراضي دول الاتحاد الأوربي. وهذا مما دفع جزءًا من السكان لربطِ الهجرةِ بالإرهاب، والنظر إلى موجة الهجرة باعتبارها مقدمةً “لأسلمة” أوروبا، وبالتالي يجب وقفها[17]. وترتب على ذلك، توفرُ بيئةٍ خصبة لنمو المنظمات اليمينية. منظمة جروبي فريتال “Gruppe Freital”، في ألمانيا، هي مثالٌ على هذا النوع من الإرهاب، الذي نشأ على خلفية كراهية الأجانب والإسلاموفوبيا[18].

هناك سياسيون ساهموا أيضًا في ترسيخِ هذه النظرة. إضافةً إلى ذلك، هناك شعارات وحملات سياسية في بعض الدول الأوروبية (مثل المجر، والنمسا، إلخ) تهدف إلى حمايةِ المسيحية الأوروبية من اللاجئين المسلمين أو أسلمة أوروبا[19]. ورغم أنّ البعضَ يشير إلى حالةِ عبد الحميد أبي عود، الذي استخدم طرقًا برية يسلكها المهاجرون للدخول إلى الاتحاد الأوروبي، فإن بيانات اليوروبول تشير إلى أنه “لا يُوجد دليلٌ ملموس على أنّ المسافرين الإرهابيين يستخدمون بانتظامٍ تدفق المهاجرين لدخول أوروبا من دون أن يتمَّ رصدُهم. ومع ذلك، فهناك خطرٌ حقيقي، ووشيك، يتمثل في إمكانية أنْ تصبح عناصرُ من اللاجئين السوريين (المسلمين السنة) عُرضةً للتطرف، بمجرد وصولهم إلى أوروبا، واستهدافهم تحديدًا من قبل المتطرفين الإسلاميين القائمين على التجنيد”.

علاوة على ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي بحاجةٍ إلى المهاجرين لاستدامةٍ مستقبلة. نظرًا لانخفاض معدل المواليد وارتفاع متوسط العمر، المتوقع عن السنوات الماضية، يعاني سكانُ الاتحاد من الشيخوخة، ويرى عددٌ من الخبراء أنّ تدفق المهاجرين يمثل فرصةً، وليس مشكلةً[20].

 التطرف على الإنترنت

أداة فعالة للغاية:

تشكل وسائلُ الإعلامِ، المطبوعة والمرئية، التصورات لدى الرأي العام، ويلعب الإنترنت، وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي عليه، دورًا حيويًا في تشكيلِ الرأي والسلوك. ورغم أنّ وسائل التواصل الاجتماعي -عادةً- ما تكون مجهولةً، فإنها قد تخضعُ لاستخدامٍ منظم عبر ما يطلق عليه الدعاية الشعبية الزائفة “astroturfing”، ومن آلياتها نشر تعليقاتٍ على المقالاتِ، عبر الإنترنت، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تعطي انطباعًا بأنها لأفرادٍ عشوائيين من الجمهور، بينما تكون، في الواقعِ، جزءًا من حملاتٍ ممولة ومنظمةٍ بشكل جيد.

في العقدِ الماضي، أو نحو ذلك، تطورت وسائلُ التواصل الاجتماعي بشكلٍ كبير، كأداةٍ للمعلومات والاتصالات. وأصبحت تستخدم لتوفيرِ تحديثاتٍ منتظمة عن الأنشطة، وتقديم تعليقاتٍ على مختلف الموضوعات والقضايا، التي يرتبط بعضها بقضايا حساسة.

كما أنَّ القائمين على التجنيد يستغلون قوةَ وسائل التواصل الاجتماعي، عبر الرسائل الخبيثة، والتركيز على “استدراج” الشباب القابلين للتأثر عبر الإنترنت. وفي ظل غياب أي لوائح منظمة، وكونها منصة مفتوحة نسبيًا والقدرة على الاختباءِ خلفِ اسم مستعارٍ، تسمح وسائل التواصل الاجتماعي لأفرادٍ وجماعاتٍ شتى بدعمِ أنشطة التطرف والمشاركة فيها[21]. ويُعدّ “تويتر” إحدى منصّات وسائل التواصل الاجتماعي الأكثر سهولة ومرونةً في الاستخدام. فلقد أصبح الوسيلةَ المفضلةَ لدى الأفراد والمنظمات التي تستخدمه لإغراء المقاتلين الأجانب المحتملين الراغبين في الانضمام إلى داعش، على سبيل المثال لا الحصر.

وتشير معلوماتٌ مستقاة من مؤسسات وطنية ودولية متنوعة، إلى أن داعش يستطيع تنظيم أنشطته عبر الإنترنت رغم النكسات المؤقتة التي ألّمت به. يقوم موظفون في الغرفِ الخلفية بتجميع التغريدات مع فيديوهات من “اليوتيوب”، وغيرها من الوثائق، في عمليةٍ متواصلةٍ من الاتصالِ والتلقينِ والتجنيدِ. وتتم إدارةُ الكثير من أنشطة هذه المنصة من وراء الكواليس، إنها ليست مجرد رسائل عشوائية عبر الإنترنت، بل رسائل يتم تنظيمُها وإخراجُها، بعنايةٍ فائقة. ولا شك أنه إذا حاول من تم تجنيده التواصلَ مع الأسرة والأصدقاء خارج الأراضي التي يسيطرون عليها، فمن المحتمل أن يواجهوا عقوبة شديدة.

“يُستخدم تويتر للترويج للمبادئ الجهادية الأساسية التي تُترجم إلى صور رمزية لجيلٍ من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين يفضلون الصور على النص”. وهكذا، تشكل هذه المنصة التي تستخدم للسيطرة على الآخرين عنصرًا حيويًا يجبُ فهمُه[22].

اقرأ أيضًا: ترجمات: مقابلة مع كريستيان هوين.. كبيرة مستشاري منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب

تنظيم المفوضية الأوروبية للمحتوى عبر الإنترنت

اقترح المجلسُ الأوروبي، مؤخرًا، سنَّ لائحةٍ بشأنِ “منع نشر المحتوى الإرهابي عبر الإنترنت”. وتم اعتمادُ المسودة الأولية المقدمة من المفوضية الأوروبية، مع بعض التغييراتِ. وتهتم مبادرةُ الشبكة العالمية (GNI) بالتأثيراتِ غير المقصودة للاقتراح، وترغب، بالتالي، في طرح عددٍ من القضايا. ونحن نحثُّ البرلمان الأوروبي على معالجة هذه القضايا من خلال دراسة الاقتراح. يدرك أعضاء مبادرة الشبكة العالمية، ويقدرون، الأدوارَ المشروعة للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في توفير الأمن، ويشاطرونه هدفَ التصدي لنشر المحتوى الإرهابي عبر الإنترنت.

غير أننا نعتقدُ أن هذا المقترح، كما هو في المسودة، قد يقوِّض، دون قصدٍ، الهدفَ المشترك، من خلال التركيز المفرط على التدابير الفنية لإزالة المحتوى، في حين يجعل من الصعبِ، في الوقت ذاته، التصدي للخطاب الإرهابي بخطاباتٍ مضادة. إضافة إلى ذلك، قد تضعُ اللائحةُ، في شكلها الحالي، ضغوطًا كبيرة على مجموعةٍ من شركاتِ المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات، لمراقبة أنشطة المستخدمين، وإزالة المحتوى بأساليبَ تهدد حريةَ تعبير المستخدمين وخصوصيتهم. لذا، نطلب بكل احترامٍ من مسؤولي وبرلماني الاتحادِ الأوروبي والدول الأعضاء أنْ يأخذوا الوقتَ اللازم لفهم هذه المخاطر الكبيرة والمخاطر الأخرى التي تم تحديدها، وذلك من خلال التشاور بشكلٍ صريحٍ وبحسن نية، مع الشركات المتأثرة، والمجتمع المدني والخبراء[23].

 

منصة لمكافحة الإرهاب عبر الإنترنت

قدمتِ المفوضيةُ الأوروبية، في 18 سبتمبر 2018، اقتراحًا، بناءً على مبادراتٍ على مستوى الاتحاد الأوروبي لتعزيزِ التعاون التطوعي لمقدمي الخدمات، لوقف نشر المحتوى الإرهابي عبر الإنترنت، وعلى رأسها تلك الخاصةُ بمنتدى الإنترنت، التابع للاتحاد الأوروبي، ووحدة الإحالة لمحتويات الإنترنت، التابعة للاتحاد الأوروبي.

يعكسُ الاقتراحُ، أيضًا، أصداءَ التطوراتِ الوطنية المستمرة التي تذهب خطوةً أبعد من ذلك في فرض التزاماتٍ – مدعومةٍ بغراماتٍ كبيرة- على مزودي الخدمة، تهدفُ لحملهم على إزالة المحتوى غير القانوني، ومنع إعادة التحميل، في أسرع وقت، مثل قانون (NetzDG) الألماني ]قانونٌ ألماني يهدفُ إلى مكافحةِ التحريض، ونشر الأخبارِ الوهمية، على شبكاتِ التواصل الاجتماعي[، الذي تم اعتماده في يونيو 2017.

يتمُّ تطبيقُ اللائحة على “مقدمي خدمات الاستضافة” (HSPs)، المعروفة باسم “مقدمي خدمات المعلومات التي تتمثل في تخزين المعلومات المقدمة من قبل، وبناء على طلب مقدم المحتوى، وفي إتاحة المعلومات المخزنة لأطرافٍ ثالثة”[24].

مكافحة الإرهاب عبر الإنترنت بالقانون

تختصُ المادةُ الرئيسة (المادة رقم 21) من توجيهِ الاتحاد الأوروبي؛ بشأن مكافحة الإرهاب، بسنِّ تدابير لمكافحة تحريض الجماهير، بما في ذلك عبر الإنترنت، وتنصّ على ما يلي[25]:

  • يجوز للدول الأعضاء، عندما يكون من غير الممكن إزالة المحتوى المشار إليه في الفقرة 1 من مصدرها، أن تُتخذ تدابير لمنع وصول هذا المحتوى إلى مستخدمي الإنترنت داخل أراضيها.
  • يجب وضعُ تدابير الإزالة والحجب باتباع إجراءاتٍ شفافة، وتوفير ضماناتٍ كافية، على وجه الخصوص، لضمانِ قصر تلك التدابير على ما هو ضروري ومتناسب، وإِطلاع المستخدمين على سببِ اتخاذ هذه التدابير.

تساعد القواعد الجديدة التي اقترحتها المفوضية على ضمانِ إزالةِ المحتوى الإرهابي عبر الإنترنت بسرعة. الملامح الرئيسية للقواعد الجديدة، هي كما يلي[26]:

  • قاعدة الساعة الواحدة ]أي إزالةُ المحتوى المتطرف في غضونِ ساعة من الإبلاغِ عنه]
  • تعريف واضح للمحتوى الإرهابي.
  • توخي العناية والحرص.
  • زيادة التعاون.
  • ضمانات قوية.
  • زيادة الشفافية والمساءلة.
  • فرض عقوبات مالية قوية ورادعة.
  • كيفية تطبيق دوريات الرقابة على الإنترنت

تم إطلاقُ منتدى الإنترنت التابعِ للاتحاد الأوروبي، في ديسمبر 2015. تقومُ قاعدةُ بياناته التجريبية، التي يتم تشغليها بالتعاونِ مع شركاتِ “يوتيوب” و”تويتر” و”مايكروسوفت”، بجمعِ “بصماتٍ رقمية” (رموزٍ) للمحتوى الذي يحملُ مؤشراتِ أنَّه ذو طابعٍ “إرهابي” أو “متطرف”. وبمجرد تحديدِ المحتوى، يتم منعُ تحميلِ الصور أو مقاطع الفيديو على هذه المنصات. وتهدف فلاتر التحميل إلى ضمان تحديد المحتوى غير المرغوب فيه، وإزالته بسرعة أكبر. هذه الشركاتُ هي جزءٌ مما يُعرف بمنتدى الإنترنت التابع للاتحاد الأوروبي، الذي اجتمع للمرة الثانية في شهر ديسمبر الماضي. من خلالِ هذه المبادرة لمكافحةِ الإرهاب، تعتزمُ المفوضيةُ الأوروبية تشجيعَ شركات الإنترنت على القيام، بين جملةِ أمورٍ أخرى، برصدِ المحتوى على منصاتها بمزيدٍ من التكثيف[27].

مؤخرًا، عقدت رئيسةُ وزراء نيوزيلندا؛ جاسيندا آردرن، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اجتماعًا في 15 مايو 2019 في باريس. حضر الاجتماعَ قادةُ دولٍ، ورؤساء تنفيذيون لشركاتٍ تكنولوجية؛ من أجلِ الموافقة على تعهدٍ، أُطلق عليه “نداء كرايستشيرش”، للقضاءِ على المحتوى الإرهابي والمتطرف العنيف على الإنترنت.

تُعد قمة كرايستشيرش محاولةً لوضعِ حدٍ للقدرةِ على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نشرِ الإرهاب والتطرف العنيف، والترويج له، في أعقابِ الهجماتِ الإرهابية التي وقعت في كرايستشيرش في نيوزيلندا في 15 مارس. علاوة على ذلك، فقد التقت آردرن بقادةِ المجتمع المدني في 14 مايو لمناقشةِ مضمونِ الدعوة [28].

اقرأ أيضًا: اعتبارات حقوق الإنسان في ضوء نداء كرايستشيرش لمكافحة الإرهاب والتطرف عبر الإنترنت

الخلاصة:

كثّفت وكالاتُ الاستخبارات الأوروبية جهودَها في مواجهةِ معضلةِ الإرهابِ بأشكالٍ مختلفة، ونوَّعت جهودَها الراميةَ إلى منعِ العملياتِ الإرهابية، واستنزاف تنظيماتها، ووقف قدراتها على التجنيد؛ سواء داخل الاتحاد الأوروبي، أو في المناطق الاستراتيجية المحيطة بالقارة الأوروبية؛ وفي مقدمتها أفريقيا؛ خاصةً القسم الشمالي منها المتاخم لأوروبا.

طوَّر الاتحادُ الأوروبي العديدَ من المؤسسات الأمنية والسياسية والقانونية، لمحاولة قمع الإرهاب على الأراضي الأوروبية، ورغم ذلك استمر هذا التهديد في التصاعد بوتيرةٍ سريعة في السنوات الأخيرة. إنّ مبادئَ العمل الاستخباراتي الأوروبي -الدقة، الفطنة، وتجنب انتهاكات حقوق الإنسان- سليمةٌ، لكن التحدي الآني لأوروبا هو التعامل مع عودةِ المقاتلين الأجانب، ومحاولة إعادة – تأسيس البنية القانونية التي تضررت بشدة ضد تمويل الإرهاب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: عين أوربية على التطرف

♦ كاتب ومحلل سياسي، مدير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب بألمانيا

المراجع:

[1] Florence Gaub, ‘Trends in Terrorism’, European Union Institute for Security Studies, March 2017, p. 2.

[2] Seth G. Jones, Boris Toucas, and Maxwell B. Markusen, ‘From the IRA to the Islamic State: The Evolving Terrorism Threat in Europe’, Center for Strategic and International Studies, December 2018, p. 4. (PDF)

[3] Den Boer, ‘The growing convergence between “vertical and horizontal” in international policing’. Presented in Brussels during the Third Challenge Training School on Police and Judicial Cooperation in the Third Pillar of the European Union, 13-14 April 2007.

[4] ‘National Strategy for Combating Terrorism’, U.S. Government, February 2003, pp 15-22. (PDF)

[5] Lisa Watanabe, ‘EU-Maghreb Counter-Terrorism Cooperation: The Need for a More Holistic Approach’, Geneva Centre for Security Policy, December 2011, p. 2. (PDF)

[6] Brice Didier, ‘The Regionalization of Counterterrorism Strategies in the Sahel: The G5 as a Challenge for Transatlantic Relations’, College of Europe Policy Brief, June 2018, pp. 2-3. (PDF)

[7] ‘The Africa-EU Partnership’, African Union, 29-30 November 2017, https://www.africa-eu-partnership.org/en/our-events/5th-au-eu-summit

[8] Ibid.

[9] Dawit Yohannes, ‘Counter-terrorism Partnership in a Crowded Field: A Case Study of the EU, AU, and IGAD’. The paper was submitted to the workshop on “African Security and unbridled militarization? New Approaches to African Peace and Security Governance”, Nordic Africa Institute, Uppsala, 22-23 November 2017, p. 15. (PDF)

[10] Javier Argomaniz, Oldrich Bures, and Christian Kaunert, ‘A Decade of EU Counterterrorism and Intelligence: A Critical Assessment’, The Journal of Intelligence and National Security, 23 December 2014.

[11] Ibid.

[12] Kacper Rekawek et al., ‘Who Are the European Jihadis?’, GLOBSEC, 2018, p. 7. (PDF)

[13] ‘EU Terrorism Situation and Trend Report’ Europol, 2017, p. 12. https://www.europol.europa.eu/activities-services/main-reports/eu-terrorism-situation-and-trend-report-te-sat-2017

[14] Inmaculada Rocha, ‘Foreign Fighters and Jihadists: Challenges for International and European Security’, Paix et Securité Internationales, 2015, p. 92.

[15] João Raphael da Silva, ‘“Jihadist Terrorism” and EU Responses: Current and Future Challenges’, The Austrian Institute for European and Security Policy (AIES), 2017, p. 3.

[16] Ibid.

[17] ‘EU Terrorism Situation and Trend Report’ Europol, 2017, p. 46. https://www.europol.europa.eu/activities-services/main-reports/eu-terrorism-situation-and-trend-report-te-sat-2017

[18] Ian Traynor, ‘Migration crisis: Hungary PM says Europe in grip of madness’, The Guardian, 3 September 2015. https://www.theguardian.com/world/2015/sep/03/migration-crisis-hungary-pm-victor-orban-europe-response-madness

[19] See: http://www.hcstrache.at/kampagne/, picture 20.

[20] ‘EU Terrorism Situation and Trend Report’ Europol, 2017, p. 61. https://www.europol.europa.eu/activities-services/main-reports/eu-terrorism-situation-and-trend-report-te-sat-2017

[21] Tahir Abbas, ‘Understanding the Nature of Online Extremist Narratives’, in ‘The Challenge of Jihadist Radicalisation in Europe and Beyond’, European Foundation for Democracy, 2017, p. 92.

[22] Ibid., pp. 92-93.

[23] ‘GNI Statement on Europe’s Proposed Regulation on Preventing the Dissemination of Terrorist Content Online’, Global Network Initiative, 15 January 2019, p. 1. (PDF)

[24] Amer Kapetanovic (ed.), ‘A New Virtual Battlefield: How to Prevent Online Radicalization in the Cyber Security Realm of the Western Balkans’, Regional Cooperation Council, December 2018, p. 91.

[25] Ibid., pp. 91-92.

[26] ‘State of the Union: Commission Proposes New Rules to Get Terrorist Content Off the Web’, 12 September 2018. http://europa.eu/rapid/press-releaseIP-18-5561en.htm

[27] Matthias Monroy, ‘Social media companies launch upload filter to combat terrorism and extremism’, European Digital Rights, 2017.

[28] ‘Christchurch Call Summit’, Digital Watch, 15 May 2019, https://dig.watch/events/christchurch-call-summit

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة