شؤون دولية

ترامب ينوي الانسحاب من سوريا: الخاسرون والرابحون

ما مدى جدية إعلان ترامب نيته الانسحاب من سوريا؟

كيو بوست – 

المفاجآت غير المتوقعة، التي اعتاد أن يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تستمر، وجاءت هذه المرة بإعلان مثير كشف فيه عن نيته الانسحاب من سوريا خلال فترة قريبة.

ففي كلمة له في أوهايو قال ترامب: “نحن هناك لسبب واحد، هو التخلص من “داعش”، والعودة إلى المنزل”، مضيفًا: “نحن لسنا هناك لأي سبب آخر، ولقد حققنا هدفنا إلى حد كبير“.

“أنفقنا 7 تريليونات دولار في الشرق الأوسط، ولم نجنِ شيئًا… بلدنا الآن يبدو في كثير من الحالات كأنه بلد من العالم الثالث، وإنه لأمر محرج”، أضاف ترامب أيضًا.

الخطوة التي تسببت بصدمة في أوساط سياسية وعسكرية أمريكية، يستبعد حدوثها فعليًا من وجهة نظر مراقبين، لكن في حال الإقدام عليها، فإن سيناريوهات عدة محتملة تطفو إلى السطح.

 

مناورة 

يرى مراقبون أن إعلان ترامب المفاجئ، مستبعد الحدوث على الأرض، لأن الولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على التواجد في سوريا لسبب رئيس هو مواجهة إيران، العدو اللدود لحليفتها الأزلية إسرائيل، ولسبب ثانوي، يتمثل في البقاء كطرف فاعل في الأزمة السورية، عبر تواصل التحالف مع الأكراد، ومنع النظام السوري من إنهاء الحرب بانتصار كامل.

وانصبت التحليلات كلها حول التناقض الكبير بين الإعلان وبين خطط وسياسات الإدارة الأمريكية الفعلية في سوريا، فبينما هددت واشنطن بتوجيه ضربات للنظام السوري في الآونة الأخيرة، يأتي الإعلان عن نية الخروج من سوريا.

ويذهب بعض المراقبين في استبعاد الانسحاب إلى اعتبار اعلان ترامب مجرد مناورة، لحشد مزيد من التدخل الدولي والإقليمي في دعم واشنطن ومواجهة الهجوم التركي على حلفائها الأكراد.

ماذا لو حدث الانسحاب فعلًا؟

من وجهة نظر أخرى، فإن احتمالية أن يكون إعلان ترامب جديًّا مرتفعة، فالوجود الخاسر للقوات الأمريكية على الأرض السورية لم يعد مجديًا، فمن جانب، تتحكم روسيا بالمشهد السوري وموازين الحرب كما تشاء، ومن جانب آخر يواجه التواجد الأمريكي محطة محرجة على ضوء التدخل التركي ضد الأكراد في عفرين، والتهديد المستمر بتوسيعه، ليشمل المناطق الكردية التي يتركز فيها تواجد القوات الأمريكية.

لذا فالانسحاب محتمل والسيناريوهات التي تتلوه متعددة.

وبنظر خبراء ومحللين فإن قوات سوريا الديمقراطية (خليط بين مقاتلين عرب وأكراد)، المدعومة من قبل الولايات المتحدة، ستكون أكبر المتضررين من احتمال الانسحاب هذا.

وقال المحلل ديفيد إديسنيك لقناة “سي أن أن” الأمريكية إن “أكثر ما يبقي قوات سوريا الديمقراطية على أرض الميدان هو أن الجماعات الأخرى لا يمكن أن تمسهم، خشية الانتقام الأمريكي”.

وتساءل إديسنيك: “كيف سينعكس انقطاع الدعم الأمريكي للأكراد على أداء قوات سوريا الديمقراطية؟ وإن وجدوا أنفسهم في موقف ضعيف، هل سيبرمون اتفاقًا مع النظام؟”.

وتتخوف مصادر كردية من أن الانسحاب الأمريكي سيفتح الباب أمام تركيا لاجتياح كامل الشمال السوري، بذريعة ملاحقة وحدات حماية الشعب الكردية.

عدا عن خسارة الأكراد الرئيسة، فإن مكسبًا يلوح في الأفق أمام إيران والنظام السوري، إذا ما حدث الانسحاب. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي، قوله إن مستشاري ترامب للأمن القومي أبلغوه بأنه ينبغي أن تبقى أعداد قليلة من القوات الأمريكية لعامين على الأقل، لتأمين المكاسب التي تحققت بعد هزيمة المتشددين، وضمان ألا تتحول سوريا إلى قاعدة إيرانية دائمة.

ومن شأن الخطوة الأمريكية المُحتملة، أن تطلق يد النظام السوري لاستعادة عديد المناطق التي لا تزال معاركها مؤجلة بسبب التواجد الأمريكي فيها، أبرزها مدينة الرقة، التي يسيطر عليها الأكراد بدعم أمريكي، إضافة إلى مدينة الحسكة الحدودية مع العراق.

تحليلات أخرى تقول إن الانسحاب الأمريكي سيتبعه تسوية مع روسيا، تضمن بقاء إقليم الأكراد في الشمال السوري.

وعلى الصعيد العسكري، أثار إعلان ترامب تساؤلات وتكهنات حول ما إذا كان يهدف إلى تصعيد عسكري محتمل ضد إيران، ويخشى أن يكون التواجد في سوريا نقطة ضعف أمام طهران.

 

حقائق حول الوجود الأمريكي في سوريا

يقدر عدد القوات الأمريكية في سوريا بنحو 2000 جندي، موزعين على حوالي 10 قواعد عسكرية في أنحاء البلاد.

ودخلت هذه القوات بهدف معلن هو القضاء على تنظيم داعش، عبر دعم “وحدات حماية الشعب الكردية” بالسلاح والعتاد.

خارطة التواجد الأمريكي في سوريا “سبوتنيك”

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة