الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تدمير محطة زابوريجيا النووية.. كابوس يؤرق العالم!

أضرار صحية وبيئية جسيمة قد تستمر لأجيال في حال وقع السيناريو الكارثي في المنشأة النووية الأوكرانية

كيوبوست

وكأن الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي خلفتها الحرب الروسية- الأوكرانية غير كافية، ليتوقع العالم أزمة نووية قد تكون أكثر بشاعة وأكبر من كارثة تشرنوبل التي حصدت أرواح عشرات الآلاف، بينما تؤكد موسكو أن الحديث عن دمار محطة زابوريجيا النووية غير دقيق، وأن المخاوف الغربية جزء من الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة وأوروبا على الجانب الروسي منذ بدء عمليتها العسكرية مطلع العام الجاري.

وأعاد الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، التحذير من الكارثة والخسائر التي ستلحق بالعالم جراء ما وصفه بالإرهاب النووي الذي تمارسه موسكو، والتي تسيطر على المحطة منذ الأسابيع الأولى للعملية العسكرية في أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي

احتمال مستبعد

لكن المحلل السياسي الروسي ديميتري بريجع، استبعد في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، وجود أي احتمالات لتضرر المحطة، لافتاً إلى أن روسيا لديها خبراء في هذا المجال، أرسلتهم إلى موقع المحطة والمناطق التي سيطرت عليها؛ لكن الطرف الأوكراني يحاول استعمال المحطة كورقة ضغط على موسكو، وهو مَن يحاول استهداف المحطة وانتهاك القانون الدولي.

اقرأ أيضاً: قصف محطة “زابوريجيا” النووية في أوكرانيا يذكِّر العالم بكوارث نووية سابقة

وأكد بريجع أن ملف زابوريجيا ليس سهلاً على المنطقة، وهناك تصريحات من الولايات المتحدة والدول الأوروبية تمثل ضغطاً على الجانب الروسي لتسليم المحطة، في حين تريد موسكو الاستفادة من زابوريجيا في المستقبل، في حال ضم المنطقة إلى الاتحاد الروسي، وتوصيلها بخط الطاقة داخل الاتحاد.

ديميتري بريجع

وقال المحلل السياسي الروسي: إن انضمام منطقة زابوريجيا إلى الاتحاد يصب في مصلحة سكانها؛ لمساعدة هذه المناطق اقتصادياً، فبعض المناطق التي كانت تسيطر عليها أوكرانيا في السابق وضعها الاقتصادي صعب، وروسيا تحاول ضم هذه المناطق إلى الخريطة الاقتصادية لموسكو؛ مثل دونستيك ولوغانسيك، وهناك اتفاقيات مهمة في ما يخص المجال الاقتصادي مع هذه المناطق، وهو نفس ما سيحدث في زابوريجيا.

وأشار بريجع إلى أن روسيا لا تريد أية حرب نووية، وهو ما أكده الرئيس فلاديمير بوتين، حين قال إن أي تهديد للمصالح الروسية سيتم الرد عليه؛ لكننا لا نريد افتعال حرب نووية تدمر الكل، متابعاً: يجب أن تدرك واشنطن والغرب ذلك، ونحن نرى أن الطرف الغربي يريد افتعال أزمة، وهم مَن بدؤوا استعمال ورقة العقوبات، وغيرها من الأدوات المختلفة ضد روسيا وحلفائها.

اقرأ أيضاً: شتاء أوروبا.. ربيع بوتين!

خطر شديد

وقال مستشار برنامج المناخ العالمي وأمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، الدكتور مجدي علام: إن أية منشأة نووية تحتوي على جزء من خام اليورانيوم تشكل خطراً شديداً أياً كان موقعها، لافتاً إلى أن المعتاد أن تكون هذه المحطات بعيدة جداً عن المناطق المأهولة بالسكان؛ ولكن نظراً لطبيعة الدول الأوروبية التي تخلو من الصحاري، فإن هذه المحطات مع الأسف قريبة جداً من الناس.

مجدي علام

وأضاف علام، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن وجود محطة زابوريجيا النووية في مدينة سكنية يمثل خطراً أعظم؛ لأنها قريبة جداً من الناس، موضحاً أن المحطات النووية يمكن تقسيمها إلى 3 إطارات؛ الخارجي وهذا يمكن احتواء ضرره في حال تعرض المنشأة إلى مشكلة فنية، أما الإطاران ما قبل الداخلي أو الداخلي، وفي ظل عدم وجود مسافة كافية بينها وبين السكان، يمكن أن تشكل ضرراً بالغاً على الحياة.

وتابع: عُمر المحطة، وما إذا كانت قديمة أم مبنية على طراز حديث، يُحدث فرقاً، والمحطات القديمة عيوبها أكثر، وهذا جزء مهم من المشكلة، وإذا كان هناك خطر تسرب أي إشعاع يجب على الفور إخضاع الناس للكشف الطبي؛ وهو إجراء وقائي سريع للاطمئنان على الصحة، مؤكداً ضرورة التأكد من عدم وصول أي إشعاع إلى الأراضي الزراعية والمياه.

شنت روسيا حرباً على أوكرانيا نهاية فبراير الماضي

وأشار إلى ضرورة البدء من الآن، وعدم انتظار وقوع ضرر بالغ في المحطة، وإخلاء دائرة 10 أو 20 كيلومتراً حولها، وتهجير الناس وإخلاء المنازل القريبة، ووقف الدراسة في المدارس والجامعات، كإجراء احترازي حتى نتفادى التأثير المدمر حال تضرر المنشأة؛ لأنه من المتوقع أن تتعرض إلى التدمير، ولو بقيت الكثافة السكانية بهذا الشكل ستكون الخسائر البشرية كثيرة جداً.

واستطرد علام: عاصرت كارثة تشرنوبل التي طال تأثيرها أماكن كثيرة خارج أوكرانيا، وشكلنا لجنة برئاسة رئيس معهد الإشعاع في مصر، وأجرينا فحوصات للعاملين في المناجم التي تحتوي على اليورانيوم، والموضوع ليس سهلاً، ويحتاج إلى التدخل الفوري من الأمم المتحدة ووكالة الطاقة الذرية، لبدء التطبيق الإجباري والسريع لطرق الوقاية النووية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

إشعاع نووي

من جهته، حذَّر عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة الدكتور مجدي بدران، من مخاطر الإشعاع النووي التي قد يتعرض إليها البشر حال حدوث تسريب نووي ناتج عن تضرر منشأة زابوريجيا، لافتاً إلى أن الناس يتعرضون إلى مواد مشعة غير ضارة موجودة حولنا؛ مثل الأشعة الكونية.

مجدي بدران

وأوضح بدران أن النشاط الإشعاعي يدخل إلى الجسم عن طريق الاستنشاق أو يُمتص عبر الجلد، ويمكن للنشاط الإشعاعي الضار أن يسبب التعب وفقدان الشهية والحمى، حال التعرض إلى كميات بسيطة، ويمكن أن تحدث تأثيرات صحية حادة مثل احتراق الجلد أو الإصابة بمتلازمة الإشعاع الحادة عندما تتجاوز جرعات الإشعاع مستويات معينة، وقد تؤدي أيضاً إلى سرطان الغدة الدرقية، وسرطان الدم الحاد، لافتاً إلى أن نسبة الإصابة بمرض سرطان الدم في مدينتَي هيروشيما وناكازاكي أعلى من كل المدن اليابانية.

وأضاف عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، أن الضرر يتناسب عكسياً مع المسافة من موقع الانفجار، وقد يصل إلى الإصابة بسرطان العظام، وسرطان البنكرياس، وسرطان المعدة، وسرطان الرئة، وسرطان القولون، وسرطان البلعوم، وعتمة عدسة العين، والعقم.

تعرض العالم إلى أكبر خطر نووي في تشرنوبل سنة 1986 الذي خلف عشرات الآلاف من القتلى

وتابع: قد تكون ردود فعل الأشخاص الذين أُصيبوا بتلوث إشعاعي شديدة وطويلة المدى تصاحبها آثار نفسية عميقة؛ خصوصاً الأطفال منهم، فضلاً عن الإصابة بقلة المناعة بسبب التعرض إلى جرعات منخفضة لفترة طويلة، وقد يُزيد التعرضُ إلى الإشعاعات النووية الاضطرابات الوراثية، والإجهاض، وزيادة وفيات المواليد، وفرص إنجاب أطفال مصابين بالتخلف العقلي والأمراض الوراثية.

وشدد على ضرورة اتخاذ الإجراءات الاحترازية في حال وقوع ضرر بالغ في المحطة؛ أولها البقاء في المنزل، وارتداء قناع خاص، وتناول أقراص اليود المركز خلال نصف الساعة الأولى من التعرض إلى الإشعاع، وارتداء الملابس الواقية والإقلاع عن التدخين، وعدم تناول الطعام خارج المنزل، وحفظ النفايات المشعة السائلة والصلبة في أماكن خاصة ودفنها في مقابر خاصة لهذا الغرض.

اقرأ أيضاً: تشرنوبل.. دراما الكارثة النووية المليئة بالتفاصيل

أضرار بيئية

ناصر عبداللطيف

من ناحيته، قال رئيس قسم بحوث الهواء بالمركز القومي للبحوث في مصر الدكتور ناصر عبداللطيف، إن أي انبعاثات في الجو سوف تنتقل مع الريح، وبعد فترة سوف تترسب وتتساقط؛ ما يخلف أضراراً بيئية وصحية شديدة الخطورة.

وأوضح عبداللطيف، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الحبيبات المشعة تظل في الأجواء حسب خصائصها وتفاعلاتها، وتسير مع اتجاه الريح، وقد تستمر في الغلاف الجوي لسنوات طويلة، أو تسقط في الدقائق الأولى، حسب خصائصها، وحين تترسب في التربة والمياه تظل شديدة الخطورة على الإنسان.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة