الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تراجع الديمقراطية والحريات والليرة.. سياسة أردوغان في أسبوع واحد

وزارة العدل التركية تنشئ 91 سجنًا جديدًا بتكلفة 13 مليار ليرة.. العالم يُدين قرار إعادة انتخابات مدينة إسطنبول.. الليرة تتراجع بسبب خوف المستثمرين من الفوضى السياسية نتيجة إعادة الانتخابات

كيوبوست

“تطوير الحقوق والحريات الأساسية لمواطنينا يمثِّل أولوية رئيسية بالنسبة إلينا، إذا لزم الأمر سنطلق على الخطوات الواجب اتخاذها  في هذا الاتجاه (معايير أنقرة وليس شروط كوبنهاغن)”. كان هذا هو تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 9 مايو الجاري، بمناسبة مراسم نظَّمتها غرفة تجارة أنقرة.. يتحدث أردوغان وكأن العالم لا يرى أفعاله وقراراته وسياساته الخبيثة التي أصبحت تهدِّد كل دول جوار تركيا، وامتدت إلى كثير من دول العالم. أردوغان  يتحالف مع كل ما هو غير شرعي من جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الإرهابية؛ لنشر الفوضى والتوتر بالمنطقة العربية، ويزعم أنه يبحث عن عودة الاقتصاد التركي إلى الصدارة مرة أخرى، ويبحث عن عضوية الاتحاد الأوروبي وكأنه لا يرى سياساته التي يرفضها جميع دول العالم.

الحريات

يتكلم أردوغان عن الحقوق والحريات في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة العدل التركية، في 9 مايو الجاري، إنشاء 91 سجنًا جديدًا خلال عامين، بتكلفة 13 مليار ليرة، رغم أن أردوغان أنشأ منذ ترؤسه الحكومة التركية وبعد أن أصبح رئيسًا 166 سجنًا جديدًا!

وقد بلغ عدد السجون 396 سجنًا حتى مارس 2019، وفي الوقت نفسه تبلغ الطاقة الاستيعابية لهذه السجون 220 ألف شخص، في حين تشير هيئة الإحصاء التركية بعد محاولة الانقلاب المزعوم في 2016 إلى أن عدد المسجونين بلغ 232 ألفًا حتى يناير 2017، لكن العدد وصل في 2018 إلى 260 ألف سجين؛ بزيادة في عام واحد ما يقرب من 30 ألف سجين.

اقرأ أيضًا: ترجمات: ليس ثمّة ما يدعو للاعتقاد بأنّ أردوغان سيقاتل داعش!

 الانتخابات

في الوقت الذي يتحدث فيه أردوغان على الحقوق والحريات، عصفت لجنة الانتخابات التركية بقرارها السابق بفوز أكرم إمام أوغلو برئاسة مدينة إسطنبول، وقررت إعادة إجرائها في 23 يونيو المقبل؛ استجابة للطعون المقدمة من حزب العدالة والتنمية الذي زعم أن هناك مخالفات بتدخُّل أطراف على صلة بالمعارض التركي فتح الله كولن، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد واجه هذا القرار الديكتاتوري من قِبَل أردوغان انتقادات دولية كبيرة؛ فقد قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، في بيان لها: “إن تبرير القرار الذي تترتب عليه آثار مهمة الذي اتخذته هيئة الانتخابات، يجب أن يكون متاحًا أمام تدقيق الشعب من دون تأخير، وضمان عملية انتخابية حرة وعادلة وشفافة ضروري لأية ديمقراطية، وهو في صميم علاقات الاتحاد الأوروبي مع تركيا”.

أما وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، فقد انتقد قرار إعادة إجراء انتخابات إسطنبول بوصفه “غير شفاف وغير مفهوم بالنسبة إلينا”، قائلًا: “إرادة الناخبين الأتراك هي فقط التي تقرر مَن يتولَّى رئاسة بلدية إسطنبول”.

وأصدرت الخارجية الأمريكية بيانًا حول قرار اللجنة العليا للانتخابات التركية، قالت فيه إنها لاحظت هذا القرار الشاذ الخاص بإعادة الانتخابات المحلية في إسطنبول، مشيرة إلى تمتع تركيا بإرث ديمقراطي طويل يستحق الفخر. ودعا البيان المسؤولين الأتراك إلى مواصلة عملية الانتخابات بما يتوافق مع القوانين والتزامات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وعضوية حلف الناتو ورغبة تركيا في أن تصبح عضوة بالاتحاد الأوروبي. وقال أحمد داود أوغلو، الرئيس الأسبق لحزب العدالة والتنمية  التركي، إن قرار اللجنة العليا للانتخابات يتناقض مع القوانين الدولية والاتفاقيات المقررة.

اقرأ أيضًا: فشل تركي جديد في ابتزاز الإمارات

 الليرة التركية

في الوقت التي يتحدث فيه أردوغان عن الحقوق والحريات، نشرت وكالة “بلومبيرغ” الاقتصادية، تقريرًا عن انخفاض الليرة التركية مقابل الدولار (بنسبة 0.7%) إلى 6.0048 ليرة لكل دولار، وهو أسوأ مستوى لها منذ 7 أشهر.

وأكدت “بلومبيرغ” أن التراجع ناتج عن تخوُّف المستثمرين من نتائج الانتخابات في إسطنبول؛ إضافة إلى موجة البيع التي تجتاح الأسواق، بعد أن هدَّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بزيادة الرسوم الجمركية على بضائع صينية.

وقد تجاوز العجز النقدي للخزانة التركية 14 مليار ليرة تركية (2.4 مليار دولار)، في أبريل الماضي، وبلغت نفقات وزارة الخزانة من غير الفوائد 72.2 مليار ليرة تركية (12.2 مليار دولار)، مسجّلة عجزًا قدره 10.5 مليار ليرة تركية (1.75 مليار دولار) في الرصيد الأساسي.

 وكتب ديزموند لاكمان، نائب المدير السابق لصندوق النقد الدولي، لموقع “ذا هيل” الإلكتروني: “إن أردوغان يعطي درسًا للقادة السياسيين الآخرين في سوء إدارة أزمة العملة، والليرة تتراجع أمام العملات الأجنبية بسبب فقدان الثقة المحلية والدولية في سياسات الحكومة التركية”، مضيفًا: “على المرء أن يأمل في أن يدرك الرئيس أردوغان قريبًا أنه بمجرد فقدان ثقة المستثمر يصعب استعادتها.. هذا قد يحفز على القيام بشيء جذري؛ مثل دعوة صندوق النقد الدولي إلى المساعدة أو إقالة وزير المالية، لإظهار أنه أصبح جادًّا في وقف التدهور الاقتصادي”.

وتسببت سياسة أردوغان أيضًا في خسارة الخطوط الجوية التركية 1.25 مليار ليرة؛ ما يعادل (205 ملايين دولار) في الربع الأول من العام، مقارنة مع خسارة 314 مليون ليرة في نفس الفترة قبل عام.

اقرأ أيضًا: رسالة داود أوغلو.. مسمار آخر في نعش أردوغان

الجنيد

وفي تعليقه لـ”كيوبوست”، قال الكاتب والباحث السياسي البحريني، عبد الله الجنيد: “تركيا خلال العُهدة الأردوغانية أكملت كل مراحل التحول من ديمقراطية حقيقية إلى ديمقراطية شكلية أو ديمكتاتورية ( ديكتاتورية الحزب الواحد)؛ إلا أن نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة أثبتت تحولًا في مزاج الناخب التركي نتيجة انكشاف الواقع السياسي على مرارة فشل الوعود الاقتصادية”. وأضاف الجنيد: “خسارة أردوغان للمدن الكبرى؛ وعلى رأسها العاصمة أنقرة، الخزان السياسي لحزبه، مثَّلت انتكاسة كبرى، خصوصًا أن أردوغان كان يحلم بأن يتحول إلى حاكم مطلق يُجيز له إعادة إحياء مشروع الخلافة العثمانية.. الآن وقد نجح أردوغان بعد توظيف ثقله بشكل مباشر، وإجبار الجهة القضائية المختصة على إعادة الانتخابات البلدية في إسطنبول، المعضلة الكبرى الآن تكمن في حال فشل الحزب الحاكم في الفوز في الإعادة بعد إجراء إعادة الفرز في الأولى؛ لذلك تدفع المعارضة التركية بكل أحزابها إلى أن تكون الإعادة بمثابة استفتاء عام على حكم الحقبة الأردوغانية”.

وأوضح الكاتب والباحث السياسي أن تركيا لا تمثل الآن محطة جذب اقتصادي، وأردوغان كان يعوِّل كثيرًا على أن تلعب تركيا دورًا رئيسيًّا في برامج إعادة إعمار العراق وسوريا؛ إلا أن تركيا ستحتاج إلى تمويلات كبرى لإعادة الثقة في الاقتصاد والليرة التركية.

وتابع الجنيد: على أردوغان أن يعيد تقييم سياساته إقليميًّا وجيوسياسيًّا، هو أراد لتركيا أن تكون طرفًا فاعلًا في جائزة إعادة الإعمار في العراق وسوريا؛ خصوصًا أن العراق يشهد تحولًا سياسيًّا سيخرجه من التقاسم القطبي بين إيران وتركيا.

اتبعنا على تويتر من هنا

كيو بوستس

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة