الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تداعيات صفقة صواريخ أردوغان المشبوهة

هل تعاقب أمريكا أنقرة وتنسحب من قاعدة "إنجرليك" الجوية التركية؟

كيوبوست

مع تزايد التوتر في منطقة الشرق الأوسط، وتزايد احتمالات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يصمم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أن يكون شخصية بارزة على الساحة العالمية، وأن يتصدر اسمه عناوين وسائل الإعلام.

مرة أخرى يعود الرئيس التركي بتصريحات مريبة حول صفقة شراء بلاده منظومة صواريخ “إس 400” الدفاعية من روسيا؛ إذ أكد خلال لقاء جمعه مع طلاب جامعيين يوم 18 مايو الجاري، أن الاتفاق مع روسيا لا رجعة فيه، مضيفًا أن الصفقة هذه المرة لن تتوقف عند ذلك، بل ستشترك بلاده وموسكو في إنتاج منظومة صواريخ دفاعية أخرى وهي “إس 500″، وَفق وكالة “رويترز“.

وعن رفض حلف الأطلسي (الناتو) والمسؤولين الأمريكيين الصفقة التركية- الروسية؛ لأنها تشكل تهديدًا صريحًا لأمن المقاتلات الأمريكية “إف 35” التي تصنعها شركة “لوكهيد مارتن”، قال أردوغان: “إن تركيا أجرت تقييمًا فنيًّا، وخلصت إلى أن مثل هذه المشكلة لا وجود لها في الأساس”.

اقرأ أيضًا: الولايات المتحدة نحو فرض عقوبات على تركيا

ولكن من الواضح أن غضب واشنطن لم يهدأ بهذه التطمينات؛ إذ ذكرت وكالة الأنباء الروسية، في 21 مايو الجاري، أن الولايات المتحدة منحت أنقرة أسبوعَين لتخليها عن شراء منظومة الدفاع الصاروخي “إس 400” الروسية، وشراء نظام الدفاع الصاروخي “باتريوت” الأمريكي، أو مواجهة فقدانها الحصول على 100 مقاتلة من طراز “إف 35″؛ إضافة إلى فرض عقوبات أمريكية عليها، فضلًا عن رد فعل محتمل وغير متوقع من “الناتو”.

حكم استبدادي

تداعيات الصفقة لم تقف عند التهديد فحسب، بل قدَّم عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، مشروع قانون؛ لوقف تسليم مقاتلات “إف 35” إلى تركيا، ويتضمن المشروع منع تسليم تركيا أية مقاتلة؛ حتى تتأكد حكومة الولايات المتحدة من أن أنقرة لن تحصل على منظومة الدفاع الروسية، كما يتضمن مشروع القانون عدم إعطاء تركيا أية ملكية فكرية، وبيانات ضرورية تتعلق بصيانة المقاتلات الأمريكية “إف 35″، وعدم إنشاء أي مرافق للتخزين في تركيا تتعلق بالمقاتلات المذكورة.

وكانت وكالة “بلومبرغ” أكدت، في افتتاحيتها يوم 16 مايو الجاري عن تطورات صفقة صواريخ “إس 400″، أنه من المتوقع أن يساعد مهندسو موسكو نظراءهم الأتراك في تشغيل منظومة الصواريخ، ونقل التقنية بمجرد إتمام عملية الشراء، وسوف تحصل روسيا على معلومات وأسرار حساسة تتعلق بالتكنولوجيا الأمريكية؛ خصوصًا تلك المستخدمة في المقاتلة “الشبح” طراز “إف 35”.

وأضافت الوكالة أن سبب حصول أردوغان على العرض الروسي هو زيادة الانتقاد الأمريكي والأوروبي لحكمه الاستبدادي المتزايد، وتوجيه خطاب عدائي مناهض للغرب، للدرجة التي وصل فيها إلى اتهام الدول الأعضاء بالحلف بمحاولة الإطاحة بحكومته.

وتابعت “بلومبرغ” بأن على “الناتو” إثبات أن الأمن الجماعي للحلف أكثر أهمية من الحسابات الضيقة لعضو واحد؛ إذ يجب منع تركيا من المشاركة في برنامج تصنيع “إف 35”.

وشددت الوكالة على ضرورة أن تفرض الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب عقوبات على تركيا، مثلما فعلت واشنطن العام الماضي عندما اشترت الصين مقاتلات روسية وأنظمة صواريخ، مؤكدة ضرورة أن تحذو أمريكا حذو ألمانيا وتنسحب من قاعدة “إنجرليك” الجوية التركية، وذلك مع توافر قاعدة “موفق السلطي” الجوية الأردنية كواحدة من البدائل الممكنة.

اقرأ أيضًا: أدلة تؤكد بدء سباق التسلُّح من جديد بين الولايات المتحدة وروسيا

فرض عقوبات

وفي مقال نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” لسفير واشنطن الأسبق لدى تركيا، إريك إيدلمان، في 16 مايو الجاري، قال: “إن شراء أردوغان الصواريخ الروسية تهديد خطير للأمن القومي الأمريكي، وقانون (مكافحة أعداء أمريكا عبر العقوبات) الذي أقره الكونغرس في 2017 واضح بشأن فرض عقوبات على أي كيانات تبرم صفقات كبيرة مع خصوم الولايات المتحدة الواردين في القانون؛ وهم: كوريا الشمالية وإيران وروسيا، وإنه على الرغم من عضوية تركيا في (الناتو)؛ فإن ذلك لم يمنعها من أن تكون أكبر مقر لحركة حماس خارج الأراضي الفلسطينية، كما دعمت أشد الإرهابيين في سوريا خلال الحرب الأهلية، ومنهم مَن يرتبط اسمه بتنظيمَي (القاعدة) و(داعش)”.

وأضاف إيدلمان أنه بين عامَي 2012 و2015، وفي ذروة الجهود الدولية المبذولة لإجبار إيران على التخلِّي عن طموحاتها النووية عبر العقوبات، تورَّط الأتراك في التحايل على العقوبات المفروضة على طهران، وجنوا أكثر من 20 مليار دولار.

بينما كتب ديفيد فيليبس، المستشار السابق للخارجية الأمريكية في شؤون تركيا، في جريدة “أحوال” التركية، أن سمعة أردوغان ليست مشوَّهة في الخارج فحسب، بل تضاءلت مكانته في تركيا أيضًا.

وعلى الرغم من الشروط الصارمة لانضمام الدول إلى حلف “الناتو”؛ فإنه لا توجد آلية لعملية طرد عضو من الحلف، إذ لم يتصور الميثاق قط أن يتخبَّط عضو في “الناتو” ويتآمر مع خصوم الحلف؛ لذا فإن كثيرًا من الأصوات خرجت خلال الفترة الماضية لحثّ “الناتو” على اعتماد عملية “مراجعة لأداء الدول الأعضاء”، واستخدام معايير الانضمام إلى الحلف متمثلة في الالتزام بحقوق الإنسان وإجراء انتخابات حرة ونزيهة والتعاون الأمني؛ كأدوات لتقييم الأعضاء كل فترة.

اقرأ أيضًا: سياسة المصالح الخبيثة بين إيران وتركيا

أحمد عليبة

وفي تعليقه لـ”كيوبوست”، قال الباحث السياسي أحمد عليبة: “إن هناك دولًا أعضاءً في حلف الناتو؛ مثل: اليونان وبلغاريا وسلوفاكيا، تمتلك منظومة الصواريخ الروسية (إس 300)، ولم تحدث أزمة كبرى بينها وبين الحلف الأطلسي أو مع الولايات المتحدة؛ لكن حصول تركيا على منظومة (إس 400) مع المشاركة في تصنيع منظومة (إس 500)، بالتزامن مع الأزمة الناشبة بين أنقرة والأكراد في سوريا، والذين تدعمهم الولايات المتحدة، ربما يكون أحد أسباب الأزمة”.

الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ

وأضاف عليبة أن تركيا تبحث عن صفقة شاملة مع الولايات المتحدة تتضمن أبعادًا سياسية بخلاف البُعد التسليحي؛ لكن روسيا تبدي للأتراك مرونة في السعر وجدولة في السداد بخلاف المشاركة في الإنتاج، مشيرًا إلى أن الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، قال: “إن حصول تركيا على صفقة الصواريخ الروسية قرار سيادي يخصها، ولكنه في الوقت نفسه لعبة دبلوماسية؛ لأن جميع الدلائل تؤكد أن هناك أزمة في حصول تركيا على هذه الصفقة في الأساس”، معقبًا: “الأمر مرهون بإدارة الرئيس التركي أردوغان، وهو مريض بغطرسة القوة، ولهذا لا يمكن توقع حل قريب لهذه الأزمة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة