الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ترامب ينسحب.. و”داعش” لم ينتهِ.. والجيل الجديد قادم

علاقة إيران بين الوجود الأمريكي في العراق ووجود القاعدة في اليمن

كيوبوست

“إن متشددي الدولة الإسلامية الذين يخرجون من الباغوز غير نادمين ولا مستسلمين، وما زالوا على تشدُّدهم، إلا أنهم سينتظرون الوقت المناسب للعودة من جديد”. كانت تلك تصريحات جوزيف فوتيل، قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، خلال جلسة للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي في 7 مارس عن الموقف الحالي في سوريا، حسب تصريحات وكالة “رويترز”، والذي أكد خلالها أن الانسحاب من سوريا لم يتحدد وأن القوات الأمريكية المشاركة في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي لا تتعرض في الوقت الحالي لضغط؛ للوفاء بموعد محدد، وكان ذلك بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب، خلال تصريحات أدلى بها في شهر ديسمبر 2018، والذي أكد وقتها أنه اتخذ قرار انسحاب القوات الأمريكية من حربها ضد تنظيم داعش، وعلى الرغم من أن هذه التصريحات قد أحدثت حالة كبيرة من اللغط في وزارة الدفاع الأمريكية، وكان أثرها الأكبر في استقالة وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس، وقال نصًّا في رسالته التي وجهها إلى ترامب: “لأنه من حقكم أن يكون لديكم وزير دفاع له رؤى أكثر اتساقًا مع رؤاكم في هذه الموضوعات وغيرها؛ أعتقد أن من الصائب لي أن أتنحَّى عن منصبي”.

وهذا هو ما جعل هناك حالة انقسام بين قيادات وزارة الدفاع الأمريكية حول قرار ترامب، عدا الاختلافات مع حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية بعد هذا القرار.

جوزيف فوتيل

وعلى الرغم من أن ترامب بعدها تدارك الموقف والغضب من قرار سحب جميع قواته من سوريا وتواصل معه مستشاروه الذين أقنعوه أن يظل ما بين 200 و400 جندي على أرض المعركة ضد تنظيم الدولة المتطرف؛ فإن ترامب قد علَّق في برنامج “Face the Nation” على قناة “سي بي إس“، قائلًا: “كل ما أريده أن يكون بإمكاني المراقبة؛ لدينا قاعدة جوية بالعراق ما هي إلا لمراقبة إيران”.

اقرأ أيضا: نهاية الحملة العالمية ضد داعش في سوريا .. ماذا بعد؟

وقد أغضبت تلك التصريحات  العراقيين؛ حتى إن الكاتب الأمريكي ماكس بووت، علَّق على هذا الأمر في “واشنطن بوست”، قائلًا: “إن ترامب لا يدرك أن أمريكا تدفع ثمن خيانة حلفائها. حتى إن الرئيس العراقي برهم صالح، علَّق على هذه التصريحات، قائلًا: إن ترامب لم يستشِر العراق بشأن إبقاء القوات الأمريكية على الأراضي العراقية من أجل (مراقبة إيران)! وإن وجود القوات الأمريكية جزء من اتفاق بين الدولتَين ويشمل مهمة محددة هي مكافحة الإرهاب”.

بينما شكك ستيفن كوك في “فورين بوليسي” من الأهمية العسكرية لوجود 400 جندي أمريكي، وأنه من غير الواضح ماذا سيفعل هؤلاء؛ هل يكفون لمحاربة “داعش” من جديد؟ أم إنهم يواجهون الحرس الثوري الإيراني؟ أم إنهم يحمون الأكراد من بطش أردوغان؟

كل هذه الأمور جعلت أهمية لتصريحات جوزيف فوتيل أمام مجلس النواب الأمريكي بأن الحرب مستمرة وأن الانتصار على تنظيم داعش لا يزال بعيدًا.

اقرأ ايضا: الرابحون والخاسرون في معادلة نهاية داعش داخل سوريا

وفي تعليقه لـ “كيو بوست” أكد الأستاذ علي بكر، الخبير في شؤون الحركات المتطرفة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، على ما قاله قائد القوات الأمريكية، من أن القوة الحقيقية لتنظيم داعش ليست فقط في مَن يوجدون في سوريا والعراق، وأن هناك كثيرًا من فروعه؛ مثل بوكو حرام في نيجيريا، وولاية سرت ليبيا، وولاية عدن أبين باليمن، ويجب مسح كل المناطق التي يوجد بها، وأن الأمر لا يتوقف على انتصار عسكري فقط، ولا تستطيع أية دولة إعلان انتصارها نهائيًّا عليه؛ بسبب أن الفكر الداعشي الجهادي موجود بصورة كبيرة بين الجيل الجديد لجيل التنظيم الإرهابي، وهو أصحاب أعمار بين (10 و15 عامَا)؛ وهؤلاء لن تحاربهم الدول وسوف ينظمون أنفسهم خلال الفترات المقبلة، ويعيدون الثقافة الداعشية. هذا بخلاف نساء “داعش” اللاتي يرفعن شعار “داعش” أمام الجميع، وأن على العالم مراقبة خطر تنظيم القاعدة الإرهابي خلال الفترة القادمة؛ لأن “القاعدة” مختلف عن “داعش” في أفكاره ومصالحه، وأن “القاعدة” عنده مرونة في التعامل مع أية جهة؛ ما دامت تخدم ما يريد، وهذا ما نجده في اليمن من انتشار “القاعدة”، وأن هناك شبه اتفاق غير واضح بينه وبين قوات الحوثيين المدعومة من إيران، وأن على ترامب التعامل مع الأمر بموقعه السياسي وأن يتفهم ما يحدث في الشرق الأوسط وأن يعتمد رؤية قادة قواته.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة