الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تراجع النفوذ التركي في السودان بعد عزل البشير

جمود في العلاقات بين أنقرة والخرطوم.. ومطالب داخلية بإعادة النظر في اتفاقية تطوير تركيا لجزيرة سواكن.. وتقارير تتحدث عن هروب إخواني من السودان

كيوبوست

دخلت العلاقات التركية- السودانية منعطفًا جديدًا مع تولِّي المجلس الانتقالي للسلطة؛ خصوصًا أن الاتفاقيات الموقعة بين أردوغان والرئيس السوداني المعزول عمر البشير، أثارت حالة من الجدل في الشارع السوداني؛ لإضرارها بالمصالح السودانية، لا سيما اتفاقية إسناد تطوير جزيرة سواكن إلى تركيا، والتي تلقى رفضًا شعبيًّا في الداخل السوداني.

والتزمت تركيا الصمت منذ الإطاحة بالبشير، في أبريل الماضي، حول مصير الجزيرة، باستثناء تصريحات دبلوماسية تؤكد عمق العلاقة بين السودان وتركيا، في وقت لم يحدث فيه تبادل رفيع المستوى للزيارات على العكس مما قام به المسؤولون السودانيون من زيارات إلى دول عديدة خلال الأشهر الماضية؛ خصوصًا بعد تشكيل الحكومة الانتقالية.

اقرأ أيضًا: أردوغان يحاول توسيع نفوذه في ليبيا بالتنقيب في مياه الصومال

دعم للإخوان

يُنظر إلى تركيا في السودان باعتبارها داعمة لجماعة الإخوان المسلمين ونظامها في الحكم الذي خرج عليه الشعب السوداني، بينما ذكرت تقارير إخبارية، الشهر الماضي، أن أسلحة ضُبطت كانت في طريقها إلى ليبيا، وترجع تبعية شحنة الأسلحة إلى قطر وتركيا، وهي التقارير التي لم يصدر بيان رسمي بشأنها من أجهزة الدولة بالخرطوم.

وذكرت تقارير إعلامية أن تركيا استقبلت أكثر من 20 قياديًّا بارزًا ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين في الأسابيع القليلة التي أعقبت الإطاحة بالرئيس السوداني عمر البشير؛ تخوفًا من حملة اعتقالات لهم لتسليمهم إلى بلادهم الملاحقين فيها.

اقرأ أيضًا: وثيقة جديدة تكشف نشاطات تركيا التجسسية في 92 دولة حول العالم

وخلال السنوات التي أعقبت الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، بعد 30 يونيو 2013، سافر عدد كبير من قيادات تنظيم جماعة الإخوان المسلمين إلى الخرطوم، ومنها انتقلوا إلى الدوحة وإسطنبول، قبل أن يقوم نظام البشير بإبعاد عدد آخر إجباريًّا استجابة للضغوط المصرية، بينما تم إلزام بعض الشخصيات بالتوقف عن الحديث وعدم الإدلاء بأي تصريحات إعلامية مقابل السماح ببقائهم على الأراضي السودانية.

زيارة مثيرة للجدل

وخلال الزيارة المثيرة للجدل التي قام بها أردوغان إلى السودان في 2017، وقَّعت حكومته مع نظام البشير اتفاقية تُحكِم بموجبها سيطرتها على جزيرة سواكن التاريخية بشاطئ البحر الأحمر؛ وهي الاتفاقية التي قال عنها أردوغان إنها تأتي في إطار رغبة تركيا في تطوير موقع عثماني قديم، حيث تولَّت شركة “تيكا” التركية، ترميم الآثار العثمانية بالجزيرة الاستراتيجية؛ ومنها مبنى الجمرك ومسجدا الحنفي والشافعي التاريخيان.

جزيرة سواكن السودانية- وكالات

توقعات بالإلغاء

الناشط السياسي السوداني محمد صالح، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن العلاقات السودانية الخارجية خلال الفترة الانتقالية هدفها تحقيق مصالح السودانيين؛ وهو ما يتحقق من خلال مراجعة الاتفاقيات التي وقعها البشير بإطار الشراكة غير المتكافئة للمحافظة على بقائه في السلطة”.

وأضاف صالح أن من بين هذه الاتفاقيات، الاتفاقية الخاصة بوضع جزيرة سواكن، والتي تتم مراجعتها راهنًا ضمن مجموعة من الاتفاقيات التي لم يستفد منها السودان بنفس درجة استفادة الطرف التركي الذي حصل على امتيازات عديدة، مشيرًا إلى أن الاتفاق من المتوقع إلغاؤه بشكل كامل.

وأشار الناشط السياسي السوداني إلى أن سبب التقارب في العلاقات بين البشير وتركيا هو الرعاية التركية لجماعة الإخوان المسلمين والأنظمة التابعة لها؛ وهو ما لا يمكن أن يقبل به السودانيون بعد الثورة، لافتًا إلى أن النظام الحالي يسعى لتحقيق أهداف الثورة والتي تتعارض مع الأهداف التركية بالسيطرة على الدولة السودانية.

تغيُّر مواقف

وليد محمد

من جهته، يقول الناشط السوداني، وليد محمد: “إن السودان في الوقت الحالي لم يعد داعمًا للدول الراعية لجماعة الإخوان المسلمين، وهناك جفاء واضح في العلاقات بين السودان وتركيا التي تدعم الإخوان في ليبيا”، مشيرًا إلى أن مراجعة الاتفاقيات الموقعة في السابق ستكون مهمة المجلس التشريعي الذي لم يتم تشكيله حتى الآن، حسب الوثيقة الدستورية التي جرى التوافق عليها.

وأضاف محمد أن الاتفاقية يفترض أن تتم مراجعتها فور تشكيل المجلس الذي يتوقع أن يكون قريبًا؛ خصوصًا بعد توقيع اتفاقات السلام، لافتًا إلى أن هناك معلومات تتحدث عن وجود سفينة حربية تركية بالقرب من ميناء سواكن بالبحر الأحمر.

جمود في العلاقات

عطاف محمد مختار

يؤكد المحلل السياسي السوداني عطاف محمد مختار، أن موقع السودان الاستراتيجي في قلب إفريقيا وبجانب السواحل الممتدة على البحر الأحمر، جعل هناك عديدًا من الدول ترغب في شراكات مع الخرطوم؛ بما فيها إسرائيل، مشيرًا إلى أن ميناء سواكن التاريخي كان يحمل رمزية للدولة العثمانية.

 اقرأ أيضًا: السودان يقترب من التطبيع مع إسرائيل بعد لقاء نتنياهو والبرهان

وأضاف مختار أن الاتفاق الموقع بشأن خطة تطوير الميناء حتى الآن لم يتم إلغاؤه، ومجلس الوزراء السوداني المسؤول عن استمراره من عدمه، مشيرًا إلى أن العلاقات بين الخرطوم وأنقرة في حالة جمود؛ فلا يوجد سفير للسودان بأنقرة ضمن تأخُّر الخارجية السودانية في تسمية سفراء بعدة دول بعد الثورة.

وشدد المحلل السياسي السوداني على أن تركيا تقوم بمراقبة الأوضاع في الداخل السوداني، والسلطة داخليًّا مشغولة بالإصلاحات الداخلية لإنقاذ البلاد من الأوضاع الحرجة التي تسبب فيها النظام المخلوع، بالإضافة إلى مسألة رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ومن ثَمَّ فالوضع مجمَّد حتى إشعار آخر.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة