الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ترامب لحفتر: لن تسير وحيدًا في ليبيا

الليبيون يتنفسون الصعداء بدعم الرئيس الأمريكي على الرغم من انقسام المجتمع الدولي

كيوبوست

منذ أن دقَّت نواقيس الخطر في ليبيا قبل سبع سنوات والعالم يعيش حالة ترقُّب للحالة الليبية التي لم يكن سقوط النظام فيها إلا بداية لتعميم حالة الفوضى العبثية، خصوصًا مع صعود التنظيمات الإرهابية، والميليشيات المسلحة التي ما زالت مسيطرة في مناطق شاسعة في البلاد المترامية التي شهدت واحدة من كبرى موجات الاستقطاب والهجرة للمقاتلين القادمين من شمال إفريقيا وباقي مناطق العالم. سقط نظام معمر القذافي الذي تم اغتياله صباح يوم 20 أكتوبر 2011 في مشهد وحشيّ كان يشير بوضوح إلى مستنقع الدموية الذي سيعيث في بلاد النفط والشعب المتجانس الذي لم يعرف فوارق إثنية أو دينية، لكن المجتمع الدولي، خصوصًا قوات الناتو ومِن ورائها الإدارة الأمريكية المتحمّسة، آنذاك، لما عرف بالربيع العربي، المجتمع الدولي الذي أسهم ولو بشكل غير مباشر في واحدة من أكثر الأخطاء السياسية الكبرى التي لا يزال الليبيون يتجرعون مرارتها.

اقرأ أيضًا: جنود أردوغان وسلاحه.. في ليبيا.

في أبريل 2011، قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما، إن الدوحة قامت بعمل “مهم” في إنجاح التحالف الدولي في ليبيا، قطر التي امتدحها كانت أحد العوامل الرئيسية في مدّ التنظيمات المتطرفة بالسلاح، بل وبناء ميليشيات منظمة وَفق رؤية عبثية أوكلتها إلى العميد حمد بن عبد الله بن فطيس المري، قائد القوات الخاصة، والمدرج من قِبَل دول الاعتدال (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) التي تقاطع قطر اليوم على تبنيها الإرهاب وجماعات الإسلام السياسي؛ بسبب أدوارها التقويضية لاستقرار الدول، والتي لم تقف على سوريا وليبيا، بل امتدت إلى اليمن الذي تحاول دولة ملالي طهران -حليف قطر وتركيا اليوم- النفاذ إليه.

قناة “الجزيرة” التحريضية اعترفت في ذلك الوقت بأن القوات القطرية تدعم الثوّار في ليبيا، لكن السياسة البراغماتية لعدد من الدول الأوروبية لا تسعفها الذاكرة حين يعلو صوت المصالح، المرّي كان يمشي في أزقة سرت وطرابلس مرافقًا لعبد الحكيم بلحاج زعيم “الجماعة الإسلامية المقاتلة” ذات التاريخ الإرهابي الممتد حتى قبل صعود تنظيم داعش.

حمد ين فطيس المري في طرابلس السلام بيد والعلم القطري باليد الأخرى

اقرأ أيضًا: قبل أن تصبح ليبيا سوريا جديدة

في تحقيق لمجلة “ذا أتلانتك” الأمريكية، بعنوان “أمير الحرب ينهض في ليبيا”، تحاول فيه رصد الموقف الأمريكي الجديد الذي أشاد بخليفة حفتر، الجنرال الليبي المدعوم بشكل رسمي من الولايات المتحدة، حسب وصف التحقيق الذي قال إن لغة ترامب كانت واضحة ومحددة تجاه حفتر، حين أشاد بالدور المهم الذي لعبه حفتر في مكافحة الإرهاب، المسألة التي تؤرق أيضًا الدول الأوروبية المنقسمة تجاه ما يحدث في ليبيا؛ بسبب التحديق مطولًا في المصالح، بينما تخشى الدول التي تدعم حفتر ولو بطرف خفيّ من تكوّن بؤر جديدة ومناطق توتر يمكن أن تكون جرعة الحياة التي تحقن في وريد التطرف والإرهاب الذي يتراجع في سوريا والعراق، وإن بقيت جيوبه وخلاياه الكا

بدورها كانت “بلومبرج” أكثر صراحةً في وصف موقف ترامب الأخير من ليبيا، حيث أكدت في تحقيق لها عن المحادثات بين الرئيس الأمريكي الأكثر وضوحًا في مشروع القضاء على التذبذب تجاه الإرهاب ومنابعه، أنه قد منح “حفتر ضوءًا أخضر؛ لمواصلة عمله في الحرب على الإرهاب”، هذا الوصف الذي استدعى من البيت الأبيض أن يقول عنه، في بيان يعلق على الوكالة، إنه لا يستم بالدقة.

توقيت تصريحات ترامب جاء بشكل متزامن مع عودة الرئيس عبد الفتاح السيسي من البيت الأبيض ولقائه الرئيس الأمريكي، بعد مدة وجيزة من لقائه الجنرال حفتر في القصر الرئاسي بالقاهرة، في إشارة رمزية إلى أنه تم استقباله في مصر التي تعيش مخاوف وتحديات حقيقية في حالة انفجار الأوضاع، وزيادة منسوب التجنيد والاستقطاب وتدفق المقاتلين إلى ليبيا بحكم الحدود المتاخمة معها؛ لا سيما مع تذبذب الحالة الأمنية في سيناء التي يخشى المصريون الذين تنفسوا الصعداء بعد انكسار جماعة الإخوان وخطاب الإسلام السياسي، أن يتصاعد الوضع في سيناء بسبب حالات الاستثمار للمناطق الرخوة في استراتيجية التنظيمات الإرهابية، و”داعش” و”القاعدة” على رأس القائمة رغم التنافس بينهما على شرعية “الدم”.

الأكيد أنه يوجد خلف إصرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تفهم لدول الاعتدال؛ وعلى رأسها السعودية والإمارات اللتان أصرتا على ضرورة ضبط النفس بين كل الأطراف، لكن ذلك لا يعني أنهما لا تدعمان أن تأخذ الدول القوية؛ وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا، موقفًا حازمًا تجاه العبث الإيراني والتركي والقطري بأمن المنطقة، واللافت أن روسيا هي أكبر الدول الداعمة لموقف الجنرال حفتر، رغم الغفلة المتعمدة على تسليط الضوء على موقفها القوي من قِبَل منصات الإعلام القطرية ومستنسخاتها التي لا تختلف في محتواها عن نشرات التنظيمات المتطرفة الإرهابية في التأييد والحشد.

أجراس الفوضى وطبول الإرهابيين وعويل مؤيديهم الصاخب يحاصر مشروع الجنرال حفتر لإعادة الاستقرار إلى ليبيا، وانتشالها من مستنقع الميليشيات وتفشي وباء العنف، وتضخم خطابات التطرف التي تروّج لها قطر عبر أذرعها الإخوانية، والحكومة الهشّة التي فشلت في إدارة الدولة، وانقادت إلى منطق الميليشيات المسلحة التي لا تذعن لها، بل تصرّ على فرض استقلاليتها، وبناء معسكراتها، وصولًا إلى اقتصاداتها الذاتية.

اقرأ أيضًا: تحالف المتطرفين: الدعم التركي والقطري للإرهاب في ليبيا

انكسارات تنظيم داعش التي كان آخرها الفيديو الذي جسَّد ذلك الانكسار لخليفته المزعوم، قد يزيد الأمر سوءًا في ليبيا بحكم أنها، وفقًا لخبراء الإرهاب، البلد المرشح لتدفق مقاتلي التنظيم المحاطين بحزام على كل حدود ليبيا من التنظيمات الأخرى المحليّة التي وإن تشابهت علينا لكنها قد تستحيل جسدًا يصنع وحش الإرهاب الذي يفشل العالم في تقليم أظافره.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة