الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تخريب أي اتفاق.. استراتيجية إخوان ليبيا للبقاء في السلطة

مساعي الدبيبة لإفشال اتفاق المغرب ستكون من خلال الضغط السياسي وتعطيل المسار حتى بطريقة عسكرية حسب المراقبين

كيوبوست

مثَّل اتفاق المغرب، الذي حظي بترحيب واسع من حكومة باشاغا المكلفة من البرلمان، والمبعوث الأممي عبدالله باتيلي، الذي أشاد باستئناف الحوار، أولى البوادر لتجاوز حالة الانسداد في المفاوضات السياسية بين رئيسَي مجلس النواب عقيلة صالح، والمجلس الأعلى للدولة خالد المشري؛ إلا أن رفض رئيس الحكومة الوطنية الليبية المنتهية ولايته عبدالحميد الدبيبة، هذا الاتفاق، يأتي ضمن استراتيجية إخوان ليبيا للبقاء في السلطة في ظل تراجع شعبيتهم وإمكانية إقصائهم من المشهد نهائياً في صورة إجراء انتخابات.

اقرأ أيضاً: القانون الانتخابي مطية إخوان ليبيا لعرقلة الانتخابات

واتفق صالح والمشري في الرباط على تنفيذ اتفاق ”بوزنيقة” المتعلق بالمناصب السيادية قبل نهاية العام الحالي. وأعلنا، في بيان مشترك صدر عقب اجتماعهما، أنهما اتفقا على “تنفيذ مخرجات مسار بوزنيقة المتعلق بالمناصب السيادية في غضون الأسابيع المقبلة، على ألا يتعدى نهاية السنة في كل الأحوال”.

غازي معلى

المختص في الشأن الليبي غازي معلى، اعتبر في تصريح أدلى به إلى ”كيوبوست”، أن مسار المغرب بقطع النظر عن الاتجاهات السياسية الداعمة له فيه نقاط وقع الاتفاق عليها حتى قبل الاتفاق على حكومة الدبيبة، وهذا الاتفاق هو عبارة عن تتمة لاتفاق ”بوزنيقة” الذي تمحور حول المناصب السيادية التي تعتبر أكثر أهمية حتى من الحكومة ذاتها على غرار البنك المركزي وديوان المحاسبة والمؤسسة الوطنية للنفط وهيئة الانتخابات؛ خصوصاً أنها تحدد المسار العام للدولة الليبية.

بصيص أمل للخروج من الأزمة في ليبيا

ويؤكد غازي معلى أن هذا الاتفاق رغم أهميته، والذي قد يمثل بصيص أمل للخروج من الأزمة، هو ضد رغبات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايته عبدالحميد الدبيبة، الذي سارع إلى الرد وإفصاحه عن رفضه هذا الاتفاق. ويضيف معلى أن تنزيل اتفاق المغرب على الواقع لن يكون بالسهولة التي يتوقعها البعض.

اقرأ أيضاً: خديعة الربيع العربي: كيف خدعت جماعة الإخوان المسلمين واشنطن في ليبيا وسوريا

وبَيَّن معلى أن مساعي الدبيبة لإفشال هذا الاتفاق ستكون من خلال الضغط السياسي وبتعطيل المسار حتى بطريقة عسكرية، منوهاً بأن الوضع الأمني والعسكري مهدد بالانفجار مرة أخرى.

ويُعد ملف المناصب السيادية من أكثر الملفات الخلافية بين القادة في ليبيا؛ بسبب التباين في وجهات النظر بشأن طرق وآليات ومعايير اختيار وتوزيع هذه المناصب والأسماء المرشحة لتولي هذه الوظائف السيادية.

رئيس الهيئة العليا لتحالف القوى الوطنية توفيق الشهيبي

وكان رئيس الهيئة العليا لتحالف القوى الوطنية توفيق الشهيبي، قد أكد، في تعليقه على تصريحات عبدالحميد الدبيبة الرافضة لاتفاق رئيسَي مجلس الدولة والنواب، بشأن توحيد المؤسسات التنفيذية والسيادية، في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، بأن ”لسان حال الدبيبة: سنخرِّب أي اتفاق لنستمر في السلطة”.

اقرأ أيضاً: انقسام إخوان ليبيا.. خلاف حقيقي أم مناورة للتمويه؟

بينما علقت عضو مجلس النواب عائشة الطبلقي، على تصريحات رئيس حكومة تصريف الأعمال عبدالحميد الدبيبة، في تصريحات إعلامية، بأنه ليس من اختصاص الدبيبة عدم قبول التوافق الذي حدث بين مجلسَي النواب والدولة؛ لأن هذا اختصاص أصيل للمجلسَين.

وكان رئيس الحكومة الوطنية المنتهية ولايته عبدالحميد الدبيبة، قد سارع، فور الإعلان عن الاتفاق، إلى التأكيد أن ”الحديث عن مسارات موازية؛ مثل تقاسم المناصب السيادية، لم يعد مقبولاً”. وجدد مطالبته للمشري وصالح بـ”الإسراع في اعتماد قاعدة دستورية عادلة، تنهي المشكل القانوني، الذي يمنع إجراء الانتخابات”.

رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري

في المقابل، طالب رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، الدبيبة بالكف عن “بيع الأوهام للشعب”. وقال مخاطباً الدبيبة: “عليك بتوفير العلاج لمرضى الأورام، والكتاب المدرسي لأبنائنا الطلبة، ولا علاقة لك بما ليس من اختصاصك ولا صلاحياتك.. فقط قُم بعملك”.

قفزة في الهواء

واعتبر عضو مجلس النواب عبدالنبي عبدالمولى، أن تغريدة رئيس حكومة تصريف الأعمال عبدالحميد الدبيبة، الرافضة التوافق بين مجلسَي النواب والدولة، تُعد قفزة في الهواء يريد بها البقاء في السلطة ولا يسعى بها للوصول إلى إجراء الانتخابات.

ورأى عبدالمولى، في تصريحات تليفزيونية، أن الدبيبة أيضاً يسعى لتدمير المؤسسات التنفيذية والرقابية في البلاد، إضافة إلى أنه يقدم الدعم للميليشيات من أجل بقائه في السلطة.

اقرأ أيضاً: ليبيا.. المشري يتراجع عن تأييد باشاغا خشية خسارة الإسلاميين

واعتبر الباحث الليبي حسن بكر، أن الإخوان كانوا ممثلين في اتفاق المغرب من خلال رئيس مجلس الدولة خالد المشري، القيادي في حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، مبيناً أن المسألة في ليبيا أكبر من الأيديولوجيا التي لم تعد تحكم في السياق الليبي الذي أصبح محدداً بمنطق المصالح.

ويؤكد بكر أن رفض الدبيبة اتفاق المغرب يأتي في سياق يتسم بالتخاصم بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب مع حكومة الدبيبة، وتحركها ضمن اتفاق المغرب فيه رغبة في تغيير المشهد السياسي.

اقرأ أيضاً: هل تقف ليبيا على أعتاب الحرب الأهلية؟

ويرى بكر أن المسار السياسي في ليبيا يتسم بالجمود؛ الأمر الذي يتطلب مساراً جديداً قد يؤدي إلى إنهاء أزمة الشرعية المتواصلة منذ مدة.

الدبيبة يوقع اتفاقاً عسكرياً مع تركيا

وفي ظل الجدل المتواصل حول اتفاق الرباط ومآلاته، سارع رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عبدالحميد الدبيبة، إلى توقيع اتفاقَي تعاون عسكري جديدَين مع وزير الدفاع التركي خلوصي آكار، رأى مراقبون أنهما ضمن ردوده على المساعي الحثيثة من قِبل البرلمان ومجلس الدولة لإقصائه من المشهد.

الاتفاق الأول ينص على “رفع كفاءة قدرات الطيران الحربي في ليبيا؛ بالاستعانة بالخبرات التركية في هذا المجال”، بينما تضمن الاتفاق الثاني “بروتوكولات تنفيذية للاتفاقية الأمنية الموقعة من قِبل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني عام 2019”.

اقرأ أيضاً: تركيا تواصل انتهاك السيادة الليبية.. وتلوح بإبقاء قواتها في ليبيا

توقيع الاتفاقَين وصفتهما أطراف ليبية معارضة لرئيس الحكومة الليبية بـ”بروتوكول حماية” لجأ إليه لحماية حكومته من كل الخصوم المحليين الذين زاد عددهم بعد انضمام خالد المشري إلى صف البرلمان الراغب في إزاحته من المشهد. ورأت فيهما أطراف محايدة خطوة جديدة تعقِّد المشهد وترفع وتيرة الخلاف بين الأطراف المحلية وحلفائها الدوليين والإقليميين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة