الواجهة الرئيسيةترجمات

ترجمات: الإشكاليات القانونية والأخلاقية في قضية العداءة الأوليمبية كاستر سيمينيا

كيوبوست – ترجمات

ستيف كورنيليوس

أقرَّت الرابطة الدولية لاتحادات ألعاب القوى، في بدايات العام الماضي، بعض القوانين المنظمة؛ هدفها مطالبة البطلة الأوليمبية الجنوب إفريقية، كاستر سيمينيا، عداءة الـ800 متر، والعداءات الأخريات المنخرطات في سباقات المسافات المتوسطة – اللاتي يندرجن تحت الحالة المعروفة بالتباين في مستوى التطور الجنسي – بخفض المستويات الطبيعية التي تحتويها أجسادهن من هرمون التستوستيرون.

وبينما جادل فريق الدفاع الخاص بسيمينيا بعدم صلاحية السياسة التي اتبعتها الرابطة في اتخاذ هذه القرارات، أقرَّت محكمة القضاء الرياضي في فبراير 2019 بجواز التمييز في القضايا الرياضية، وهي بذلك تتخذ الموقف نفسه الذي اتخذته الرابطة الدولية من قبل، بشرط أن يتم ضبط الحكم طبقًا للظرف.

ويمكن اعتبار قضية سيمينيا من نوعية القضايا التي تُفَجِّر خلافًا حول إشكاليات قانونية وأخلاقية، مع الأخذ في الاعتبار أن سيمينيا ليست اللاعبة الوحيدة التي طالتها هذه القرارات، وهي مسألة لا تتعلق فقط بمشكلة التطور الجنسي بل بقضايا أكثر جوهرية ذات صلة مباشرة بمسألة الكرامة الإنسانية، واحترام الحياة الشخصية لكل اللاعبين المشاركين في البطولات الرياضية.

أستر سيمنيا Photograph: Karim Jaafar/AFP/Getty Images

اقرأ أيضًا: الدبلوماسية الرياضية: هكذا ضربت القوة الناعمة عبر التاريخ.

 السؤال الأخلاقي

كنت قد قدَّمت ورقة بحثية منذ عامين بعنوان “بإمكانك أن تشارك في البطولات كما تشاء، شريطة أن لا تفوز.. وجهات نظر قانونية حول القوانين المنظمة لمشاركة اللاعبات اللاتي يعانين حالة زيادة إفراز الأندروجين”، تناولت الإشكاليات الأخلاقية والقانونية الكبرى المتعلقة بقضية سيمينيا وعديد من اللاعبات الأخريات.

وتتلخص وجهة نظري في أن اللاعبات المشار إليهن يعانين التمييز ضدهن؛ فقط لأنهن مختلفات. ولو كانت سيمينيا، على سبيل المثال، فتاة شقراء جذابة أو أنها لم تفُز قط لما كنا نتناقش عن قضيتها الآن. وإذا ظلت القرارات التي اتخذتها محكمة القضاء الرياضي من دون رد؛ فمن المحتمل أن تنتقل في المستقبل لتصبح ضمن القوانين المنظمة للرابطة الدولية للألعاب الأوليمبية، وهي المؤسسة الأولى في العالم المنوط بها تنظيم القوانين الرياضية؛ ما سيؤثر بدوره على كل المنظمات التابعة لها، كالرابطات المحلية للألعاب الأوليمبية، والاتحادات العالمية كالرابطة الدولية لاتحادات ألعاب القوى واتحاد فيفا.. وهكذا.

وترجع المشكلة الأولى في هذه القضية إلى الطريقة التي تصرَّفت بها المنظمة العالمية لمكافحة المنشطات، مع العلم أن دور هذه المنظمة وكل المنظمات المحلية الأخرى المخصصة لمكافحة المنشطات هو العمل بشكل موازٍ للمؤسسات الرياضية الأخرى. وأن دورها الأساسي هو الرقابة على الاتحادات الأخرى والتثبت مما إذا كانت هذه الاتحادات تجري اختبارات تعاطي المنشطات بشكل موحد وطريقة صحيحة من عدمه.

لكن ما حدث عمليًّا في عامَي 2011 و2013 هو أن الرابطة الدولية لاتحادات ألعاب القوى ألزمت بعض اللاعبين بالخضوع لاختبارات البول والدم. وكان التعليل الذي قدمته لهذا القرار هو الرغبة في التثبت مما يعرف بـ”جواز المرور البيولوجي” لدى اللاعبات، وهو إجراء غرضه قياس الحالة البيولوجية للاعبة خلال فترة زمنية محددة. وفي حال ظهور أي تغيُّرات مفاجئة في هذه الاختبارات فقد يشير ذلك إلى تعاطي اللاعب المنشطات أو إلى بعض الحالات الأخرى.

اقرأ أيضًا: مصالح ومبالغ طائلة ومؤامرات تُدَبَّر في الخفاء.. ملخص علاقة قطر بـ”فيفا”.

وقد تعقدت المشكلة على النحو التالي: مرّرت محكمة القضاء الرياضي العينات إلى فريقها الطبي الذي أكد بدوره أن هذه العينات تشير إلى تعاطي اللاعبين المنشطات بعد الكشف عن مستوى الهرمونات بها، وبالتالي أصبح هؤلاء اللاعبون متهمين من قِبَل المحكمة بتعاطي المنشطات، وعلى الجانب الآخر أتى رد منظمة مكافحة المنشطات بأن القوانين المنظمة لحالات زيادة إفراز الأندروجين والتباينات في التطور الجنسي لا علاقة لها بحالة تعاطي المنشطات التي أقرتها المحكمة.

سيمينيا مع محاميها غريغوري نوت قبل جلسة الاستماع أمام محكمة التحكيم الدولية للرياضة في سويسرا فبراير 2019. Laurent Gillieron/ AAP

 حقوق الإنسان

الإشكالية الأخرى في هذه القضية تتعلق باحترام حقوق الإنسان الواردة في الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان، وأخص بالذكر منها ما يتعلق بالمادتَين الثانية والثامنة. ولنبدأ بالحديث عن المادة الثامنة التي أعتقد أنه كان ينبغي على المحكمة أن تأخذها في الحسبان، وتنص على أن من حق كل شخص أن تُحترم حياته الشخصية والعائلية، وعندما نطالب لاعبًا في حالة صحية جيدة بأن يتعاطى العقاقير فإننا نلزمه بالتدخل الطبي، بإمكانهم أن يجادلوا حول أن اللاعب كانت لديه حرية الاختيار، لكن الحقيقة هي أنه لم يكن هناك خيار متاح على الإطلاق. أما المادة الثانية والمتعلقة بالطب الحيوي، فإنها تنص على إعطاء الأولوية لمصلحة كل فرد على حدة على مصلحة المجتمع ككل.

أما عن الدستور الحاكم للرابطة الدولية لاتحادات ألعاب القوى، فإنه ينص في مادته الثالثة على ضرورة احترام حقوق الإنسان والقيم الأخلاقية، ذلك في الوقت نفسه الذي تمنع فيه اللائحة الخاصة بتنظيم الألعاب الأوليمبية أي شكل من أشكال التمييز، وتحض على الارتقاء بوضع المرأة ومساواتها بالرجل؛ لأن الرياضة للجميع.

اقرأ أيضًا: رجل قطر.. مسؤول اللعب المالي “غير النظيف”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أستاذ القانون المدني بجامعة بريتوريا

المصدر: زي كونفرزيشن.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة