الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تخوين علي الأمين.. “حزب الله” يجير العدالة لخدمة مصالحه في لبنان

محامون في "حزب الله" يتقدمون ببلاغ كيدي إلى القضاء اللبناني ضد المرجع الشيعي البارز.. بسبب مشاركته في مؤتمر لحوار الأديان في البحرين

كيوبوست

حملة إعلامية وصفت بـ”الممنهجة” يتعرض إليها المرجع الشيعي اللبناني؛ علي الأمين؛ على خلفية نشر وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية خبراً يفيد ادعاء النيابة العامة الاستئنافية بجبل لبنان، على المرجع الشيعي، بتهمة العمالة لصالح إسرائيل، بعد مشاركته في اجتماع مع رجال دين يهود في مؤتمر أُقيم بالبحرين خلال شهر ديسمبر الماضي، وحضره رجال دين مسلمون ومسيحيون ويهود، بالإضافة إلى عدد من السياسيين؛ منهم سفير لبنان لدى البحرين.

وأثار الخبر حالة من الغضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان بين الناشطين الذين اتهموا النظام في لبنان بمحاولة وأد كل أصوات المعارضة؛ خصوصاً مع عودة الغضب إلى الشارع اللبناني على خلفية تفاقم الأزمات الاقتصادية بالبلاد.

جانب من أعمال الشغب وسط بيروت – وكالات

وتراجعت الوكالة اللبنانية في اليوم التالي عن نشر الخبر المتعلق باتهام العمالة، مؤكدة أن الاتهامات الموجهة إلى المرجع الشيعي ارتبطت بالتحريض بين الطوائف وبث الدسائس والفتن، و”مهاجمة المقاومة وشهدائها” بشكل دائم، حسب النص المحدث الذي تم نشره، دون أن يصدر أي توضيح في الحالتين من النيابة اللبنانية.

اقرأ أيضًا: الحسيني لـ”كيوبوست”: “حزب الله” لن يسمح بوقف عمليات التهريب عبر الحدود (1- 2)

المحامي اللبناني إيلي محفوض

“ما حدث ليس أكثر من مجرد إبلاغ للنيابة”، حسب المحامي اللبناني إيلي محفوض، الذي أكد، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن النيابة لم تصدر أي قرار بعد، ولكن اللغط أُثير بسبب ما نشرته الوكالة اللبنانية عبر موقعها الرسمي، وحمل مغالطات في الصياغة بشكلٍ واضح، فما حدث هو تقديم بلاغ إلى النيابة بادعاءات يراها محامون تابعون لـ”حزب الله”، من وجهة نظرهم، صحيحة وليس بالضرورة أن تراها النيابة هكذا.

وأضاف محفوض أن النيابة في هذه الحالة يكون أمامها خياران لا ثالث لهما؛ “الأول أن تقوم بالتحقيق في ما ورد إليها، والثاني أن تقوم بحفظ البلاغ وعدم اتخاذ أي إجراء فيه، وهو الإجراء الأقرب بالفعل إلى الاتخاذ خلال الساعات المقبلة؛ خصوصاً مع عدم وجود أي أدلة على العبارات الفضفاضة التي تم استخدامها من دون وجود أي أدلة”.

اقرأ أيضًا: كيف مهَّدت الأحداث الداخلية إلى تحريك الشارع اللبناني ضد السلطة؟

غضب داخلي

علي الامين

“ما حدث يؤكد أن القضاء اللبناني أصبح ألعوبة في يد السلطة السياسية”، حسب الصحفي اللبناني علي الأمين، رئيس تحرير موقع “جنوبية”، الذي أكد، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن الخطأ لا يمكن أن يكون عفوياً، مفسراً التراجع عن اتهام العمالة بسبب الانتقادات الكثيفة؛ خصوصاً أن المرجع الشيعي من الشخصيات التي تحظى بالاحترام في لبنان، “وحاول خلال الأسابيع الماضية تهدئة الفتنة التي حاول (حزب الله) وأنصاره إشعالها بالتظاهرات الطائفية”، على حد تعبيره.

وأكد الصحفي اللبناني أن الأمين من أبرز فقهاء الشيعة في لبنان، ولديه دور بارز على مستوى حوار المذاهب والتقريب بينها، ومشاركته في الخارج تكون مرتبطة بحوار الأديان، مشيراً إلى أن الهجوم عليه ومحاولة الإساءة إليه عبر الإعلام يرجعان إلى “مواقفه المعروفة بمواجهة المشروع الإيراني في المنطقة وسياسات حزب الله”.

وأشار رئيس تحرير موقع “جنوبية” إلى أن مَن قاموا بتقديم البلاغ ضد المرجع الشيعي البارز هم شخصيات ليست لها أية مكانة سياسية أو اجتماعية؛ ولكنها تحمل رسالة سياسية مهمة أرادت إيصالها إلى الرأي العام، “وهو ما يعكس سياسة القمع التي أصبحت سائدة والتي لم تحدث حتى في زمن الحرب”.

اقرأ أيضًا: هل تستطيع حكومة “حزب الله” إنقاذ الاقتصاد اللبناني من الانهيار؟

وأكد الصحفي على الأمين، أن ما يحدث هو رسالة لتهديد الناس من “حزب الله” وأنصاره؛ كي لا يقوموا بالتعبير عن الغضب، والسلطة بدلاً من أن تقوم بدورها لمنع الانهيار الاقتصادي بشكل جاد، فإنها تسعى لمواجهة الوضع المأزوم بمزيد من سياسة القمع لحرية الرأي والتعبير.

ولم تقُم وكالة الأنباء اللبنانية بتقديم اعتذار عما حدث من إساءة إلى المرجع الشيعي، مكتفية بالتأكيد أن ما حدث هو خطأ من مندوبها فحسب.

يشير إيلي محفوض إلى أحقية المرجع الديني على الأمين، في ملاحقة كل مَن أساء إليه ونشر عن اتهامه بالعمالة؛ وفي مقدمتهم الوكالة اللبنانية للإعلام، لافتاً إلى أن الصيغة التي نشر بها الخبر في الإعلام اللبناني لم تكن واضحة وأساءت إليه؛ لا سيما أن النيابة لم تتحرك في البلاغ، ولم تصدر مذكرة توقيف أو حتى قراراً بالاستدعاء للتحقيق.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة