الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ترامب يحتفل بنهاية إجراءات عزله بلا نتائج

الرئيس الأمريكي يتهم خصومه بـ"الأشرار".. وتباين في الآراء حول تأثير إجراءات المحاكمة على الانتخابات الرئاسية

كيوبوست

أُسدل الستار رسميًّا على الخطوات التي اتُّخذت لعزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، داخل مجلس الشيوخ الأمريكي؛ وهي النتيجة التي تبدو طبيعية في ظل سيطرة الجمهوريين على الأغلبية داخل المجلس، كما أنها تعزز موقف ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة التي تنطلق في الثالث من نوفمبر المقبل.

واحتاج قرار إدانة ترامب إلى موافقة 67 عضوًا من أعضاء مجلس الشيوخ، وهو المجلس الذي يحظى فيه الجمهوريون بأغلبية تضم 53 عضوًا مقابل 47 عضوًا للديمقراطيين؛ وهو ما يعني ضرورة أن يتم تصويت 20 عضوًا من الجمهوريين لإدانة رئيسهم، وهو ما لم يحدث في ظل ارتفاع شعبية ترامب داخل حزبه إلى أكثر من 94%، حسب استطلاع للرأي نُشر مؤخرًا.

إغلاق الملف

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسلم نسخة من خطاب حالة الاتحاد إلى رئيس مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي في حضور نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس.

وأغلق الملف بعد أسبوعَين فقط من اعتماد مجلس الشيوخ خطة محاكمة الرئيس التي جاءت بعد بلاغ عن استغلال الرئيس الأمريكي سلطاته في الضغط على نظيره الأوكراني؛ من أجل الموافقة على فتح تحقيقات مرتبطة بمنافسه المحتمل في الانتخابات الرئاسية المقبلة جو بايدن، ونجله، في مقابل السماح برفع الحظر عن 400 مليون دولار قيمة معونات عسكرية أمريكية كان يُفترض أن تتسلمها كييف.

وجاء الشروع في خطوات عزل الرئيس، ليكون ترامب ثالث رئيس أمريكي يجري معه هذا الإجراء، علمًا بأن تحقيقات موسعة جَرَت منذ سبتمبر الماضي حول المكالمة الهاتفية التي جَرَت بين ترامب ونظيره الأوكراني.

ترامب وبجواره زوجته في المؤتمر الصحافي الذي اقامه في البيت الأبيض

احتفال سريع

وحرص ترامب على استغلال حفل الإفطار السنوي الذي يجمع نوابًا من الحزبَين الجمهوري والديمقراطي؛ للاحتفال بإنهاء إجراءات المحاكمة وتبرئته، حيث تزامن الحفل ليكون في اليوم التالي من إنهاء المحاكمة؛ وهو ما جعله يتهم خصومه الديمقراطيين بـ”الأشرار”، مضيفًا: “لقد فعلوا المستحيل لتدميرنا، وبالتالي مهاجمة بلادنا”؛ حيث ظهر وهو يحمل الصحف التي أبرزت خبر براءته.

اقرأ أيضًا: كيف يمكن أن تكون الحرب الأمريكية- الإيرانية؟

المحلل السياسي الأمريكي وعضو الحزب الديمقراطي ماك شرقاوي، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن هناك موقفًا من الديمقراطيين بالرغبة في عزل ترامب منذ وصوله إلى السلطة، وهو ما ظهر بشكل واضح في تصريحات سابقة لنواب بالحزب، وفي تحركات من أجل دعم هذا التوجه؛ بدأت بعملية التحقيق في شُبهة الحصول على دعم روسي للوصول إلى البيت الأبيض، مرورًا بالتحقيق في إجراءات العزل التي أُسدل عليها الستار مؤخرًا”.

المحلل السياسي ماك شرقاوي

وأضاف شرقاوي أن هناك تحقيقات تجري باستمرار في مواقف يتخذها الرئيس الأمريكي وتكون محل تحقيق من الجهات المعنية؛ خصوصًا لجنة المخابرات، سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، مشيرًا إلى أن المحاكمة التي جَرَت كانت هزلية؛ نظرًا لرفض وجود شهود كان يحتمل أن تكون شهاداتهم مؤدية إلى مسار آخر في النتيجة النهائية.

منافسة شديدة

وتوقع المحلل السياسي الأمريكي وعضو الحزب الديمقراطي أن تكون الانتخابات الرئاسية المقبلة شديدة التنافس بين الجمهوريين الداعمين لترامب، والديمقراطيين الراغبين في الوصول إلى البيت الأبيض مجددًا، مؤكدًا أن إنهاء إجراءات عزل ترامب بهذه الطريقة ستجعله أقوى من أي وقت مضى، لكنها لا تضمن له بالضرورة الفوز في الانتخابات؛ لأن الناخبين ستكون لديهم قناعات وحسابات ربما تكون مختلفة عن أي اعتبارات أخرى.

 اقرأ أيضًا: محاولات أمريكية لتحديد صلاحيات ترامب ضد إيران

ومن جهته، قال الباحث في الشأن الأمريكي أدهم ندا، في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن ترامب استطاع الخروج من الأزمة أقوى من أي وقت مضى، وسيكون لهذا الأمر انعكاساته خلال الفترة المقبلة على القرارات التي يتخذها”، مشيرًا إلى أن أرقام الأداء الاقتصادي التي أعلنها وهجومه على إدارة أوباما زادا من شعبيته.

وأضاف ندا أن ترامب يخاطب الشعب الأمريكي بلغة مرتبطة برغبته في كسب تأييد الداخل باستمرار في قراراته وإظهار قوته كرئيس قادر على حماية المواطنين الأمريكيين في أي مكان حول العالم، مشيرًا إلى أن نهاية إجراءات العزل بهذه الطريقة ستجعل ترامب رئيسًا بالانتخابات المقبلة وبفارق عن منافسه.

اقرأ أيضًا: اغتيال قاسم سليماني يمثل تحولًا دراماتيكيًّا في السياسة الأمريكية تجاه إيران

وأكد الباحث في الشأن الأمريكي أن تصرفات ترامب دائمًا لا يمكن توقعها، ولا يمكن توقع ما يفكر فيه؛ خصوصًا أن التدوينة التي نشرها عبر حسابه على “تويتر” وتضمنت تلميحًا عن بقائه في الرئاسة مدى الحياة، تعكس وجود رغبة لديه في الاستمرار في السلطة، لافتًا إلى أن السنوات الأربع المقبلة قد تشهد تغييرات أكبر في سياسة ترامب داخليًّا وخارجيًّا، مع قدرته على فرض ما يرغب فيه من قرارات.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة