الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةملفات مميزة

تراكم أزمات المغرب في عهد الإخوان، فهل من خطط لإنقاذ البلاد؟

إستراتيجيتهم دغدغة مشاعر المحرومين!

خاص كيو بوست –

في غياب أي مشروع سياسي حقيقي، أو رؤية اقتصادية متكاملة، حسب محللين وخبراء في حركات الإسلام السياسي، ما عدا دغدغة مشاعر ملايين المحرومين، وصل حزب العدالة والتنمية في المغرب إلى الحكم، شأنه في ذلك شأن باقي الأحزاب الإخوانية التي استغلت ضعف الأحزاب المنافسة، والارتباك الذي دخلت فيه المنطقة عقب ما عرف بالربيع العربي سنة 2011، والنتيجة لم تعد خفية على أي متتبع للمشهد السياسي المغربي.

 

تجربة الإسلاميين كانت فاشلة على أكثر من صعيد

قال المحلل السياسي، الباحث إدريس الكنبوري، في اتصال مع “كيوبوست” إن حزب العدالة والتنمية خسر الكثير من بريقه السياسي وسمعته كحزب يمثل التيار الإسلامي في المغرب، منذ أول تجربة حكومية عام 2012؛ فولايته الحكومية السابقة التي قادها عبد الإله بنكيران كانت فاشلة على أكثر من صعيد، وخلفت أضرارًا اقتصادية واجتماعية ورثتها الحكومة الحالية، خصوصًا في الملف الاجتماعي.

إدريس الكنبوري

وعن تصدر الحزب للمشهد السياسي في المغرب في انتخابات 2016، رغم كل تلك السلبيات، نفى الكنبوري أن يكون ذلك راجع لتمتع إخوان بنكيران بحضور قوي في المجتمع، لأسباب كثيرة، من بينها أساسًا أن القاعدة الناخبة للحزب لا تتغير بشكل كبير، مقابل ظاهرة العزوف السياسي التي تتضرر منها الأحزاب السياسية، ومعنى هذا أن الحزب استفاد من حجم مقاطعة الانتخابات.

والسبب الآخر المهم على حد تعبيره، أن الأحزاب السياسية المغربية ضعيفة الحضور، وفاشلة، مما يجعل العدالة والتنمية هو الحزب الأكثر قدرة على الجذب؛ فقوته عائدة إلى ضعف المشهد الحزبي، وليس إلى عوامل ذاتية فيه.

ويرى المتحدث نفسه أن الانتخابات الجزئية التي نظمت في المغرب في الشهور الأخيرة في عدد من المدن، أظهرت تراجعًا ملحوظًا للحزب وسط الناخبين، بسبب الصراعات الداخلية التي كشفت للناخبين وجود ثقافة الانتهازية في الحزب، والاستعداد للتضحية برئيسه السابق بنكيران مقابل البقاء في الحكومة، علاوة على ضعف الأداء الحكومي في التجربة السابقة والتجربة الحالية، التي يقودها سعد الدين العثماني؛ فقد أظهر الأخير عجزًا تامًا في التعامل مع عدد من الملفات الشائكة التي تفجرت في المغرب، مثل حراك الريف وأحداث جرادة.

 

جمود سياسي واحتقان اجتماعي

أرجع الباحث في حركات الإسلام السياسي عثمان العمراني في تصريح خصّ به “كيو بوست” حالة الجمود، والاحتقان الاجتماعي الذي يعيشه المغرب في مناطق عدة إلى الأداء الضعيف للحكومة الحالية، وطريقة تدبيرها للشأن العام، ومدى انعكاس سياساتها على النمو الاقتصادي للبلاد، الذي يعرف تضخمًا ملحوظًا، وازديادًا في نسبة المديونية، التي بلغت أرقامًا جد خطيرة وغير مسبوقة في تاريخ المغرب، منذ استقلالها عن فرنسا سنة 1956.

عثمان عمراني

وحسب الباحث، فقد أظهرت إحصاءات وبيانات رسمية أصدرتها وزارة المال والاقتصاد المغربية، أن ديون المغرب الخارجية بلغت 316 مليار درهم (33 بليون دولار) مع نهاية الربع الأول من العام الحالي، أي ما نسبته 30% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي القيمة ذاتها المسجلة العام الماضي.

وحول هشاشة تحالفاته الحزبية، مثّل العمراني على ذلك بحزب الاستقلال، الذي أعلن خروجه للمعارضة الصريحة، بعدما كان مساندًا لها، بل دعا لمراجعة قانون المالية ليتناسب ومؤشرات القلق الاجتماعي المتمثل في صعود الأسعار وتدني القدرة الشرائية، وذوبان الطبقة المتوسطة، التي لم تعد قادرة على تحمل تكاليف المعيشة.

وأضاف العمراني أن نسبة شعبية الحزب الإخواني في أدنى مستوياتها بين مؤيديه، لدرجة يصعب معها أن يقوم باستقطاب أصوات جديدة. وحسب معطيات إحصائية، فإن الحزب فقد العديد من الأصوات التي كان يعتبرها عادة خالصة وثابتة غير متغيرة، تصوت له رغم كل الظروف.

ليستدرك المتحدث قائلًا: “لكن، هذا لا يمنع، في ظل ضعف المعارضة، وتلاشي اليسار رويدًا رويدًا بما هو عليه حاليًا، أن تحدث المفاجأة، لا سيما أن عزوف المغاربة عن الانتخابات والسياسة بصفة عامة كان متوقعًا، بعد أن خيب الحزب آمالهم وعمق من آلامهم، وهنا -لا قدر الله- يمكن لمريدي الحزب أن يحملوا الحزب إلى تصدر المشهد مرة أخرى ولو بفارق بسيط”.

 

تواضع فكري ونجاح سياسي سببه الحاضنة الشعبية لا البرنامج السياسي

من جهته، اعتبر الباحث في الحركات المتطرفة عبد الفتاح الهيداوي، في تصريحات خاصة إلى “كيوبوست” أن أزمة الحزب نابعة من تواضع قياداته على المستوى الفكري أولًا، والسياسي ثانيًا؛ “فمجموعة من القيادات كانت بعيدة عن الفعل المجتمعي سياسيًا، أقصد مهتمة بالأسئلة الحركية الدينية، ثم انفتحت على عالم الانتخابات، العالم الذي يصوت فيه المغاربة بناءً على معطيات قبلية عاطفية متغيرة، بعيدًا عن الاحتكام للبرامج السياسية، وبما أن الحاضنة الشعبية كانت لصالح الإسلاميين، فطبعًا النتيجة محسومة: هم نجحوا بسبب ذلك وليس بسبب البرنامج، لأنك لو اطلعت على البرنامج لن تجد شيئًا متميزًا”، يقول الهيداوي.

عبد الفتاح الهيداوي

مستقبل الحزب سياسيًا

في سياق متصل، أفاد أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المراني علوي محمد، في اتصال مع “كيو بوست” أن لا مستقبل سياسيًا لحزب العدالة والتنمية، “لأن حصيلته كانت كارثية، وأوراقه باتت مكشوفة بالنسبة للطبقات الشعبية –قبل المثقفة- التي دغدغ مشاعرها دون تحقيق نتائج ملموسة على الأرض”.

وأضاف العلوي المراني أن حزب العدالة والتنمية باعتباره ذراعًا من أذرع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين لم يستفد من التجارب المريرة والكارثية للإخوان في مصر وتونس وليبيا، وراح يستعدي كل الفاعلين الاقتصاديين، وأغلب مكونات الحقل السياسي المغربي، بما فيها المؤسسة الملكية مؤخرًا.

العلوي لمراني محمد

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة