ترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

تخوفات من تصدير تكنولوجيا مراقبة الأفراد الفائقة إلى دول استبدادية!

إلى أي مدى ستسعى دول جديدة إلى السير على طريق الديكتاتوريين؟

ترجمة كيو بوست عن مجلة ديفنس وان العسكرية

تصدّر الشركة الصينية العملاقة (جي تي زد) تقنيات مراقبة عملاقة إلى فنزويلا، بحسب تحقيق استقصائي حديث لرويترز. ويعتقد أن مسؤولين فنزويليين زاروا المركز التكنولوجي الصيني شينزهين، من أجل الاطلاع على التكنولوجيا المسؤولة عن تحديد الهوية الرقمية الوطنية.

وذكر تقرير رويترز: “باستخدام المعلومات من قواعد البيانات الضخمة، التي جرى تجميعها من البطاقات الإلكترونية للمواطنين، يمكن للدولة مراقبة كل شيء تقريبًا، بدءًا من الموارد المادية للشخص، مرورًا بالتاريخ الطبي، وليس انتهاءً بنشاطاته التصويتية”.

اقرأ أيضًا: المراقبة الحكومية على الأفراد: أسلوب الدولة الصينية في ضبط المجتمع

يمكن القول إنها أداة خبيثة للتحكم بالسكان، كما أن تصديرها إلى دول العالم، يمكن أن يفضي إلى نشر نموذج استبدادي موحد للتحكم بالسكان.

الدول السلطوية: الإنترنت جزء من السيادة

تصدير التكنولوجيا الصينية إلى فنزويلا لم يكن الأول من نوعه؛ إذ سبق أن صدّرت الشركة هذه التكنولوجيا إلى عدد من الدول السلطوية حول العالم، بما في ذلك تقنيات التعرف على الوجوه وأدوات مراقبة الإنترنت وأجهزة الاستشعار.

ومع ذلك، تحدّ اتفاقية واسينار لعام 2013 من إمكانية تدفق أدوات المراقبة الرقمية إلى الأنظمة التي تنتهك حقوق الإنسان. تنظر الدول السلطوية مثل روسيا والصين إلى الإنترنت على أنه تهديد لأمنها الداخلي يجب السيطرة عليه داخل الحدود، إذ تدعم هذه الدول نموذج الإنترنت الذي تسيطر عليه الدولة وتتمتع فيه بالسيادة والسيطرة. وتشمل تلك السيادة عدم الوصول إلى المواقع غير المرغوب فيها، أو التقليل من حركة مرور البيانات عبر الشبكة.

 

3 تيارات

قمنا بإجراء مسح تجريبي لحرية الإنترنت في جميع دول العالم، بالاستناد إلى بيانات اختراق الإنترنت من طرف الدولة، واستخدام البيانات في تقييد الحرية، ووجدنا أن هناك 3 أنواع رئيسة؛ تسير بعض الدول نحو تقييد حرية الاتصال، فيما تسير أخرى إلى إتاحة الحرية الواسعة لمستخدمي الإنترنت، أما الطرف الثالث فيقوم على الدول التي لم تنجذب إلى أي من الطرفين.

اقرأ أيضًا: انتحار فنزويلا: دروس من دولة فاشلة

يمكن تصنيف الأرجنتين والبرازيل وإندونيسيا والمكسيك والهند وسنغافورة ضمن هذا التيار؛ لأنها لم تتخذ أية إجراءات حاسمة مع حرية الإنترنت أو تقييده. ويعد صراع القوى الكبرى في العالم هو السبب الذي يدفع دولًا مثل الصين وروسيا إلى محاولة التأثير في قرارات تلك الدول، من أجل جذب الدول الأخرى إلى تيارها.

 

مخاطر التصدير

إن تصدير تكنولوجيا المراقبة، أو تصدير العلوم المتعلقة بها، هو وسيلة لتعزيز الرؤية السلطوية المتعلقة بالإنترنت، بالنسبة لتلك الدول؛ إذ تسيطر السلطات في تلك البلدان على المعلومات داخل الإنترنت بهدف السيطرة على المجتمع سياسيًا واقتصاديًا وسلوكيًا. فعندما تستورد دول مثل فنزويلا التكنولوجيا الخاصة بتحديد الهوية الرقمية للمواطنين فهي تقيد حرية المعلومات والاتصالات العالمية المفتوحة، فيما تعزل الشبكات عن المحيط العالمي.

من ناحية ثانية، تزيد صادرات تكنولوجيا المراقبة إلى البلدان التي يُحتمل وجود انتهاكات حقوق إنسان فيها من إمكانية تعزيز الرؤية السلطوية العنيفة الخاصة بتلك الحكومات، ومن إمكانية ابتعادها عن انفتاح الإنترنت.

اقرأ أيضًا: انتهاكات جماعية لحقوق الإنسان: الصين ترسل مسلمي الإيغور إلى معسكرات سياسية

تجدر الإشارة إلى أن الكثير من البلدان التي تتلقى تلك التكنولوجيات تعتبر من ضمن الدول المصنفة كـ”غير حرة” في المؤشر التابع لمؤسسة فريدوم هاوس. ويُتوقع أن تزيد تلك المؤشرات في حالة تصدير روسيا والصين مثل هذه التقنيات إلى دول جديدة. على هذه الدول أن تدرك أن مثل هذه الأفعال ستزيد من انتهاكات حقوق الإنسان وتروج للقمع والاستبداد عبر الإنترنت.

 

المصدر: مجلة ديفينس وان العسكرية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة